مختصون بشؤون الجماعات المتطرفة: داعش لا يزال يشكل تهديداً طويل الأمد في سوريا
القامشلي – نورث برس
حذّر باحثون وخبراء في شؤون الجماعات المتطرفة من استمرار خطر تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في سوريا، مشيرين إلى أن التنظيم ما يزال يحتفظ بقدرات تتيح له مواصلة نشاطه الأمني والعسكري، مستفيداً من الظروف السياسية والأمنية التي تشهدها البلاد خلال المرحلة الانتقالية.
وأمس الثلاثاء، تبنى تنظم “داعش”، عملية استهداف طال صهريج للنفط قرب مدينة منبج شمال سوريا.
والاثنين الفائت، قتل عنصران لوزارة الداخلية وأصيب آخرون، جراء تفجير “انتحاري” استهدف إحدى المقار الأمنية في محافظة الرقة، وذكرت قناة “الإخبارية”، إن “قوات الأمن تمكنت من تحييد أحد المهاجمين، فيما أقدم الآخر على تفجير نفسه بعد محاصرته”.
لايزال يشكل تهديداً
يقول أحمد سلطان، الباحث في شؤون الإرهاب، إن المنطقة الشرقية من سوريا، تُعد من المناطق التي نشط فيها تنظيم “داعش”، سواء خلال ذروة نشاطه أو في المراحل اللاحقة، مشيراً إلى أن التنظيم امتلك العديد من الشبكات والخلايا في هذه المنطقة ولا يزال يشكل تهديداً أمنياً على المدى الطويل.
ويضيف، سلطان، في تصريح لنورث برس، أن فكرة عودة التنظيم بالصورة التي عرف بها سابقاً، من خلال تمرد مسلح واسع النطاق يؤدي إلى السيطرة على بقعة جغرافية وإقامة ما يسمى بـ “ولاية”، ليست مطروحة في الوقت الحالي.
ويشير إلى أن ” داعش تحول إلى نمط الحرب الاستنزافية، ويعمل على إعادة بناء نفسه وتطوير قدراته استعداداً للمستقبل”.
اللامركزية القيادية
ويرى الباحث في شؤون الإرهاب، أحمد سلطان أن خطر التنظيم سيبقى قائماً: “سيواصل داعش خوض حرب استنزافية قائمة على الفوضى، كما سيحاول استقطاب مزيد من الداعمين والمؤيدين والمقاتلين، إلا أنه لا يزال يواجه تحديات وعوائق كبيرة”.
ويقول: “التنظيم نقل مركز ثقله الرئيسي إلى القارة الإفريقية، ولا سيما مناطق غرب إفريقيا والساحل والصحراء، وفي الوقت نفسه سوريا لا تزال تمثل قاعدة ارتكاز للتنظيم ومقراً للقيادة والتوجيه، رغم أن التنظيم بات يولي اهتماماً أكبر لفكرة اللامركزية القيادية في المرحلة الحالية”.
“الرأس والذراعين”
ويوضح سلطان، أنه لا يمكن اعتبار سوريا ساحة هامشية بالنسبة للتنظيم، بل تعد ساحة رئيسية إلى جانب العراق، موضحاً أن التنظيم ينظر إلى سوريا والعراق بوصفهما “الرأس”، بينما تمثل إفريقيا وآسيا “الذراعين”.
ويقول: “التنظيم سيواصل شن حرب استنزاف تستهدف الكوادر الأمنية، كما سيحاول استغلال ملف المقاتلين الأجانب الموجودين في سوريا ودعوتهم للانضمام إليه”.
ويعتبر، أن كل ذلك يجعل من “داعش تهديداً خطيراً للسلطة الحالية في سوريا، ولحالة الأمن والاستقرار في المنطقة”.
حالة عدم الاستقرار
يرى منير أديب، الخبير في شؤون المنظمات المتطرفة، أن حالة عدم الاستقرار التي تعيشها سوريا حالياً، في ظل عدم استقرار أغلب المؤسسات، إلى جانب صراع يبدو “ذا طابع طائفي” يتعلق بمشاركة مختلف الطوائف وأبناء الشعب السوري، أوجدت حالة من الارتباك والفوضى في البلاد.
ويقول أديب، لنورث برس، إن سوريا ما تزال تعيش مرحلة انتقالية، وهي بيئة غالباً ما تتغذى عليها الجماعات المتطرفة، وعلى رأسها تنظيم “داعش”.
ويشير إلى أن “داعش” استفاد وما يزال يستفيد من حالة عدم الاستقرار القائمة في سوريا”.
دور الكرد في التصدي للتنظيم
يرى الخبير في شؤون المنظمات المتطرفة، المقيم في القاهرة، أن “الكرد أدوا دوراً كبيراً في مواجهة تنظيم داعش”.
ويضيف: “هذه المواجهة غير المبررة من قبل الحكومة المركزية تجاه الكرد، إلى جانب عدم إشراكهم بصورة كافية في وضع الدستور والانتخابات البرلمانية وإدارة شؤون الدولة مع بقية الطوائف والمكونات السورية، ربما سمحت بعودة التنظيم المتطرف واستمرار نشاطه”.
ويشدد أديب، على أن استمرار هذه الظروف من شأنه أن يؤثر على المستقبل السياسي لسوريا، وقد يسهم في إعادة التنظيم إلى الواجهة مرة أخرى.
تعزيز المشاركة
ويشير إلى أن “معالجة هذه التحديات تتطلب تعزيز المشاركة السياسية لجميع المكونات السورية، وترسيخ الاستقرار المؤسسي، وتبني سياسات أكثر شمولاً تضمن تمثيل مختلف الأطياف في مؤسسات الدولة، بما يسهم في الحد من الفراغات التي تستغلها التنظيمات المتطرفة لإعادة تنظيم صفوفها وتوسيع نشاطها”.
ويشدد، منير أديب، على أن نجاح المرحلة الانتقالية في سوريا يرتبط بقدرة القوى السياسية على تحقيق توافق وطني شامل، ومعالجة أسباب التوتر والانقسام”، مشيراً إلى أن “أي تأخير في تنفيذ الإصلاحات السياسية والأمنية قد يمنح التنظيمات المتشددة فرصاً إضافية لاستغلال الأوضاع القائمة”.