لجنة مكافحة الكسب غير المشروع: نقل ملكية الأصول لا يسقط حق الدولة في التتبع والاسترداد

دمشق – نورث برس

أصدرت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع السورية، الخميس، بياناً رداً على ما يُتداول من تساؤلات حول مآل الأصول والعقارات والمنشآت التي جرى نقل ملكيتها أو التصرف بها خلال الفترة التي أعقبت سقوط النظام السوري السابق، وما إذا كانت تلك التصرفات تسقط حق الدولة في ملاحقة الأصول التي تشوبها شبهات الكسب غير المشروع أو تحول دون استردادها.

وقالت اللجنة الحكومية إن عملها يستند إلى أحكام القانون السوري النافذ، وإلى المعايير الدولية المعتمدة في مجال مكافحة الفساد واسترداد الأصول، وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي انضمت إليها سوريا.

وأضافت أن هذه المعايير تقرر أن انتقال الأصل إلى اسم شخص آخر، أو تحويله إلى أموال أو عائدات، أو استبداله بأصول مغايرة، لا يفضي بذاته إلى انقطاع حق الدولة في التحقق والتتبع واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، متى توافرت شبهة جدية بأن هذه الأصول أو عائداتها مرتبطة بكسب غير مشروع، وفق البيان.

وبيّنت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع: “عائدات الفساد التي يتم التحايل على إخفائها بالتحويل أو الاستبدال أو الخلط بأموال مشروعة تبقى خاضعة للتجميد والحجز والمصادرة وفق الأصول القانونية المقررة، مع كفالة حقوق الغير حسن النية وصونها”.

وذكرت: “اللجنة لا تنظر في هذه الملفات من زاوية استيفاء الشكليات القانونية لنقل الملكية وحدها، بل تنظر من زاوية أشمل وأعمق تتناول التحقق من المصدر الحقيقي للأموال، وهوية المستفيد النهائي من الأصل، وطبيعة العلاقة بين أطراف التصرف، ومسار العائدات الناتجة عنه، وما إذا كان التصرف قد تم توظيفه كأداة لإخفاء أصل مشبوه أو تحويل عائداته أو تغيير صورته القانونية”.

وقالت إن صدور حكم قضائي بتثبيت البيع أو نقل الملكية لا يحول دون ممارسة الجهات المختصة لاختصاصاتها القانونية في التحقق من مصدر الأموال وحقيقة المستفيد ومدى صورية التصرف، طالما أن هذه المسائل لم تكن موضع تثبت مباشر في الحكم القضائي الصادر.

وأوضحت أنها تفرق تفريقاً جلياً بين المشتري أو المتعامل حسن النية الذي أدى ثمناً عادلاً من مصدر مشروع ولا تربطه أي صلة بالأشخاص أو الشبكات الخاضعة للتحقيق، وبين الحالات التي يستوجب فيها وجود مؤشرات مالية وقانونية مثيرة للريبة إجراء التدقيق والتحقق، معتبرة أن حسن النية مبدأ أصيل في عمل اللجنة تلتزم به، غير أنه يستلزم من المتعامل بدوره بذل العناية الواجبة والتثبت من سلامة التصرفات ومشروعية مصادر الأصول قبل إتمام أي صفقة.

ودعا بيان لجنة مكافحة الكسب غير المشروع المواطنين والمستثمرين والراغبين في اقتناء الأصول أو الاستثمار فيها إلى ضرورة التحقق من الوضع القانوني لهذه الأصول ومصادر ملكيتها قبل إبرام أي تصرف، ولا سيما في الحالات المرتبطة بأشخاص أو جهات تحوم حولها شبهات الكسب غير المشروع أو تخضع للتحقيق.

كما دعت كل من تنازعه شكوك حول أصل أو ملكية معروضة للبيع إلى التواصل معها عبر قنواتها الرسمية قبل إتمام أي عملية شراء أو استثمار، حفاظاً على مصالحه وإسهاماً في ضمان استقرار المعاملات الاقتصادية المشروعة، وفق ما ورد في البيان.

وشددت اللجنة على أن إجراءاتها لا تستهدف زعزعة الاستقرار في الملكية ولا عرقلة المعاملات المشروعة، بل تستهدف حصراً حماية المال العام ورد الحقوق إلى أصحابها، ومنع توظيف التصرفات القانونية الشكلية الصحيحة ستاراً لإخفاء الأصول أو تهريب عائداتها أو الحيلولة دون استردادها حين يثبت ارتباطها بالكسب غير المشروع.

تحرير: عبدالسلام خوجة