حفر آبار بلا قيود في القامشلي.. نشاط متصاعد وتحذيرات من أزمة مياه مستقبلية
القامشلي – نورث برس
على أطراف مدينة القامشلي، وتحديداً على طريق عمبارة المؤدي إلى الطريق الدولي، تنتشر عشرات آلات حفر الآبار، ويتجمع حولها مئات العمال، في مشهد يعكس انتعاشاً واضحاً في أعمال الحفر، وسط حديث متواصل عن ازدياد الطلب وتوسع العمل دون قيود أو شروط تنظيمية.
يجلس إسماعيل مسلم، وهو حفار آبار من مدينة كوباني، إلى جانب آليته بانتظار دوره في العمل، ويقول إن الموسم الحالي يشهد وفرة كبيرة في الطلب بعد السماح بالحفر دون الحاجة إلى رخصة أو شروط مسبقة.
غياب للتراخيص
ويضيف لنورث برس: “جئت من كوباني إلى القامشلي منذ نحو عشرة أيام، وبدأنا العمل داخل المدينة. سابقاً كانت الإدارة تمنع حفر الآبار بسبب قلة الأمطار وخشية استنزاف المياه وحدوث جفاف، لكن هذا العام، ومع غزارة الهطولات، سُمح لنا بالحفر دون قيود”.
ويشير إلى أن الطلب يتركز بشكل خاص في المزارع والأراضي الزراعية، موضحاً أن عمق البئر يتراوح عادة بين 50 و60 متراً، مضيفاً أن نحو 70 حفارة تعمل حالياً في المنطقة، مع غياب شبه كامل لموضوع التراخيص.
من جانبه، يقول حسين خلف، وهو حفار آخر من كوباني، إن العمل كان سابقاً مقيداً بالحصول على موافقات رسمية، خاصة في الأراضي الزراعية، إلا أن الوضع تغير خلال الفترة الأخيرة.
ويضيف أن هذا التغيير أدى إلى توسع كبير في حجم العمل، لدرجة أنهم أحياناً لا يتمكنون من تلبية جميع الطلبات، ما يضطرهم للاعتذار من بعض الزبائن بسبب الضغط الكبير.
بدوره، يوضح دليل مصطفى، وهو حفار آبار من كوباني أيضاً، أن وفرة الأمطار هذا العام أسهمت في زيادة منسوب المياه، الأمر الذي شجع على التوسع في حفر الآبار دون الرجوع لإجراءات الترخيص.
ويقول لنورث برس: “في بعض المناطق تكفي 25 إلى 30 متراً للوصول إلى المياه، بينما قد نصل أحياناً إلى 50 متراً بحسب طبيعة التربة والطبقات الجوفية”.
ويؤكد أن العمل هذا الموسم يشهد نشاطاً غير مسبوق، خصوصاً مع السماح بالحفر في المزارع والأراضي الزراعية وحتى قرب المنازل.
تحذيرات
في المقابل، يحذر المهندس الزراعي رودي حسين من مدينة القامشلي من التوسع العشوائي في حفر الآبار، معتبراً أن الوضع الحالي قد يقود إلى أزمة مائية مستقبلية.
ويقول إن المسافة بين بئر وآخر لا تتجاوز أحياناً 200 متر، وفي بعض الحالات يوجد أكثر من بئر داخل المزرعة الواحدة، ما يشكل ضغطاً كبيراً على المياه الجوفية.
ويضيف أن هذا النمط من الحفر قد يؤدي إلى انخفاض منسوب المياه الجوفية، وتراجع الغطاء النباتي، وجفاف الينابيع، فضلاً عن مخاطر بيئية تتعلق بتكوّن فراغات في التربة داخل المناطق السكنية، ما قد يهدد استقرار بعض المباني. كما يشير إلى احتمال تلوث المياه نتيجة اختلاطها بطبقات ملحية في باطن الأرض.
ويشدد على أن الاعتماد على موسم أمطار واحد لا يكفي لتبرير هذا التوسع، محذراً من أن استمرار الحفر بهذا الشكل قد يقود إلى كارثة مائية خلال السنوات المقبلة، خصوصاً في حال تراجع معدلات الهطول.
“القامشلي بدون ضابطة مائية”
من جهته، يؤكد مسؤول محلي أن انتشار الآبار بهذا الشكل يحمل تداعيات خطيرة على المدى القريب، مشيراً إلى أن بعض الآبار مرشحة للجفاف مستقبلاً في حال تغيرت معدلات الأمطار.
ويوضح أن المسافات بين بعض الآبار لا تتجاوز في أحيان كثيرة 20 متراً، وهو ما يضاعف الضغط على نفس الحوض المائي ويهدد استدامته.
وحول هذا الانتشار الواسع يقول المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه، إن ضابطة الموارد المائية في القامشلي “تم حلها مؤخراً بانتظار الدمج مع المؤسسات الحكومية”، بحسب قوله.