خبير بالأزمات الدولية لنورث برس: الوقت ليس لصالح ترامب والانتخابات النصفية تضغط لإنهاء الحرب
القامشلي – نورث برس
قال الخبير في إدارة الأزمات الدولية، إسحاق أندكيان، لنورث برس، الثلاثاء، إن عامل الوقت بات يشكل ضغطاً كبيراً على الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الحرب مع إيران، مع اقتراب الانتخابات النصفية لمجلسي النواب والشيوخ في تشرين الثاني/ نوفمبر، مشيراً إلى أن تراجع شعبية ترامب بسبب الحرب قد يدفعه إلى إنهائها سريعاً أو الذهاب نحو تسوية سياسية.
وأضاف أندكيان، أن الوقت لا يعمل لصالح ترامب، موضحاً أن الإدارة الأميركية تواجه ضغوطاً داخلية متزايدة مع اقتراب الانتخابات النصفية، في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي تراجعاً في شعبية الرئيس الأميركي بسبب الحرب، الأمر الذي يجعل إنهاء الحرب أولوية سياسية للحزب الجمهوري للحفاظ على أغلبيته في الكونغرس.
وحول توعد دونالد ترامب، إيران بعواقب وخيمة إذا لم يتحرك قادتها سريعاً، قال الخبير في إدارة الأزمات الدولية: ” الانطباع الأولي لتصريح ترامب يشير إلى احتمال تجدد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار الخلافات حول الملف النووي الإيراني، وتخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية، إضافة إلى نفوذ طهران الإقليمي، رغم جولات التفاوض التي جرت في مسقط وجنيف وآخرها في إسلام آباد”.
وبيّن أن تصريحات ترامب “قد تندرج أيضاً ضمن إطار الحرب النفسية باعتبار أن المواجهة الحالية مع إيران تصنف ضمن الحروب غير النظامية، حيث تشكل الحرب النفسية جزءاً أساسياً من أدوات الصراع”.
وقال أندكيان: “توقيت التصريحات عقب زيارة ترامب إلى الصين قد يوحي بعدم توصله إلى تفاهم أو اتفاق إطاري مع القيادة الصينية بشأن الملف الإيراني، ما دفعه إلى توجيه رسالة تحذيرية لطهران تمهيداً لاحتمال تنفيذ عمل عسكري جديد لكسر الجمود في المفاوضات وفرض واقع جديد يدفع إيران نحو القبول بالشروط الأميركية”.
ولفت إلى أن إيران تدرك حساسية عامل الوقت بالنسبة لترامب، وتسعى إلى إطالة أمد الأزمة واستنزافه سياسياً داخلياً، بما قد يدفعه إلى تقديم تنازلات أو القبول بتسوية تنهي الحرب قبل الانتخابات.
وأوضح إسحاق أندكيان، أن تداعيات الحرب، وخاصة أزمة مضيق هرمز، بدأت تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي وحلفاء واشنطن وخصومها على حد سواء، وسط مخاوف من أزمة اقتصادية عالمية، مشيراً إلى أن الاقتصاد الإيراني يعاني أيضاً من تداعيات الأزمة، حيث فقد نحو مليون شخص وظائفهم، وأغلقت شركات ومصانع عديدة أبوابها، بينما رفعت الحكومة الإيرانية الحد الأدنى للأجور بنسبة 60 بالمئة ليصل إلى نحو 166 مليون ريال شهرياً، أي ما يعادل قرابة 90 دولاراً أميركياً.
وقال أندكيان، إن “جميع الأطراف باتت متضررة من الحرب، وإن المؤشرات توحي بأن المواجهة قد تنتهي قبل الانتخابات النصفية الأميركية، لأن استمرارها سيشكل “انتحاراً سياسياً لترامب”.
وأشار إلى أن السؤال الأبرز يبقى حول كيفية انتهاء الحرب، سواء عبر ” نصر ساحق للولايات المتحدة وتغيير النظام الإيراني أو عبر تسوية تحفظ ماء الوجه للطرفين”، معتبراً أن أي اتفاق لا يوقف البرنامج النووي الإيراني ويحد من الصواريخ الباليستية ونفوذ طهران الإقليمي لن يكون سوى هدنة مؤقتة.