في عيد اللغة الكردية.. مطالب بالاعتراف الرسمي وتأسيس مجمع لغوي كردي في دمشق

نالين علي – نورث برس

تتجدد في يوم اللغة الكردية مطالب الأوساط اللغوية والأكاديمية الكردية في سوريا بضرورة الاعتراف الرسمي باللغة الكردية ضمن الدستور السوري الجديد، وسط دعوات لتحويلها من “لغة وطنية” إلى “لغة رسمية” تضمن حقوق التعليم والإدارة والمؤسسات، بالتوازي مع جهود لتأسيس مجمع أو أكاديمية للغة الكردية في العاصمة دمشق.

ويحيي الكرد في 15 أيار/ مايو من كل عام عيد اللغة الكردية، تزامناً مع ذكرى صدور مجلة “هاوار” عام 1932 في دمشق، والتي شكلت محطة مفصلية في تاريخ الأدب واللغة الكرديين.

وترى شخصيات لغوية وأكاديمية أن مستقبل اللغة الكردية في سوريا لا يرتبط فقط بالاعتراف الثقافي، بل يحتاج إلى ضمانات دستورية وقانونية واضحة تحفظ حق التعليم باللغة الأم، وتنظم حضور اللغة الكردية في المؤسسات الرسمية والتعليمية.

من القامشلي تقول فيان حسن، الرئيسة المشاركة لمؤسسة اللغة الكردية، إن المطالب الكردية تتركز على “الاعتراف بحق التعليم باللغة الأم في الدستور السوري، وإقرار اللغة الكردية لغة رسمية وليس فقط لغة وطنية”.

وتوضح لنورث برس أن الفرق بين التسميتين يحمل أبعاداً قانونية وإدارية واسعة، مشيرة إلى أن اعتماد الكردية كلغة رسمية “سيقود بالنتيجة إلى التعليم وإدارة مؤسسات المنطقة باللغة الكردية بشكل رسمي”.

وتضيف أن الواقع التعليمي في المناطق الكردية بات مرتبطاً فعلياً باللغة الكردية، بعد سنوات من اعتماد مناهج باللغة الكردية في المدارس والجامعات، قائلة إن “مئات آلاف الطلاب درسوا باللغة الكردية من المرحلة الابتدائية وحتى الجامعة، لذلك لا يمكن اختزال اللغة بساعتين تدريس أسبوعياً”.

وفي سياق متصل، تكشف حسن عن جهود جارية لتأسيس أكاديمية أو مجمع للغة الكردية في دمشق، على غرار مجمع اللغة العربية، بهدف إدارة وتطوير قواعد وأنشطة اللغة الكردية في سوريا.

وتشير إلى أن “الكردية كانت ممنوعة لعقود في سوريا، واليوم هناك حاجة فعلية إلى مؤسسات رسمية تتولى تطوير اللغة وإدارة شؤونها”، مضيفة أن هذه الخطوة تأتي ضمن سياق “الاندماج الوطني” وبناء شراكة حقيقية تعترف بالتعددية اللغوية والثقافية في البلاد.

من جانبه، يقول رستم علي، وهو لغوي كردي، إن الحكومة السورية لم تتخذ حتى الآن خطوات عملية تتعلق بالمناهج أو الأنشطة الخاصة باللغة الكردية، رغم النقاشات الجارية حول الحقوق الثقافية للكرد.

ويضيف لنورث برس أن اللغة الكردية “تملك خصوصية ومكانة مهمة في المناطق الكردية بسوريا”، داعياً الحكومة إلى “الاعتراف الرسمي بها في المدارس والمؤسسات ضمن المناطق الكردية”.

ويعتبر متابعون أن ملف اللغة الكردية بات أحد أبرز الملفات المطروحة في النقاشات المتعلقة بمستقبل شكل الدولة السورية، خاصة في ظل المطالب الكردية المتصاعدة بربط الحقوق الثقافية بالضمانات الدستورية والسياسية، وليس الاكتفاء بالاعتراف الرمزي أو الإداري المؤقت.

تحرير: عكيد مشمش