روسيا تتصدر مورّدي النفط إلى سوريا وسط تحولات في سوق الطاقة
دمشق ـ نورث برس
كشفت بيانات ملاحية وتحليلات متخصصة، نقلتها وكالة “رويترز”، عن تغيّر في مصادر توريد النفط الخام إلى سوريا خلال العام الجاري، حيث تصدرت روسيا قائمة الموردين، متقدمة على إيران التي كانت تعد من أبرز المزودين خلال السنوات الماضية.
وبحسب التقرير، استندت البيانات إلى تتبع حركة السفن ومصادر ملاحية دولية، وأظهرت ارتفاعاً ملحوظاً في حجم الشحنات القادمة من روسيا بنحو 75%، لتصل إلى ما يقارب 60 ألف برميل يومياً، ما جعلها المورد الرئيسي للنفط إلى السوق السورية في الفترة الأخيرة.
وأشار التقرير، نقلاً عن مصادر ومحللين، إلى أن هذا التحول يأتي في ظل ضغوط اقتصادية تعاني منها البلاد، وصعوبة اندماج الاقتصاد السوري بشكل كامل في النظام المالي العالمي رغم بعض التخفيف في القيود الغربية خلال الفترة الماضية.
وتقدّر بيانات اقتصادية أوردتها رويترز أن الاستهلاك المحلي من المشتقات النفطية في سوريا يتراوح بين 120 و150 ألف برميل يومياً، يتم تأمين جزء منه عبر إمدادات غير نظامية تُقدّر بنحو 50 ألف برميل يومياً، إضافة إلى إنتاج محلي محدود يقدّر بنحو 35 ألف برميل يومياً، مقارنة بمستويات ما قبل الحرب التي كانت تتجاوز 300 ألف برميل يومياً.
وفيما يتعلق بالجانب اللوجستي، أفادت بيانات تتبع الشحن البحري بأن عدداً من الشحنات الروسية وصل إلى الموانئ السورية خلال العام الحالي عبر مسارات بحرية معقدة تشمل عمليات نقل بين السفن، وهي آلية تستخدم في بعض الحالات لتقليل التكاليف أو تجاوز القيود والعقوبات المفروضة على بعض الكيانات والسفن.
كما أشار التقرير إلى أن بعض شركات الشحن المرتبطة بنقل النفط إلى سوريا تخضع لعقوبات دولية، ما يضيف تعقيدات إضافية على سلسلة الإمداد، ويجعل مسارات التوريد أكثر حساسية من الناحية القانونية والاقتصادية.
ونقل التقرير عن خبراء اقتصاديين ومحللين في قطاع الطاقة تحذيرات من أن الاعتماد المتزايد على هذه القنوات قد يعرّض قطاع الطاقة السوري لمخاطر إضافية مرتبطة بالعقوبات، في حين تسعى الجهات المعنية، وفق مصادر غير رسمية، إلى البحث عن بدائل محتملة لتأمين الإمدادات.
ويخلص التقرير إلى أن واقع الطاقة في سوريا لا يزال مرتبطاً بتوازنات سياسية واقتصادية معقدة، في ظل استمرار الحاجة إلى مصادر توريد مستقرة وآمنة تضمن استمرارية تلبية الطلب المحلي.