تصعيد إسرائيلي في لبنان يهدد مسار التهدئة ويضغط على أسواق الطاقة

دمشق ـ نورث برس

كثّفت إسرائيل، اليوم الخميس، عملياتها العسكرية في لبنان، عبر تنفيذ ضربات جديدة بعد يوم من هجمات وُصفت بالأعنف منذ بدء التصعيد، وأسفرت عن مقتل أكثر من 250 شخصاً، في تطور يهدد بتقويض مسار التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران.

وتزامن التصعيد الميداني مع استعدادات لعقد محادثات سلام مرتقبة في باكستان، حيث يُنتظر أن يشارك وفد إيراني في جولة أولى من المفاوضات، تمهيداً لاجتماع يجمعه بوفد أمريكي برئاسة نائب الرئيس جيه.دي فانس يوم السبت.

في المقابل، لم تُبدِ طهران أي مؤشرات على إنهاء القيود المفروضة على مضيق هرمز، الذي يشهد اضطراباً كبيراً في حركة إمدادات الطاقة العالمية، وسط تأكيدات إيرانية بعدم التوصل إلى أي اتفاق ما لم يتوقف القصف الإسرائيلي على لبنان.

وأدى هذا التوتر إلى ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، حيث اقترب سعر البرميل من 150 دولاراً، متأثراً بنقص الإمدادات وتداعيات الأوضاع الجيوسياسية، ما انعكس أيضاً على أسعار الوقود والمنتجات النفطية عالمياً.

سياسياً، تتمسك إسرائيل بأن عملياتها في لبنان لا تشملها اتفاقية وقف إطلاق النار التي أعلنها الرئيس الأمريكي، فيما تصر واشنطن على استثناء لبنان من الهدنة، في حين تؤكد كل من إيران والوسيط باكستان أن لبنان كان ضمن الاتفاق.

وعلى الصعيد الإقليمي، دعت عدة دول، من بينها بريطانيا وفرنسا، إلى توسيع نطاق الهدنة لتشمل لبنان، وسط إدانات متزايدة للغارات الإسرائيلية.

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ عملية أدت إلى مقتل أحد أقارب الأمين العام لحزب الله، إلى جانب استهداف معابر نهرية يستخدمها الحزب، في وقت تواصلت فيه الغارات على مناطق مختلفة في لبنان، بينها الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق الجنوب.

وردّ “حزب الله” باستئناف عملياته ضد أهداف إسرائيلية، بعد أن كان قد علّقها مؤقتاً، معلناً تنفيذ هجمات على مواقع عسكرية إسرائيلية داخل لبنان.

إنسانياً، تعيش مناطق لبنانية أوضاعاً مأساوية، مع توافد العائلات إلى المستشفيات للتعرف على الضحايا، واستمرار عمليات الإنقاذ تحت الأنقاض في ظل تدمير واسع للأحياء السكنية، ما دفع السلطات إلى إعلان يوم حداد وطني.

وفي إيران، تزامنت التطورات مع إحياء ذكرى مرور 40 يوماً على مقتل زعيم بارز، حيث شهدت عدة مدن تجمعات شعبية واسعة، فيما شدد مسؤولون إيرانيون على أن التصعيد الإسرائيلي يمثل تهديداً للاستقرار الإقليمي.

اقتصادياً، لا تزال تداعيات الصراع تلقي بظلالها على الأسواق العالمية، حيث تواصل أسعار النفط ارتفاعها، مع استمرار تأثر الإمدادات، في وقت لم تحقق فيه واشنطن الأهداف التي أعلنتها مع بداية الحرب، وسط بقاء قدرات إيران العسكرية والنووية قائمة.

وتبقى الأنظار متجهة إلى المحادثات المرتقبة في باكستان، والتي يُعوّل عليها في رسم ملامح المرحلة المقبلة، وسط شكوك حول قدرة الأطراف على التوصل إلى اتفاق دائم يحد من التصعيد في المنطقة.

تحرير: تيسير محمد