القامشلي.. استعدادات لاستقبال “الفطر ونوروز” وسط غموض سياسي وحزن على مئات الأسرى
نالين علي ـ القامشلي
يصادف هذا العام عيد الفطر السعيد بالتزامن مع عيد نوروز، رأس السنة الكردية، الذي يحتفل به الكرد في 21 آذار من كل عام. وفي القامشلي، تبدأ التحضيرات منذ بداية الشهر، من تنظيف المنازل وتزيين الشوارع إلى شراء الملابس الجديدة وإعداد الأطعمة التقليدية، إلا أن الأجواء هذا العام جاءت مختلفة عن المعتاد.
فالتغيرات السياسية والأمنية الأخيرة بين الحكومة السورية والإدارة الذاتية تركت أثرها على معنويات السكان، لتصبح فرحة العيد مختلطة بالحزن والقلق.
فرحة ناقصة بين عيد الفطر ونوروز
أحمد حسن، أحد سكان القامشلي، يصف في حديث لنورث برس، شعوره هذا العام بأنه “غير متحمس كما في الأعوام السابقة”. فحتى التحضيرات للعيد كانت خجولة مقارنة بما اعتاده الناس في السنوات الماضية.
ويرجع حسن ذلك إلى حالة الغموض التي تحيط بمسار الاندماج بين الأطراف المحلية والحكومة السورية، مضيفًا أن التوقعات بخصوص تنفيذ الاتفاقيات والوعود الهامة لم تتحقق بعد، وهو ما ترك السكان في حالة من عدم الراحة والخوف.
ويقول حسن إن فرحة عيد نوروز جاءت ناقصة، خصوصاً مع استمرار ملف الأسرى وانتظار العائلات الإفراج عن أبنائها، مما جعل الاحتفالات حزينة ومحدودة.
ويرى فايز الأحمد أن الكرد لم يتوقفوا عن الاحتفال بأعيادهم على مر القرون، إلا أن هذا العام مختلف، يستقبله السكان بقلوب حزينة، إذ لم تُطبق بنود الاندماج المهمة كما ينبغي، خاصة ملف الأسرى والوضع الأمني، فلم يشهدوا سوى زيارات حكومية من دمشق كانت أهمهما لحقول النفط والغاز، بينما ما زال المئات من الشباب محتجزين دون إطلاق سراحهم.
ويشير الأحمد في تصريحات لنورث برس إلى أن عيد نوروز، الذي كان يُحتفل به في ظل النظام السابق في ظروف أمنية صعبة، أصبح اليوم مرتبطًا بالغصة والانتظار، حيث تبقى قلوب الأهالي ناقصة من دون أبنائهم المحتجزين.
الأسواق والاحتفالات بين الأمل والتحديات
على الرغم من هذه الظروف، أظهر سوق القامشلي حيوية واضحة مع اقتراب الأعياد. لقمان ميرزا، بائع الملابس الكردية، لاحظ إقبالاً كبيراً على شراء الملابس التقليدية هذا العام، مع أسعار مناسبة نسبياً مقارنة بالوضع الحالي.
ويؤكد ميرزا أن نوروز يمثل للكرد يوم النصر والحرية، وأن الاحتفال به يحمل رمزية عميقة منذ مئات السنين، فقد استمر الكرد في الاحتفال به رغم الاعتقالات والقمع والصراعات التي مرت بها مناطقهم.
ويشير ميرزا لنورث برس إلى أن الأحداث الأخيرة في مناطق مثل دير حافر وشيخ مقصود والأشرفية أثرت على معنويات السكان ونفسياتهم، لكنه يبدي أمله بأن يكون العام القادم أفضل وأكثر استقراراً وفرحاً، حيث تعود البهجة إلى المدينة بعد فترة حافلة بالتوتر والغموض.
في المجمل، يُظهر الاحتفال بعيد الفطر ونوروز هذا العام في القامشلي صورة مركبة تجمع بين الفرح بالحياة والاحتفال بالتقاليد، وبين الحزن والقلق بسبب الظروف الأمنية والسياسية، وهو ما يعكس واقع مدينة عاشت سنوات من الصراعات والأحداث المعقدة.
وبينما يختلط طعم الحلويات الرمضانية بألوان الملابس الكردية الجديدة، يبقى السؤال قائماً حول متى ستعود لقلوب الأهالي فرحة مكتملة بعيداً عن قيد الأسرى وغموض المستقبل السياسي والأمني.