محلل روسي لنورث برس: الحرب على إيران ستعيد تشكيل موازين القوى بالمنطقة

القامشلي– نورث برس

قال ديمتري بريجع، وهو محلل سياسي روسي، لنورث برس، الخميس، إن التصعيد الحالي بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى لا يمكن قراءته كحدث عسكري معزول، “بل تشكيل شرق أوسط جديد عبر إعادة تشكيل الموازين والقوى في المنطقة”.

وأضاف: “ما يحدث اليوم هو انتقال من مستوى الحرب غير المباشرة والعمليات المحدودة إلى مستويات ضغط استراتيجي مباشر يستهدف قدرات إيران العسكرية والبنيوية التي بنتها خلال عقود”.

وبيّن بريجع أن واشنطن وإسرائيل تحاولان فرض معادلة جديدة تقوم على منع إيران من امتلاك قدرات نووية أو تحويل نفوذها الإقليمي إلى قوة ردع استراتيجي.

وقال: ” طهران ترى أن التراجع في هذه المرحلة يعني انهيار منظومة الردع التي بنتها منذ الثورة الإسلامية”، لافتاً إلى أن جوهر المواجهة الحالية يتمثل في الصراع على شكل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط خلال السنوات القادمة، وهو صراع مرتبط بأمن إسرائيل والدفاع عنها وتأمين محيطها.

وأشار المحلل السياسي الروسي إلى أن “السيناريو المحتمل يمكن تلخيصه بثلاث نقاط رئيسية أولها استمرار الضربات المتبادلة ضمن سقف محدد دون الوصول إلى حرب شاملة وكبيرة في المنطقة وهو السيناريو الأكثر ترجيحاً لأن جميع الأطراف تدرك أن الحرب الكبرى ستؤدي إلى انهيار اقتصادي عالمي وتهديد مباشر لاستقرار المنطقة”.

أما السيناريو الثاني فيتمثل في توسيع المواجهة إلى ساحات أخرى مثل العراق ولبنان والبحر الأحمر من خلال القوى الحليفة لإيران ما قد يؤدي إلى صراع إقليمي واسع لكنه يبقى غير مباشر بين القوى الكبرى، وفق بريجع.

وأعتبر أن السيناريو الثالث هو الأقل احتمالاً لكنه الأخطر ويتمثل في انهيار مسار الردع بالكامل ودخول المنطقة في حرب مفتوحة بين إيران وإسرائيل بدعم أمريكي مباشر، وقال: ” هذا السيناريو ستكون له تداعيات استراتيجية على الأمن الدولي وأسواق الطاقة”.

 وأوضح المحلل السياسي الروسي المقيم في موسكو: ” النظام في إيران ليس مجرد قيادة سياسية بل منظومة مؤسساتية عميقة تجمع بين المؤسسة الدينية والأجهزة الأمنية والعسكرية وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني، وقال: ” الضربات العسكرية مهما كانت قاسية لا تعني بالضرورة انهيار النظام السياسي وإن كانت قد تؤدي إلى إضعاف بعض القدرات وإعادة ترتيب ملفات داخلية في مراكز القوى”.

وأضاف أنه إذا استطاعت طهران الرد بطريقة محسوبة تحفظ صورة القوى الإقليمية دون الانجرار إلى حرب شاملة، فقد تشهد المنطقة عودة للتفاوض بشكل غير مباشر وربما ترتيبات أمنية جديدة.

وشدد بريجع أنه إذا تحولت الضربات إلى سلسلة عمليات مستمرة تستهدف بنية الدولة الإيرانية، فقد تدخل المنطقة في مرحلة طويلة من عدم الاستقرار، مشيراً إلى:” الشرق الأوسط يقف اليوم أمام لحظة تاريخية حساسة والصراع الحالي لا يتعلق فقط بإيران أو إسرائيل بل بمستقبل النظام الإقليمي كله”.

إعداد وتحرير: عبدالسلام خوجة