القامشلي – نورث برس
يرى مختص في شؤون الجماعات المتطرفة أن التصعيد الأخير في خطاب وعمليات تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” يشير إلى تحولات ميدانية وأمنية تشهدها الساحة السورية، في ظل ما يُوصف بوجود فراغ أمني وتراجع في مستوى الضغط العسكري على التنظيم في بعض المناطق، لا سيما مع تراجع دور قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في عدد من المواقع التي كانت تمثل ثقلاً في ملاحقة عناصره وحماية مراكز الاحتجاز.
وخلال الأيام الفائتة، تبنى التنظيم تنفيذ هجمات استهدفت عناصر تابعة للحكومة السورية الانتقالية، في مؤشر على سعيه لإعادة توجيه عملياته ضد مؤسسات الدولة وإثبات قدرته على التحرك الميداني مجدداً.
ومع إعلان التنظيم دخوله “مرحلة جديدة” من العمليات، تتزايد التساؤلات حول دلالات هذا الخطاب، وطبيعة التحركات الميدانية الأخيرة، ومدى ارتباطها بإعادة تموضع داخلي يسعى من خلالها التنظيم إلى استعادة حضوره وإثبات جاهزيته العملياتية في المشهد السوري.
إمكانية لعودة داعش مجدداً
يرى منير أديب، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن الإعلان الجديد من قبل المتحدث باسم تنظيم “داعش” بتنفيذ عمليات في سوريا، يأتي بعد فرض واقع أمني جديد وانسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من مساحات شاسعة وابتعادها عن منشآت احتجاز عناصر التنظيم.
ويقول أديب في تصريح لنورث برس: “كان لقسد دوراً كبيراً في محاربة التنظيم من جهة وحماية السجون من جهة أخرى، والآن وبعد انسحابها من الرقة ودير الزور والتموضع في المناطق الكردية، أصبح هناك إمكانية لعودة داعش مجدداً”.
وأمس السبت، أعلن تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” مسؤوليته عن هجومين استهدفا أفراداً من الجيش السوري في شمال وشرق سوريا، في الوقت الذي أشار فيه التنظيم إلى ما وصفه بمرحلة جديدة من العمليات ضد الحكومة السورية الانتقالية.
“ثقة متزايدة لدى التنظيم”
وحول إعلان “داعش” البدء بمرحلة جديدة، يقول الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي: “هذا الإعلان يعكس ثقة متزايدة لدى التنظيم بقدرته على استعادة زمام المبادرة ميدانياً، مستفيداً من أي فراغ أمني أو تراجع في الضغط العسكري عليه”.
ويشير أديب إلى أن طبيعة هذه الهجمات، وإن بدت محدودة، تحمل دلالات على عودة أسلوب “الذئاب المنفردة” والخلايا الصغيرة التي تعتمد على الضربات السريعة لإرباك المشهد الأمني.
وفي 21 من شباط/فبراير الجاري، قالت وزارة الدفاع السورية في بيان إن جندياً في الجيش السوري ومدنياً قُتلا على يد “مهاجمين مجهولين”.
وفي وقت سابق من يوم أمس السبت، أصدر تنظيم “داعش” بياناً مسجلاً صادراً عن المتحدث باسمه “أبو حذيفة الأنصاري”، قال فيه إن سوريا “انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي”.
يقول أديب: “هذا الخطاب يعكس محاولة لاستثارة المشاعر عبر تصوير المشهد على أنه احتلال متبدل، بما يسهم في تجنيد عناصر جديدة”.
محاولة لإثبات الجاهزية
يقول الباحث: “داعش بدأ مرحلة جديدة من العمليات في سوريا من خلال وصفه للرئيس السوري الشرع بأنه حارس التحالف العالمي، وتعهد بأن مصيره لن يختلف عن مصير الأسد”.
ويرى أن الحديث عن “مرحلة جديدة” يشير إلى إعادة هيكلة داخلية للتنظيم، وقدرة على الانتقال من الدفاع إلى الهجوم النوعي داخل الأراضي السورية.
ويضيف أن تكرار العمليات من قبل “داعش” خلال فترة زمنية قصيرة يعكس محاولة لإثبات الحضور وإظهار الجاهزية العملياتية.
وخلال الساعات القليلة الماضية، دعت عدة حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي وقنوات داعمة لتنظيم “داعش” على تلغرام، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية.
ويقول الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي إن مجمل هذه التطورات تشير إلى “صحوة وإعادة إنتاج” للتنظيم في سوريا، مستفيداً من أي ارتباك أمني أو سياسي في البلاد.