مراكز سوريا الغد.. إطار تعليمي بديل لتعويض الأطفال ودعمهم نفسياً

القاهرة- محمد أبوزيد- NPA
"كنا نعتقد بأن الأزمة لن تطول، وسنعود إلى بلادنا، لكنها طالت.. ومع طول أمدها كان لابد من حلول خاصة للاجئين السوريين، بخاصة فيما يتعلق بالتعليم.. وهذا ما حاولت مؤسسة سوريا الغد للإغاثة فعله".
بهذه الكلمات يروي رئيس مجلس أمناء مؤسسة سوريا الغد للإغاثة في مصر، ملهم الخن، لـ"نورث برس" قصة انطلاقة مؤسسة سوريا الغد التعليمية التي تؤمن التعليم المناسب لمئات ولربما آلاف التلاميذ والطلاب السوريين في بلد اللجوء، والهدف الرئيسي من تأسيسها.
البداية كانت مع تزايد الحاجة إلى نظام تعليمي خاص باللاجئين السوريين، يُمكن الأطفال من تلقي التعليم المناسب والذي يتماشى مع ظروفهم الخاصة، فكانت فكرة إنشاء المراكز التعليمية التابعة للمؤسسة، منذ العام 2012، وهي المراكز التي اتسعت وتوسعت بصورة "هائلة" منذ تأسيسها وحتى اللحظة، في خطٍ متوازٍ مع خطط مستقبلية توسعية أيضاً.
يقول الخن إن المراكز بدأت نشاطها منذ العام 2012، ومنذ ذلك الحين توافدت عليها أعداد كبيرة من الطلاب السوريين؛ إذ توفر المراكز إطاراً تعليمياً خاصة وبيئة مناسبة للأطفال، ويتم تقديم شتى أنواع الدعم إليهم، لاسيما الدعم النفسي والترفيهي من خلال الأنشطة الترفيهية التي تهتم بها تلك المراكز.
بيئة بديلة
مراكز سوريا الغد التعليمية، والمراكز المشابهة لها في مصر، ليست إطاراً بديلاً عن التعليم الرسمي في المدارس الحكومية المصرية، لكنها بيئة بديلة تتفادى بعض سلبيات المدارس الحكومية مثل اكتظاظ الفصول بالطلاب وغير ذلك، حيث يتم تسجيل الطلاب على قوة أحد المدارس الحكومية ليؤدي أمامها الاختبارات ويحصل على الشهادة الرسمية المعتمدة، في الوقت الذي يتلقى فيه تعليمه في المراكز التعليمية السورية التي توفر لها مناخاً مناسباً.
وفي ذلك السياق، يشير الخن، إلى أن مراكز سوريا الغد "تتبع سياسات البلد المضيف، من حيث المناهج والتحاق الطلاب بالمدارس الحكومية"، مشدداً على أن الطالب "لا يسدد سوى مصاريف تشغيلية فقط بسعر التكلفة، وأحياناً أقل من سعر التكلفة، وإعفاءات للطلاب غير القادرين وأصحاب الظروف الخاصة والأيتام".
جنسيات أخرى
ولا تقتصر مراكز "سوريا الغد التعليمية" على الطلاب السوريين فحسب، بل إن عدداً لا بأس به من الطلاب من جنسيات أخرى من المتواجدين في مصر، ومن بينهم طلاب مصريين، يحرصون على الالتحاق بها نظراً للبيئة التعليمية المناسبة والمناخ الجيد المُشجع على العلم والذي يرعى المواهب.
يتحدث رئيس مجلس أمناء المؤسسة، عن جانب مُهم من الجوانب التي تحرص عليها المؤسسة، وهو رعاية الموهوبين في المراكز التعليمية، وذلك من خلال دعمهم وتشجيعهم وصقل مواهبهم، في شتى المجالات الفنيّة والرياضية المختلفة، جنباً إلى جنب والدعم النفسي الذي يُقدم للأطفال من جانب اختصاصيين.
عدد الطلاب
يصل عدد الطلاب في مراكز سوريا الغد التعليمية حالياً من ألف إلى ألف وخمسمئة طالب، واستفاد منها خلال السنوات السابقة الكثيرون، وذلك طبقاً لرئيسة مؤسسة "سوريا الغد التعليمية" ياسمين زيادة، التي تقول في حديثها لـ"نورث برس" إن المراكز التعليمية التابعة لسوريا الغد تضم مختلف المراحل التعليمية بداية من رياض الأطفال (KG) وحتى المرحلة الإعدادية، وذلك جنباً إلى جنب، وأنشطة تعليمية وترفيهية تحرص المراكز على توفيرها للطلاب، فضلاً عن اهتمام مراكز "سوريا الغد التعليمية" بشكل خاص بالجانب النفسي للأطفال، من خلال جلسات إرشاد نفسي وصحي.
وتستطرد: "نحاول أن ننمي مواهب الأطفال، نفعل أي شيء يحسِّنُ نفسية الطفل وموهبته بهذا الظرف الذي يعيشه حالياً بعيداً عن بلده"، كما أن هناك حصة مطالعة أسبوعية بالمكتبة، إضافة إلى ورش محادثة بالإنجليزية لمواكبة مناهج اللغة الإنجليزية في مصر، لتتناغم الأنشطة التعليمية والترفيهية وتخلق بذلك بيئة مناسبة للعملية التعليمية.
تبزغ تلك المراكز التابعة لمؤسسة "سوريا الغد للإغاثة" ضمن العديد من الأنشطة التعليمية الأخرى، الصغيرة والكبيرة، الهادفة إلى تأمين ظروف وبيئة تعليمية مناسبة للأطفال السوريين.
وقد حققت المراكز شهرة واسعة في محيط السوريين، بخاصة في مدينة العاشر من رمضان (شرق القاهرة) مكان تواجد المؤسسة الرئيسي.