بضوء أخضر إسرائيلي.. مصر تواصل مساعيها الإسعافية لتثبيت تهدئة غزة
الضفة الغربية – NPA
كلما زادت المخاوف من انفجار التهدئة في غزة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، جاء الوفد الأمني سريعاً إلى القطاع ناقلاً رسالة من تل أبيب أنها ملتزمة بالتفاهمات، ثم سرعان ما يتبعه لاحقاً وفد من الأمم المتحدة بالتزامن مع قدوم السفير القطري محمد العمادي لمنع التصعيد.
رسائل متبادلة
وعقد الوفد الأمني المصري الذي وصل غزة، الجمعة، اجتماعين مع قيادة حماس والفصائل، حاملاً رسالة من إسرائيل تشدد على التزام الأخيرة بتطبيق تفاهمات التهدئة.
بينما ذكرت حركة الجهاد الإسلامي أن الفصائل في غزة ، حمّلت الوفد الأمني المصري الذي غادر القطاع، السبت، رسالة شديدة اللهجة لإسرائيل، مفادها أن "الأوضاع ستتجه للتصعيد إن لم تتحمل إسرائيل مسؤوليتها بالالتزام بالتفاهمات المتمثلة برفع الحصار عن غزة وتنفيذ إجراءاتٍ تغيِّر من واقع الحياة المعقد بالنسبة لسكان القطاع".
وكشفت حركة حماس، أن وفوداً قطرية وأممية ستزور قطاع غزة خلال الأيام المقبلة، لمتابعة تنفيذ بنود تفاهمات التهدئة بين الفصائل وإسرائيل ورفع الحصار.
وستتابع الوفود القطرية والأممية تنفيذ ثلاثة مشاريع؛ الأول ملف تمديد خط كهرباء جديد من إسرائيل، يغذي قطاع غزة ويحمل اسم "161"، والثاني ملف بناء مستشفى شمال قطاع غزة، وأما الثالث فهو معالجة مشاكل المياه.
زيارات إسعافية
ولكن.. يُجمع مراقبون في حديثهم لـ"نورث برس" على القول إن زيارات الوفد المصري ومن بعده القطريون والأمميون إلى غزة، لا يعدو كونها "زيارات إسعافية" من أجل الحيلولة دون انفجار الأمور عبر إعطاء أمل وعودات، دون أن يلمس المواطن في غزة أي تغيير في واقع حياته الصعب.
ويبدو أنه من الصعب التكهن بنجاح الجهود المصرية ما لم يؤكده الواقع العملي على الأرض، ما يجعلها في سياق محاولات ربما تُنجز شيئاً أو تبقي الأمور على حالها، الأمر الذي يعني أن هذه الجهود المصرية والأممية ربما تؤدي إلى نجاح "مؤقت" في منع الانفجار لا أكثر.
وتعتقد مصادر مطلعة في حديثها لـ"نورث برس" أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، غير قادر على الإلتزام بتفاهمات التهدئة لأسباب داخلية، وأن الفصائل في غزة تدرك ذلك.
ضوء أخضر إسرائيلي
يقول الصحفي الإسرائيلي يعقوب عيزرا لـ"نورث برس"، إن المهمة المصرية في هذا المضمار هي ذاتها منذ فترة طويلة، حيث تتمحور حول الحفاظ على التهدئة في غزة.
ويرى عيزرا أن مجرد مجيئ الوفد المصري إلى إسرائيل، هو دليل على أن الأخيرة لا تزال تعطي القاهرة "الضوء الأخضر لاستمررا مساعيها لتثبيت التهدئة؛ لأن تل أبيب لا تريد التصعيد".
وأشار عيزرا إلى أسباب عدة تجعل إسرائيل متمسكة بالتهدئة، أهمها أنها ذاهبة لانتخابات جديدة في أيلول/سبتمبر المقبل. مؤكداً أن نتنياهو "يعمل ما بوسعه لتطويق الأمور الميدانية في غزة."
ويضيف عيزرا، أن إجراءات التهدئة التي تطبقها إسرائيل غير كافية لإشعار المواطن في غزة بحصول "تغيير ملحوظ على أوضاعه الاجتماعية والاقتصادية التي وصلت لحد معقد جداً, بسب الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع طيلة السنوات العشرة الماضية؛ لأسباب قال إنها أمنية".
ويشير عزرا إلى أنه كلما استمرت التهدئة زادت مساحة الصيد المسموح بها لسكان القطاع في بحر غزة، بالإضافة إلى زيادة إدخال الشاحنات المحملة بالبضائع، وغيرها من الأمور.
ويتابع عيزرا "الأمور تسير إلى حلحلة". معترفاً أن هذه التهدئة مرشحة للانفجار في أي لحظة خاصة في ظل اعتقاد إسرائيلي بأن حماس أو الجهاد ستتجه للتصعيد في لحظة ما، بطلب من إيران ارتباطاً بالتوتر الحاصل في منطقة الخليج مع الولايات المتحدة.
ويردف عيزرا أن إسرائيل "تأخذ احتياطاتها واستعداداتها لاندلاع أي مواجهة مع غزة". مؤكداً على "انفتاح إسرائيل على كل العروض القطرية والمصرية والأممية لتثبيت التهدئة."
ويختم الصحفي الإسرائيلي يعقوب عيزرا حديثه مع "نورث برس" قائلاً: "مصلحة إسرائيلية كُبرى للحفاظ على التهدئة، خاصة بهذه المرحلة، كما أنها معنية بجدية لاستمرارها لفترة طويلة؛ لأن استقرار غزة يعني استقرار الجنوب ويعني استقرار الحكومة ويعني استقرار الاقتصاد الإسرائيلي".