السعادة تغمر تل ابيب.. حكومة جديدة موالية لها في اليونان
رام الله – NPA
يبدو أن التعبير عن الفرحة الإسرائيلية بوصول حزب اليمين المحافظ "الديمقراطية الجديدة" إلى السلطة خلفاً للحزب اليساري "سيريزا"، كان أسهل عبر مقالات نشرتها الصحافة في إسرائيل، في مقابل التزام الدولة العبرية الرسمية أسلوب "الفرحة الصامتة" حتى لا يُقال عنها انها تتدخل بالانتخابات اليونانية.
في مطلع الأسبوع الفائت انتهت المعركة الانتخابية في اليونان ب"انقلاب سياسي"، كما تصفها سفير إسرائيل السابق لدى أثينا آرييه ماكل- خلال السنوات 2010 و2014- وذلك في مقال لها رصدته وكالة "نورث برس" في صحيفة "إسرائيل اليوم" المقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
تولى حزب "سيريزا" السلطة خلال السنوات الأربع الأخيرة، وتعبتره أوساط حاكمة في إسرائيل "حزباً يسارياً متطرفاً" حيث أنه لا تربطه مودة أو "كيمياء" بتل ابيب، تم إستبعاده بالإنتخابات الأخيرة وحل محله حزب اليمين المحافظ "الديمقراطية الجديدة" الذي يوصف ب"المحابي والمؤيد لإسرائيل".
وحاولت أصوات سياسية من اليمين الحاكم في إسرائيل أن تصف الحزب اليمين الذي وصل للسلطة قبل أيام، بانه "المنقذ الإقتصادي" لليونانيين. ففي العقد الأخير، ومنذ تعرضهم لأزمة اقتصادية، اعتاد اليونانيون تصديق الوعود الإنتخابية ليخيب أملهم مباشرة بعدها، كما اعتادوا تغيير الحكومة مرة كل عدة سنوات.
بدأت الأزمة منذ وجود الاشتراكي جورج باباندريو في الحكم. بعد سنوات حل محله زعيم اليمين أدونيس سمراس الذي استُبدل في سنة 2015 برجل اليسار ألكسيس تسيبراس. الآن وصل إلى السلطة كرياكوس ميتسوتاكيس المحافظ.
رئيس الحكومة الجديد هو ابن عائلة سياسية مهمة. والده كونستانتينوس، تولى رئاسة الحكومة في بداية التسعينيات. شقيقته كانت وزيرة الخارجية ورئيسة مدينة أثينا، وشقيقه هو الرئيس الحالي للمدينة.
نتائج الانتخابات كانت قاطعة: حصل المحافظون على 39.85 من الأصوات، وبحسب القانون نالوا "هدية" /50/ مقعداً إضافياً من أصل /300/ للمحافظة على استقرار الحكم. وحظي ميتسوتاكيس على أغلبية مطلقة في البرلمان (158 مقعداً) ولم يعد بحاجة إلى تشكيل ائتلاف. في اليوم التالي للانتخابات أدى اليمين كرئيس للحكومة، وفي يوم الثلاثاء قدم حكومته التي ضمت كبار أعضاء حزبه وعدداً من التكنو قراط.
تحديات الحكومة الجديدة
التحديات التي سيواجهها رئيس الحكومة الجديدة ليست بسيطة. حصل اليونانيون في العقد الأخير على ثلاثة مشاريع إنقاذ من الاتحاد الأوروبي ومن صندوق النقد الدولي، بلغت تقريباً 300 مليار يورو. على الرغم من ذلك فإن الأزمة الاقتصادية ترفض الاختفاء. البطالة لا تزال مرتفعة جداً والاقتصاد لم ينتعش. على هذا الأساس حُسمت الانتخابات والجمهور يريد نتائج. لقد وعد ميتسوتاكيس بخفض الضرائب، وخلق أماكن عمل، وتقليص القطاع العام الهائل والعمل بالتزامن مع مقدمي القروض لإعادة بناء الاقتصاد.
لنتائج الانتخابات تأثير أيضاً في إسرائيل, فعلاقات أثينا بالقدس جرى تحسينها بصورة كبيرة منذ سنة 2010، وهي متينة على الرغم من التغير الدائم في الحكم. هذه العلاقات تتضمن تعاوناً أمنياً مهماً، من المنتظر أن يتحسن أكثر في ظل الحكومة الجديدة.
في سنة 1990 رفع والد رئيس الحكومة الحالية مستوى العلاقات مع إسرائيل إلى مستوى السفراء. ميتسوتاكيس الابن زار في الأمس إسرائيل وتعهد بتحسين العلاقات أكثر. أيضاً وزير الخارجية الجديد نيكوس داندياس الذي شغل منصب وزير الدفاع ووزيرالأمن الداخلي معروف عنه بأنه صديق لإسرائيل.
يرى مراقبون إسرائيليون في أحاديثهم ل"نورث برس" أنه يمكن لإسرائيل أن تتنفس القليل من الصعداء؛ لأن الحزب النازي الجديد "الفجر الذهبي" الذي كان له في البرلمان المنتهية ولايته 18 مقعداً، لم يستطع اجتياز نسبة الحسم، وبقي خارج التمثيل البرلماني. هو يطالب بإعادة فرز الأصوات، لكن حظوظ ذلك ضئيلة جداً.
ولا شك أن ما يفرح إسرائيل من وصول قوى مؤيدة وداعمة لها في المعارك الإنتخابية التي تحصل في دول عديدة من هذا العالم، يمثل انتصاراً دبلوماسياً لها في مقابل شعور السلطة الفلسطينية بأن وصول هذه القوى يعني مزيداً من العقبات التي تواجه قضية فلسطين في سبيل الحصول على مناصرين وداعمين لها من قبل عواصم عالمية…على العكس، هي تخسر المزيد على هذا المستوى!.