باحث في مركز السياسات العالمية لـنورث برس: الملف الكردي هو أعقد خلاف تركي – أمريكي وتسليم منظومة S-400 سيمر بسلام
واشنطن – هديل عويس – NPA
أكد تقرير إخباري أمريكي أن تركيا تغامر بمواجهة تداعيات خطيرة في حال استمرت حتى النهاية في صفقة شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية، "إس 400".
وفي هذا الصدد يقول الدكتور الباحث في السياسات العالمية في واشنطن كامران بخاري لـ "نورث برس" أن تسلّم أنقرة لمنظومة الصواريخ الروسية S-400 سيمر بسلام ودون ردود أفعال قوية لأن الحكومة التركية أجادت قراءة المشهد السياسي والعلاقة مع واشنطن وتحديداً مع إدارة ترمب ووضعها الحالي في الشرق الأوسط.
ويشير بخاري أن الإدارة ومفاوضيها حين يجلسون مع المفاوضين الأتراك يخبروهم عن ضغوطات الكونغرس لمعاقبة تركيا إلا أن الإدارة نفسها لم تستخدم أوراق التهديد بالعقوبات ولكن تلوّح بعقوبات "كاتسا" التي قد يطبقها الكونغرس،
وحول الملف الكردي بسوريا يقول الباحث أن الملف يقلق تركيا بشكل كبير ويقلق الحزب الحاكم الذي لا يريد أن يفشل في إدارة هذا الملف الذي "أخسره كثيراً حتى على الصعيد المحلي الداخلي".
اتمام الصفقة
رغم التهديدات الأمريكية التي تراوحت ما بين فرض العقوبات والطرد من حلف الناتو، استمرت تركيا بشراء وتسلم (s-400)، دون أن تلتفت للعقوبات.
وبهذا الخصوص يقول الباحث: "تركيا لم تتراجع لأنها قرأت الأحداث والظروف السياسية واستغلالها وهذا ما حدث. لم يكن شراء المنظومة ضرب من البطولة، ولكن كان خطوة مهمة لإحراز التوازنات أمام واحدة من أكثر التوترات التي تحدث بين واشنطن وأنقرة في التاريخ، وأعتقد أن جذورها كانت القلق التركي من الكرد في سوريا ما دفع الحكومة لتقارب مع روسيا لعلها تساعد في سوريا أكثر من واشنطن التي لم ترد على القلق التركي بأفعال".
ويتابع: "حين كان تنظيم "الدولة الإسلامية" تقاتل الكرد كان هذا أمراً ايجابياً بعيون الحزب التركي الحاكم، فالكرد كانوا منشغلين ومصيرهم ومستقبلهم كان غير واضح، أما بعد انتهاء القتال فبدأنا نرى التصعيد التركي والقلق الحقيقي يظهر مع تبلور هيئات حكم في شمال شرقي سوريا".
في حين أنه ورغم عدم رغبة تركيا بتخريب العلاقة مع واشنطن، فإنها اختارت شراء المنظومة الروسية لأنها تعلم أيضاً أن واشنطن بحاجة حليف قوي ومؤثر في الشرق الأوسط، وكثيراً ما يكون الاعتماد على تركيا ويزداد الأمر اليوم مع ضعف حلفاء واشنطن من إسرائيل إلى الدول العربية ورغبتهم الدائمة بطلب المساعدة من واشنطن وليس مد العون للمساعدة في تنفيذ سياسات واشنطن، بحسب ما يرى كامران بخاري.
وأضاف "واليوم أمام استراتيجية الولايات المتحدة تجاه إيران تنجح حيناً وتفشل أحياناً، أنقرة تدرك حجم الاحتياج الأمريكي لشركائها وفي مقدمتهم تركيا، فأنقرة واثقة من أن واشنطن لا تقدر على التصعيد مع أنقرة الآن، في حين تفتح كل نيرانها على قوة شرق أوسطية مؤثرة أخرى وهي إيران".
إلى جانب ذلك، "تركيا لديها موقف قانوني متكامل يمكنها من شراء المنظومة فأولاً علاقاتها مع روسيا قديمة ومتجذرة وتركيا تعتمد على الغاز الطبيعي الروسي بنسبة /50/ بالمئة وهذا يعني أن هذا التوجه نحو روسيا ليس جديداً أو دخيلاً أو انتقامياً من الولايات المتحدة". على حد قول بخاري.
العقوبات
أما فيما يتعلق بموضوع ما إذا كانت الولايات المتحدة ستستمر في عقوباتها على تركيا، يرى بخاري أن الإدارة الأمريكية "تحاول التنصل من أمر العقوبات وتلقي بالكرة في ملعب الكونغرس".
متابعاً "عقوبات الكونغرس من شأنها إلغاء صفقة شراء مقاتلات اف – ٣٥ الأمريكية، ولكن هذا يعني دفع تركيا إلى السلاح الروسي بشكل أكبر وهذا يقلق واشنطن"، أما العقوبات التي تؤثر على الاقتصاد التركي فهي "بيد الإدارة فقط والرئيس ترامب تحديداً والذي لم يذكر أبداً شيء من هذا القبيل".
الملف الكردي
يشير الباحث في السياسات العالمية في حديثه لـ"نورث برس"، إلى أن الملف الكردي يقلق تركيا بشكل كبير ويقلق الحزب الحاكم الذي لا يريد أن يفشل في إدارة هذا الملف الذي أخسره كثيراً حتى على الصعيد المحلي الداخلي.
ويتابع "من جانب آخر لا نرى تنازلاً أمريكياً لتركيا هنا لأن الإدارة الأمريكية أيضاً تملك مصالح سياسية تتعلق بإبقاء الدعم لقوات سوريا الديمقراطية قائماً لضمان إبعاد شبح عودة تنظيم "الدولة الإسلامية"، والحاجة الماسة لقوات محلية موثوقة."
وبالرغم من أن حزب العدالة والتنمية في بداياته دعا إلى سلام كردي – تركي، وكان أقرب من الحزب المعارض إلى الكرد، إلا أن تغييرات كثيرة طرأت على علاقة الحكومة التركية بالكرد ابتداءً من تصفيتهم حزبياً داخل تركيا إلى ما حدث في عفرين وغيرها من المناطق المتاخمة للحدود السورية". على حد قول بخاري.
وأشار بخاري إلى أن الحزب الحاكم خسر أصوات الكرد في انتخابات اسطنبول، ولكن مأساته تكمن في أن شعبيته داخل الأحزاب القومية ضعفت بشكل كبير أيضاً، وبالتالي هو يخسر بنفس المستوى من الجانبين الكردي والقومي ويحتار أي طريق يأخذ خاصة في ضوء بروز أكرم إمام أوغلو، كوجه تركي شعبي جديد يجابه العدالة والتنمية ويقترب من التحول إلى وجه قادرة على منافسة أردوغان.
ويعتقد الدكتور الباحث في السياسات العالمية في واشنطن كامران بخاري في ختام حديثه مع "نورث برس" أن خيار أردوغان سيكون باتجاه "التماهي مع القوميين والتضييق على الكرد بشكل أكبر"، مضيفا أنه من "المبكر الحديث عن ملامح التحالفات الجديدة بعد، لأنها تضع الحزب التركي الحاكم على مفترق طرق وتحدي ليس بالسهل".