الحكومة اللبنانية على قيد التعطيل والتقارير الدولية تحذر من الأسوأ اقتصادياً ومالياً

لبنان- ليال خروبي – NPA
لا يزال المشهد السياسي في لبنان متشابكاً بدرجةٍ عاليةٍ من التعقيد على خلفيّة الصدام الدموي الدرزي –  الدرزي الذي حصل الاثنين الماضي، في قضاء عاليه بين أنصار كلّ من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديمقراطي طلال إرسلان والذي راح ضحيته قتيلان من أنصار إرسلان برصاصٍ إشتراكيّ.
ولم تلتئم الحكومة منذ آخر جلساتها الثلاثاء الماضي، في تعطيلٍ حكوميّ لم يلُح أفقه حتى الساعة وسط تشكيكٍ سياسي وإعلامي في حلٍّ قريبٍ يعيد العجلة السياسية في لبنان إلى ما قبل الحادثة الدمويّة، حيث يشكّل إصرار إرسلان مدعوماً من وزير الخارجية جبران باسيل، على إحالة ملفّ الحادثة إلى المجلس العدلي، (وهو أعلى هيئة قضائية في البلاد تحال إليها قضايا الأمن القومي بموجب مرسومٍ من الحكومة وأحكامها لا تقبلُ الاستئناف والتمييز)، العقدة الرئيسية في هذا الملفّ، لأنه خلقَ اصطفافاً وزارياً بين معارضٍ ومؤيدٍ لمطلب إرسلان لن يذوب إلاّ ضمن طبخةٍ سياسيةٍ يبدو واضحاً حتى الساعة أن رئيس مجلس النواب نبيه بري هو من يعدّل بهاراتها.
الحكومة معطّلة
أكد رئيس الحكومة سعد الحريري خلال تصريحٍ صحفيّ أمس الثلاثاء، أنه لن يدعو إلى جلسة حكومية قبل أن يهدأ الجميع، قائلاً "إن إصرار البعض على ربط انعقاد مجلس الوزراء بإحالة حادثة الجبل إلى المجلس العدلي لا يلقى تجاوباً من رئيس الحكومة سعد الحريري، و أن موقفه هذا ليس دفاعاً عن رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط، وإنما عن الاستقرار الذي يمكن أن يقترب من حافة الانهيار ما لم يتم الالتفات فوراً إلى الوضعين الاقتصادي والمالي، بدلاً من التمادي في هدر الوقت وإضاعة الفرص بدلاً من السير على طريق الإنقاذ".
سيناريو التعطيل
وفي السياق أكدت عضو اللجنة السياسية في تيار المردة ميرنا زخريا لـ"نورث برس" أن سيناريو التعطيل الكامل مكلف جداً للجميع وبالأخص لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، لذا هو قرار حتى الساعة مستبعد رغم التهويل به، إنما وبالوقت ذاته نشهد تباطؤ بالمعالجة باستثناء الحراك الديبلوماسي المكّوكي لكلٍ من الرئيس نبيه برّي ومدير عام الأمن العام عباس إبراهيم، حيث لا يزال كل متحجّر في موقفه دون البحث عن مساحة مشتركة، ما من شأنه أن يؤدي بنا جميعاً إلى ما لا تحمد عقباه بالنسبة للوضع الأمني والإقتصادي إلى جانب السياسي".
وأشارت زخريا أن الشعب يتوقع تكثيف الاجتماعات بدل أن تتعطل الحكومة. مضيفةً أن لبنان لم يخرج من أول قَطُوع خطير والذي تمثّل بحادثة قبرشمون، حتى دخل في قطوع ثانٍ لا يقل خطورة عن سابقه والذي تمثّل بالتلويح بالثلث المعطل، حيث اجتمع إحدى عشر وزيراً في وزارة الخارجية فيما باقي الوزراء ينتظرون في السراي الحكومي، ما فاقم الاحتقان".
"بيضة القبان"
ويمثّلُ الدور السياسي لتيار المردة الذي يتزعمه الوزير السابق سليمان فرنجية في هذه الأزمة ما يطلق عليه لبنانيا "بيضة القبان" إذ إن الوزير يوسف فنيانوس، الممثل الوحيد لهذا التيار السياسي، سيحسمُ  كفة التصويت في مجلس الوزراء لصالح أحدِ الطرفين المتنازعين، وقد رجحت مصادر سياسية عدّة أن يصوت تيار المردة ضدّ جبران باسيل على خلفية
خصوماتٍ سياسية ترتبطُ بطموحٍ رئاسي لفرنجية.
فيما تشدد زخريا لـ"نورث برس" أن تيار المردة "ينتظر التحقيقات ليبني على الشيئ مقتضاه، دون التوقّف عند ما يسمّى بالتجاذبات والمناكفات السياسية"، وبالتالي نقف حيثما تُملي التحقيقات بأن نقف".
وتضيف زخريا أن المطلوب بعد ما شهدناه من تبادل في إطلاق النار ومن ضحايا وجرحى في الجبل هو أن "تنضبط كافة الخطابات الطائفية والفئوية والاستفزازية لأن لعبة التجييش هي لعبة قاتلة".
الوضعُ الماليّ
يشكّلُ لبنان الغارقْ في ديونه وتعثراته الماليّة محطّ أنظار المانحين ووكالات التصنيف الدولية، فهو مطالبٌ بتخفيض العجز الاقتصادي وإجراء إصلاحات إدارية حقيقية مقابل منحه /11/ مليار و/800/ مليون دولار من الجهات المانحة في مؤتمر "سيدر" الذي عقد في باريس مطلع نيسان/ أبريل الماضي.
وبحسب الخبراء الاقتصاديين فإنّ تعليق جلسات مجلس الوزراء يترك أثاراً سلبية على المناخ العام الاستثماري والتدفقات المالية إلى لبنان، ويوجه رسالة سلبية إلى وكالات التصنيف الدولية التي تلحظ في كل تقاريرها الوضع الاقتصادي في لبنان والأداء الحكومي.
وقد أشارت صحيفة الجمهورية إلى أن"بعض المطلعين على الاتصالات الجارية مع الفرنسيين، رعاة مؤتمر سيدر، ضبطوا فساد الطاقم السياسي اللبناني بالجرم المشهود، والفرصة التي يعطونها له اليوم لينجز الخطوات المطلوبة لا تعني أنهم يراهنون على إيجابيات منتظرة، بل تهدف إلى التزام الصبر لكي يصل اللبنانيون بأنفسهم إلى اقتناع بالإخفاق والرضوخ للحقائق المُرَّة".