بعد ورشة البحرين.. التطبيع بين إسرائيل والخليج لا يزال حذراً

الضفة الغربية ـ NPA
لا يزال التطبيع بين إسرائيل ودول الخليج خاصة بعد ورشة البحرين حذراً على عكس الجدل الدائر في أوساط العرب بخصوص ما يعرف بالتقارب الخليجي- الإسرائيلي.
وتطور "التطبيع" بمقدار خطوة أخرى للأمام تجلت بورشة البحرين الاقتصادية التي عقدت قبل أسبوعين بحضور وفد إسرائيلي بغض النظر عن مستواه. وتبدو القراءات الإسرائيلية الموضوعية "حذرة" من التفاؤل حيال الأمر.
وبهذا الخصوص يقول مصدر من الدوائر الاستراتيجية في تل أبيب لـ"نورث برس" إن المؤتمر الاقتصادي الذي عُقد في البحرين بمشاركة علنية لوفد إسرائيلي "لم يكن مؤثراً منذ بدايته؛ فالمقاطعة الفلسطينية وغياب كبار المسؤولين الخليجيين، خفّضا من توقعات حدوث انعطافه، علاوة على ذلك، فإن المؤتمر ليس كل شيء".
لكن المصدر يرى مع ذلك أن ثمة تطوراً جيدا يجري في الشرق الأوسط، ألا وهو أنه "بعد نحو عقدين من الزمن لم تعد إسرائيل منبوذة وكريهة في العالم العربي".
الاختراق الإسرائيلي
ورصدت "نورث برس" مقالا للباحثة في مركز "عزري" لدراسات الخليج وإيران في جامعة حيفا، نيريت أوفير، استعرضت فيه بدايات الاختراق الإسرائيلي لدول الخليج من شتى المجالات.
وتوضح أوفير، أن الأمر قد بدأ في مطلع الألفية الثانية مع تقاطر رجال أعمال يحملون جنسية ثانية إلى دبي وأبو ظبي، وتدريس مساقات دراسية أكاديمية في قطر من قبل خبراء إسرائيليين، وإقامة البروفسور رون روبين، فرعاً لجامعة نيويورك في أبو ظبي؛ واستمر مع زيارة وزير الطاقة الإسرائيلي الأسبق عوزي لنداو، في سنة 2010 ومشاركة وفود رياضية متعددة بجوازات سفر إسرائيلية من تحت الرادار الإعلامي في دبي، وصمود القنصلية الإسرائيلية بعد قضية اغتيال الاستخبارات الإسرائيلية في فندق بدبي القيادي في "حماس" محمود المذبوح، وتشكيل "لوبي" رجال أعمال إسرائيلي مبارك في السعودية.
وتتابع: "الآن، وبعد مسار مثير للإعجاب من الصعود والهبوط، وصلت علاقات إسرائيل الرسمية مع دول الخليج إلى نقطة جديدة، عندما أعلن رئيس الموساد يوسي كوهين، إقامة ممثلية دبلوماسية في عُمان".
اضطرابات الخليج
تسير إسرائيل اليوم على مسار علني نحو إقامة العلاقات بينها وبين دول الخليج، ما يثير تساؤلاً عن إمكانية نجاح الطرفين في المحافظة على العلاقات أيضا في ظل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.
ومما لا شك فيه أن دول الخليج عانت اضطرابات الربيع العربي، كلٌّ على طريقته، فـ"السعودية لا تزال غارقة حتى عنقها في نزاعات داخلية، وفي القتال في اليمن، ولأول مرة تواجه تهديداً أمنياً حقيقياً تبرز مؤشراته في باقي دول التحالف، وفي الأساس في الخلاف غير المسبوق مع قطر وإيران".
فيما تجد الشارقة ودبي نفسيهما "محرجتين في مواجهة أحداث مثيرة للحرج: مثل موت ولي العهد الأمير خالد القاسمي في حفل في لندن بسبب المخدرات، وهروب الأميرة هيا زوجة حاكم دبي في تموز/يوليو هذا العام وابنته لطيفة في العام الماضي".
وتجد سلطنة عمان الهادئة نفسها في مركز قضية تفجير ناقلتي النفط. ثورات العقد الأخير حملت إلى وعي حكام العديد من الدول الإسلامية والعربية أن إسرائيل لم تعد "العدو" الذي يهدد بتدمير العالم العربي، بل هي جزيرة استقرار في الشرق الأوسط.
الاعتراف بإسرائيل
الاعتراف بدولة إسرائيل كشريكة في المصير الأمني والاقتصادي أصبح بمثابة حدث مؤسس، حيث جرى مؤخراً الكشف عن جزء من المبادرات المشتركة بين إسرائيل وعدد من دول الخليج، أساساً مع الاختراق الهام السياسي: زيارة عضويْ الكنيست ميري ريغيف وآفي غباي إلى أبو ظبي، وزيارة بنيامين نتنياهو ويوسي كوهين إلى عُمان، وزيارة عضو الكنيست السابقة تسيبي ليفني إلى البحرين. هذه الزيارات هي مقدمة للزيارات القادمة التي أصبح التخطيط لها في مرحلة متقدمة.
في نظر عدد غير قليل من كبار المسؤولين في الخليج، يُعتبر رئيس الحكومة سياسياً كبيراً على الرغم من أنه موضع خلاف، بينما تتهاوى مكانة الفلسطينيين في الأساس بسبب الانقسام في داخل منظمة التحرير الفلسطينية، وحقيقة أن كثيراً من الأموال التي وظفتها دول الخليج من أجل السكان الفلسطينيين جرى تبديدها على رشاوى شخصية لكبار المسؤولين.
ويرى دبلوماسي عربي في حديثه لـ"نورث برس" أنه يتعين على إسرائيل مواصلة خطواتها الحازمة والمدروسة حيال دول الخليج، في الأساس إزاء تكتل التحالف بقيادة السعودية.
ويشير هذا الدبلوماسي إلى أن الوضع الحالي يبدو واعداً ولكنه حرج، لأن أغلبية العلاقات بين الطرفين (إسرائيل والخليج) تعتمد على مصالح أمنية.
ويقرّ المصدر المذكور بحقيقة مفادها أن عدم وجود خطوات مشتركة مع العنصر الفلسطيني هو عقبة. ومن هذه الناحية وضع دول الخليج أقل راحة، وعلى الرغم من الرضا والتفاؤل من الأجدى المحافظة على الحذر.