دمشق – نورث برس
تستضيف سلطنة عُمان، اليوم الجمعة، جولة مفاوضات توصف بالحسّاسة بين إيران والولايات المتحدة، تتمحور حول البرنامج النووي الإيراني، في ظل أجواء إقليمية متوترة ومخاوف متصاعدة من انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية واسعة، فيما لا تزال الخلافات قائمة بشأن نطاق جدول أعمال المحادثات وإمكانية تحقيق اختراق ملموس.
وعلى الرغم من إبداء الطرفين استعداداً لإحياء المسار الدبلوماسي ومحاولة احتواء النزاع النووي المستمر منذ سنوات، شددت واشنطن على رغبتها في توسيع دائرة النقاش لتشمل، إلى جانب الملف النووي، برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ودعم طهران لجماعات مسلحة في المنطقة، إضافة إلى قضايا داخلية. وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في تصريح أدلى به الأربعاء، إن بلاده ترى أن هذه الملفات مترابطة ولا يمكن فصلها.
في المقابل، تؤكد إيران أن المحادثات، التي يشارك فيها وزير خارجيتها عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في مسقط، يجب أن تقتصر حصراً على القضايا النووية.
وكتب عراقجي، قبيل انطلاق المفاوضات، أن بلاده تدخل الحوار “بعيون مفتوحة وذاكرة واعية لما جرى خلال العام الماضي”، مؤكداً أن إيران ستشارك بحسن نية مع التمسك بحقوقها، ومشدداً على أن الالتزام المتبادل والاحترام والمصالح المشتركة تشكل أسساً لأي اتفاق مستدام.
وتأتي هذه المحادثات بعد أشهر من تصعيد عسكري، إذ شنت الولايات المتحدة في حزيران/يونيو الماضي ضربات استهدفت مواقع نووية إيرانية، بالتزامن مع حملة عسكرية إسرائيلية استمرت 12 يوماً.
وأعلنت طهران عقب ذلك أنها أوقفت عمليات تخصيب اليورانيوم، غير أن القلق لا يزال يخيّم على القيادة الإيرانية من احتمال لجوء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى عمل عسكري، خاصة مع تعزيز الوجود البحري الأمريكي قرب السواحل الإيرانية.
وكان ترامب قد وصف هذا التعزيز بأنه نشر “أسطول” ضخم، في خطوة أعقبت احتجاجات داخلية شهدتها إيران الشهر الماضي، وما تبعها من حملة أمنية مشددة، الأمر الذي فاقم التوتر بين البلدين.
وفي هذا السياق، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن ترامب يترقب نتائج المفاوضات، محذّرة في الوقت نفسه من أن واشنطن تملك “خيارات أخرى” إلى جانب المسار الدبلوماسي.
وجدد الرئيس الأمريكي تحذيراته من أن “عواقب سيئة” قد تترتب في حال فشل التوصل إلى اتفاق، في حين ردّت إيران بالتأكيد على أنها ستواجه أي هجوم عسكري بردّ قوي، محذّرة دول الجوار التي تستضيف قواعد أمريكية من احتمال تعرضها للاستهداف إذا شاركت في أي عمل عسكري.
ويشكّل البرنامج الصاروخي الإيراني إحدى أبرز نقاط الخلاف، إذ ترفض طهران بشكل قاطع إدراجه على طاولة المفاوضات، معتبرة إياه جزءاً من قدراتها الدفاعية غير القابلة للتفاوض. وقبيل ساعات من بدء المحادثات، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني نشر صاروخ “خرمشهر 4” الباليستي بعيد المدى في أحد المجمعات الصاروخية تحت الأرض التابعة لـ”الحرس الثوري”.
ورغم ذلك، أبدت إيران، بحسب تصريحات لمسؤولين نقلتها وكالة “رويترز” الأسبوع الماضي، استعداداً لإبداء مرونة محدودة في ملف تخصيب اليورانيوم، بما في ذلك تسليم كميات من اليورانيوم عالي التخصيب، وقبول قيود على التخصيب ضمن إطار اتفاق محتمل، مع تأكيدها في الوقت ذاته أن حقها في التخصيب غير قابل للنقاش.
وتصر طهران على أن برنامجها النووي ذو طابع سلمي، بينما تتهمها الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي في السابق لتطوير أسلحة نووية. ويأتي ذلك في وقت تراجع فيه نفوذ إيران الإقليمي نتيجة الضربات التي استهدفت حلفاءها في المنطقة، بما في ذلك فصائل فلسطينية في غزة، و”حزب الله” في لبنان، و”الحوثيين” في اليمن، وجماعات مسلحة في العراق، إضافة إلى التطورات السياسية في سوريا بعد سقوط حليفها السابق بشار الأسد.