مصر “تتماهى” مع طريقة نتنياهو في تطبيق تهدئة غزة

غزة – NPA
يبدو أن الوفد الأمني المصري قد حسم موعد إجراء زيارته للأراضي الفلسطينية ليكون نهاية الأسبوع الجاري، بعد تأخير وتأجيل لهذه الزيارة عدة مرات.
ووفق المعلومات المتوفرة ل"نورث برس"، فإن الوفد المصري سيتوجه أولا إلى رام الله للقاء قيادة السلطة الفلسطينية قبل التوجه لغزة بغية لقاء حركة حماس.
وأكد المصدر أن الوفد المصري سيطرح ملف المصالحة بعد أن نقل رسائل متبادلة بين فتح وحماس قبل الزيارة بالإضافة إلى متابعة ملف تفاهمات التهدئة بين حماس وإسرائيل.
وكانت تقارير تحدثت عن أن محادثات الوفد الأمني المصري مع الجانب الإسرائيلي تناولت مسألة إطلاق النار على المتظاهرين السلميين قرب السياج الفاصل شرق قطاع غزة.
ولكن لماذا تأخرت زيارة الوفد المصري حتى اللحظة؟
يقول رئيس شبكة الأقصى الإعلامية التابعة ل"حماس" وسام عفيفة ل"نورث برس"، إن تأخر زيارة الوفد المصري غير مرتبط بأي خلافات بين الحركة والجانب المصري حول ملف التهدئة أو غيره، وإنما بمحاولات الوفد المصري أن يعود إلى غزة بمعطيات جديدة تراعي المزاج والحالة السياسية داخل إسرائيل.
ويقصد عفيفة بذلك هو حرص الوفد المصري على عدم تطبيق إجراءات التهدئة مع حماس في غزة، بشكل يؤدي لأضرار سياسية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد تؤدي إلى خسارته في انتخابات الكنيست المقررة في أيلول/سبتمبر المقبل.
وفي السياق، تحدثت مصادر سياسية موثوقة ل"نورث برس" عن تعاون وتماهي كبير بين الوفد المصري والمطبخ الإسرائيلي بقيادة نتنياهو. ويُترجم هذا التماهي،  بطلب الوفد المصري والوسطاء الإقليميين والدوليين من حركة "حماس" بأن تتفهم البطء الإسرائيلي في تطبيق تفاهمات التهدئة، لأن السرعة ستؤدي إلى حرق نتنياهو سياسياً في الدولة العبرية وذلك في خضم الإنتقادات التي يوجهها له خصومه تحت عنوان "أنه فشل في ردع حماس.. بل يكافئها بالمال والتسهيلات".
وارتباطاً بهذا الإعتبار، تفسر المصادر تأخير زيارة الوفد المصري إلى غزة إلى الآن. لكن في المقابل، تعود مصادر قيادية من "حماس" وتقول ل"نورث برس" إن حماس غير مرتبطة بما يحدث بالساحة السياسية الداخلية في إسرائيل. غير أن الوفود والوسطاء يحاولون ايجاد بدائل عند حدوث أي عرقلة لتطبيق بعض بنود التهدئة.
ولعل الهدف من هذه المحاولات هو إحتواء الحالة المرتبطة بالتهدئة وبنفس الوقت الحيلولة دون الإضرار بنتيناهو سياسياً؛ الأمر الذي سينعكس على تطبيق التهدئة ويحول دون التقدم بها.
وبينما لوح نتنياهو قبل أسبوعين بأن جيشه على استعداد لتوجيه عملية عسكرية واسعة ضد قطاع غزة في الوقت المناسب، اعتبر وسام عفيفة في حديثه ل"نورث برس" أن تصريحات نتنياهو هذه، تندرج في سياق "إسكات" منتقديه في الدولة العبرية وتوظيفها انتخابياً لصالحه لا سيما وأنه يفصلنا نحو ثلاثة أشهر عن انتخابات الكنيست القادمة. وبالتالي لا يرى عفيفة أن هذه التهديدات جدية.
ويكشف عفيفة عن خطابين لحكومة نتنياهو؛ الأول فوق الطاولة ومرتبط كثيراً بالوضع الإسرائيلي الداخلي ويتجلى بالخطاب الرسمي الذي يلوح عبر الإعلام بتهديد غزة. وأما الخطاب الثاني فهو تحت الطاولة، ويتمثل برسائل طمأنة لحماس تصل من تل ابيب لحركة حماس مفادها "أن إسرائيل ملتزمة باتفاق التهدئة.
وبالمحصلة، يقول عفيفة إن التهدئة لا تزال مستمرة، ويتضح هذا من بعض الإجراءات الملموسة على صعيد تحسين الكهرباء وإدخال الأموال إلى غزة بشكل دوري بالرغم من التأخير والإشكاليات التي تقع بخصوص ذلك. ومع ذلك، يجدد عفيفة قوله "إن التهدئة تبقى تحت الإختبار؛ لأن ازمات غزة المرتاكمة تجعل من المواطن لا يشعر بكل هذه الإجراءات التي يتم تطبيقها".+