وسائل الاعلام العربي تصمت عن الانسحاب الإماراتي من اليمن

صنعاء – NPA
بعد أربعة سنوات من المعارك الطاحنة في اليمن، والتي خاضها التحالف العربي بقيادة السعودية، انسحب الشريك الثاني الامارات من التحالف المقاتل في اليمن قبل أن تتغير معالم الخارطة اليمنية كثيراً عما كانت عليها في السنة الأولى من الحرب حيث بقيت جماعة الحوثيين منتشرة في طول البلاد وعرضها مسيطرةً على العاصمة صنعاء التي كانت استعادتها وعودة القوات اليمنية اليها هدفاً أساسياً لإنشاء هذا التحالف وشن الحرب.
وعلى الرغم من تشكيك البعض بقرار الامارات التي تنفذه بصمت ودون ضجيج بالانسحاب، إلا أن دبلوماسيون ومراقبون غربيون أكدوا جدية الانسحاب.
لماذا انسحبت؟
على الرغم من أن حرب اليمن جاءت عبر انقلاب الجماعة الحوثية على الحكومة اليمنية، إلا أن نشاط التحالف العربي في اليمن أودى بحياة أعداد كبيرة من المدنيين اليمنيين ودمّر البنى التحتية لواحد من أفقر بلدان العالم ما قاد إلى تفشي الأوبئة والمجاعات واستدعى ادانات دولية ضد الامارات والسعودية.
لتتصاعد وتتطور إلى إدانات رسمية من الكونغرس الأمريكي بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي وتسليط الضوء على سلوك السعودية وشريكتها الإمارات، حيث صوّت مجلس الشيوخ الأميركي مؤخراً لمنع صفقة أسلحة بقيمة ٨ مليارات دولار للسعودية والإمارات.
وكتبت مجلة إيكونوميست عن أسباب الانسحاب أن الإمارات الجاذبة للاستثمارات العالمية والفعاليات الترفيهية والفنية لم تعد راضية عن التكلفة الباهظة للحرب في اليمن والتي لم تتقدم على الأرض بإنجازات جديدة منذ وقت طويل.
وعلى الرغم من أن جيش الامارات أصغر بكثير من الجيش السعودي الا أنه يملك كفاءة أعلى وقوة قتالية أكبر، حيث كانت الإمارات تركز جهودها في الجنوب اليمني الذي تحرر كاملاً من الحوثيين بينما بقي الشمال خاضع للدمار عبر ضربات السعودية الغير فعالة التي لم تغير شيء في مسار المعارك على الأرض وكلفت السعودية أموالاً طائلة وادانات دولية.
وكانت الإمارات تقوم بدعم الجماعات الجنوبية الداعية لانفصال الجنوب اليمني عن الشمال والذي كان دولة مستقلة حتى العام ١٩٩٠، ما أغضب مكونات الحكومة اليمنية الداعية للوحدة وأطلق حملة يمنية ضد الجنوب كانت شرارة إعلان الإمارات عن سحب وجودها من المدينة الأساسية التي تمركزت فيها وهي عدن.
وبحسب جنرالات ومسؤولين أميركيين فان الامارات كانت تقوم بالدور الأكثر فاعلية في حرب اليمن وسحب قواتها سيضع السعودية في مأزق وعزلة كبيرة ويزيد من هزيمتها في الحرب المستمرة منذ سنوات.
ويمر خبر الانسحاب الإماراتي والذي ينظر اليه الحوثيين على أنه نصر لهم، بصمت وتعتيم شديد من الإعلام العربي بينما تسلّط صحف غربية الضوء على الانسحاب بشكل وثيق حيث تجد فيه تغيير من ماهية حرب اليمن والتحالف السعودي – الإماراتي على المدى الطويل.
قوى النفوذ
لم يفشل التحالف العربي في تحرير المدن الاساسية في اليمن وحسب، بل فشل حتى في تشكيل أي مناطق امنة ومستقرة بعيداً عن قدرة جماعة الحوثيين على السيطرة.
وعلى الرغم من أن الجنوب بقيادة الإمارات كان أفضل حالاً من الناحية الأمنية من الشمال، إلا أنه منذ نيسان/ابريل الماضي، طوّر الحوثيون تكتيكاً جديداً لا يقتصر على طموح الجماعة بالحفاظ على المدن الشمالية، بل بدأت بشن هجمات على النقاط الإماراتية في الجنوب ومناطق سيطرة القوات الجنوبية المدعومة من الإمارات.
ففي مطلع نسيان/أبريل وصل الحوثيون إلى مدينة الضالع في الجنوب بسلسلة من الهجمات المكثفة على المواقع الحكومية وسيطروا على مواقع جبلية في المدينة الجنوبية.
يقول دكتور العلوم السياسية علي باكير لـ "نورث برس" أن الانسحاب يحتمل عدة  تأويلات ولا يزال هناك من يراه  دعاية اعلامية الهدف منها تخفيف ضغوط الكونغرس على ترامب وكذلك تخفيف الضغوط الغربية فيما يتعلق بوقف ارسال الأسلحة والدعوة إلى المحاكمة على الانتهاكات التي حصلت.
ويعتقد باكير أنه اذا كان الاعلان حقيقيا، فهناك احتمالان لتفسير الانسحاب، إما أنه اعتراف بالفشل في المهمة في اليمن أو أنها أعدّت ما يكفي من قوات يمنية وغير يمنية تعمل بالنيابة عنها و تضمن مصالحها في البلاد على أن يتم دعمها ماليا وعسكريا.