رام الله – NPA
يجمع مراقبون وعلى دراية بالمشهد السياسي الإسرائيلي في حديثهم لـ"نورث برس" على اعتبار الحزب الجديد الذي أعلن رئيس الوزراء الأسبق يهود باراك، السبت، رسمياً عن تشكيله وحمل إسم "إسرائيل الديمقراطية"، بأنه يبعث الأمل من جديد لتعزيز خطاب اليسار في وجه اليمين الحاكم الذي يتزعمه بنيامين نيتناهو.
وسيُطلق الحزب، اليوم الأحد، حملته الانتخابية القُطرية من خلال الوسائط الرقمية واللوحات الاعلانية كبيرة الحجم على الطرقات. وسيكون شعار حزبه الجديد "دولة نتانياهو أو دولة إسرائيل؟"
ومن أبرز الشخصيات التي يشملها الحزب الجديد، نائب رئيس هيئة الاركان سابقا يئير غولان والبروفيسور يفعات بيتون ونوعا روتمان حفيدة رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل يتسحاك رابين .
ايهود باراك زعيم الحزب لم يخفِ الدافع من تشكيله، والمتمثل بمخاوفه من أن الديمقراطية في إسرائيل على وشك الإنهيار، وحان الوقت لإعادة "الأمل والشجاعة لمواطني الدولة وإعادتها الى المسار الصحيح"، على حد تعبيره.
"تراجع القيم الديمقراطية"
الكاتب الصحافي المختص بالشأن الإسرائيلي نظير مجلي يقول ل"نورث برس" إن تشكيل هذا الحزب الجديد يعني أنه وضع في رأس سلم الإهتمام قضية تراجع الأسس والقيم الديمقراطية في المجتمع الإسرائيلي، في ظل حكومة اليمين بزعامة نتنياهو التي تسيطر على المشهد السياسي طيلة السنوات العشرة الأخيرة.
ويوضح مجلي أن "الطريقة التي قاد بها نتنياهو البلاد مبنية على تحطيم قدر عالي من الأسس الديمقراطية في المجتمع الإسرائيلي في سبيل خدمة نزعته الشخصية للحكم وخدمة فئات تسعى لسطوة رأس المال المتطرف والأفكار المتغطرسة التي تؤثر ليس فقط على المجتمع الإسرائيلي بل والفلسطيني بشكل أو بآخر".
ولهذا جاء حزب "إسرائيل الديمقراطية" ليعلي شأن هذه القضية الحسّاسة؛ ذلك أن حزب الجنرالات "كاحول لافان" (أزرق أبيض) الذي يقوده بني غانتس لم يطرح هذه القضايا بشكل جدي وقوي وانما بشكل خجول. حتى أن إدارة المعركة الإنتخابية السابقة للكنسيت الحادية والعشرين، كانت "باردة ومائعة"، وفق تقدير نظير مجلي الذي هو على دراية واسعة بالأحزاب في إسرائيل.
وهذا يعني أن هناك حاجة مستمرة لمواجهة حازمة لخطر نتنياهو ومجموعته الذي يتهدد الديمقراطية في إسرائيل، يقول مجلي.
"نزوة شخصية"
مما لا شك فيه أن ايهود باراك بحث مع مستشاريه وأصدقائه كيفية التأثير على رأي الجمهور الإسرائيلي وإبعاده عن اليمين الحاكم، فوجد أن الديمقراطية تعتبر موضوعاً جوهرياً وأساسياً لإستمالة الجمهور؛ فراح باراك وزملاؤه ليطلقوا على الحزب الجديد إسماً يعبر عن الحفاظ على الديمقراطية الإسرائيلية، كبرنامج وهدف رئيسيين.
يمكن وصف اللون السياسي لحزب "إسرائيل الديمقراطية" على أساس أنه حزب يمثل أقسى اليسار (يمين اليسار). ويسعى هذا الحزب لإقامة تحالف واسع أولاً مع حزب العمل، حيث تعطيهما استطلاعات الرأي 14 مقعداً في حال حصلت انتخابات الكنيست اليوم، وهذا العدد من المقاعد عالي نسبياً. وربما يقترح الحزبان "إسرائيل الديمقراطية" و"العمل" على حزب "ميريتس" الإنضمام إليهما أيضاً في هذا التحالف، وعندئذ ستكون فرصة لحزب يساري قوي.
ايهود باراك يطمح أيضاً أن يضم حزب الجنرالات (أزرق أبيض)، غير أنّ غانتس أعلن الليلة الماضية انهم لن يتحالفوا مع باراك ويعتبرون حزبه مجرد "نزوة شخصية" له كي يعود للحلبة السياسية من جديد.
ولكن، كيف سيؤثر ظهور حزب باراك الجديد على نتائج الإنتخابات القادمة؟
يجيب نظير مجلي أن هناك فرصة كي ينجح الحزب في إقامة تحالف مهم للمعركة الإنتخابية، ناهيك أن ميزة أيهود باراك انه الأقوى في التعبير امام الجمهور الإسرائيلي عن حقيقة حكم نتنياهو. ويوضح مجلي "لا يوجد من هو في المعارضة قادر على الوقوف بقوة لمواجهة سياسة نتنياهو الهدامة أولاً على الناحية الاقليمية حيث يلوح بالحرب ضد إيران ولبنان وسوريا وغزة، وثانياً فيما يخص القضية الفلسطينية، وكذلك تهديد المؤسسة القضائية وضربها بالصميم عبر محاولات تقليص صلاحياتها… بيدَ أنّ ايهود باراك قد يكون هذا الشخص الذي سيقف في وجه نتنياهو".
وبالمحصلة، يُنظر إلى ايهود باراك على أساس أنه سيعزز خطاب اليسار؛ لأنه غائب عن الساحة. وسيفضح خطاب نتنياهو بقوة أكبر من بني غانتس؛ ذلك أنّ الأخير خجول وهناك حاجة للوقوف بجرأة أكبر أمام نتنياهو ويضع أمام الناس "الموبقات".. وفقط من يقوم بذلك هو ايهود باراك.
ومع ذلك، ينوه الكاتب نظير مجلي المقيم في إسرائيل: "لا ننسى التاريخ الأسود للجنرال السابق ايهود باراك اتجاه الفلسطينيين.. لكنه يمتلك ميزات تجعله قادراً أكثر من غيره للوقوف في وجه نتنياهو".