سياسي سوري لنورث برس: اتفاق دمشق وقسد أمني مؤقت وتحويله لمسار سياسي هو الاختبار الحقيقي

 القامشلي – نورث برس

قال أنس جودة، رئيس حركة البناء الوطني، لنورث برس، الأحد، إن الاتفاق بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) لا يزال في جوهره تفاهماً أمنياً مؤقتاً، مشيراً إلى أن الاختبار الحقيقي “يكمن في القدرة على تحويل هذا الاتفاق إلى مسار سياسي وطني مستدام، لا مجرد إدارة مرحلية للتناقضات”.

وأضاف جودة أن هذا الاتفاق ليس حلاً سياسياً بالمعنى الكامل، بل محاولة لإدارة مؤقتة لتناقضات خطيرة تراكمت خلال سنوات الحرب، لافتاً إلى أنه “تكمن قيمة هذا الاتفاق في كونه يفتح باباً ضيقاً لإمكان كسر دائرة العنف والانقسام”.

وبيّن السياسي السوري أن نجاح الاتفاق بين دمشق و(قسد) مرهون بتحويله من تفاهم أمني إلى مسار سياسي حقيقي، “وهو أمر غير مضمون حتى الآن”.

وقال أنس جودة: “قسد تقف اليوم عند مفترق طرق صعب بعد تحررها من عبء المواجهة العسكرية مع داعش ما يفتح مساحة للعمل السياسي لم تكن متاحة سابقاً”.

وأوضح أن الإمكانية الأهم التي يتيحها الاتفاق تتمثل في توسيع أفق العمل السياسي من الدفاع عن حقوق منطقة بعينها إلى طرح رؤية وطنية شاملة للامركزية والتعددية في عموم سوريا.

وأشار إلى أن “هذا المسار يتطلب الانتقال من منطق الإدارة المحلية المغلقة إلى منطق الفعل السياسي الوطني، عبر تفعيل عمل المكاتب السياسية في دمشق والمحافظات، وبناء علاقات مع قوى سورية أخرى، وربما الوصول إلى تشكيل حالة وطنية متكاملة، إضافة إلى فتح نقاش واسع حول شكل الدولة ومستقبل الحكم المحلي”.

وحذّر السياسي السوري من أن الخطر الحقيقي يكمن في توقف هذا المسار عند حدود هدنة باردة، لا حرب مفتوحة ولا اندماج فعلي، مع بقاء كل طرف محتفظاً ببنيته ونفوذه، بما يجعل التوتر مؤجلاً لا مُعالجاً.

وحول مدى جدية الاتفاق، اعتبر رئيس حركة البناء الوطني أن الاتفاق الحالي أكثر جدية من المحاولات السابقة، ليس لأنه أكثر اكتمالاً، بل لأن جميع الأطراف مضطرة إليه في هذه المرحلة.

وقال: “أرجح سيناريو نجاح جزئي متعثر، يقوم على تحقيق خطوات إيجابية محدودة مقابل بقاء الملفات الحساسة معلقة”.

ولفت إلى أن التوترات ستعود للظهور كلما اقترب النقاش من قضايا الموارد أو الحكم المحلي متوقعاً أن تكون النتيجة لا عودة إلى حرب شاملة ولا استقراراً حقيقياً.

وفيما يتعلق بالعوامل الإقليمية، اعتبر أنس جودة أن تركيا تمثل التحدي الأبرز أمام استمرار الاتفاق، موضحاً أن “أنقرة لا تتعامل مع الملف الكردي في سوريا كقضية سياسية قابلة للتسوية، بل كمسألة أمن قومي وجودي”.

وقال: “تركيا تمتلك أدوات ضغط مباشرة تشمل الوجود العسكري، والفصائل الموالية، والنفوذ السياسي، إضافة إلى استعداد دائم للتدخل، وأي صيغة تُبقي على بنية كردية سياسية – عسكرية منظمة، حتى ضمن إطار الدولة السورية، ستُقابل بريبة وضغط شديدين”، وفق تعبيره.

وشدد جودة على أن غياب الضمانات السياسية والدستورية الواضحة يجعل الاتفاق “عرضة للتآكل عند أول اختبار جدي”، لافتاً إلى أن تحويل هذا الاتفاق إلى مسار مستدام يتطلب انتقالاً حقيقياً من المحلي إلى الوطني ومن العسكري إلى السياسي، “رغم أن النجاح غير مضمون، إلا أن البديل أي العودة إلى منطق الحرب، أكثر كلفة وخطورة على الجميع”، وفق قوله.

 إعداد وتحرير: عبدالسلام خوجة