أربيل – أميد توفيق – NPA
حافظ حزب الشعوب الديمقراطي على موقفه الثابت من الانتخابات البلدية في تركيا من /31 /أذار السابق حتى /23/ من حزيران الجاري، وهو التصويت لمرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو، رغم أن حزب العدالة والتنمية أراد كسب تعاطف الكرد من خلال السماح لمحامي أوجلان برؤية موكله في يوم /6/ أيار/ مايو، داخل زنزانته.
وحصل مرشح حزب الشعب الجمهوري إمام أوغلو على /53.6/ في المئة من الأصوات مقابل /45.5/ في المئة لمرشح حزب العدالة والتنمية، بن علي يلدرم.
ويشير الخبراء والمطلعون على كواليس السياسة داخل تركيا أن توجه الكرد للصناديق وتصويتهم لصالح إمام أوغلو كان له أثر كبير في هذه النتيجة، حسب جريدة زمان التركية.
دور الكرد
وكتبت الرئيسة المشاركة لحزب الشعوب الديمقراطي بروين بولدان، على صفحتها الرسمية في توتير عقب إعلان فوز أكرم إمام أوغلو إن “المنتصرين في انتخابات إسطنبول هم الكرد وحزب الشعوب الديمقراطي”.
وقبل إعادة الانتخابات الأخيرة، أصدر مجموعة “تيباف” للدراسات الاقتصادية والسياسية في تركيا تقريرا أشارت فيه أن المكون الكردي داخل اسطنبول له مليون و/818/ ألف و/542/ ناخب، وينتمي مليون و/195/ ألف و/602/ منهم إلى حزب الشعوب الديمقراطي (HDP) حيث صوت /911 ألف/ من هذا العدد في الجولة الأولى لصالح أكرم أمام أوغلو في 31 من آذار/ مارس الماضي مقابل /4 آلاف فقط/ منهم صوتوا لصالح بن علي يلدرم.
وارتفع فارق التصويت بين المنافسين ما بين الجولتين لصالح إمام أوغلو من/21/ إلى /800/ ألف بسبب مشاركة الناخبين الكرد الذين لم يشاركوا في الجولة الأولى.
ومن جانبه لم يُخف إمام أوغلو دور الناخبين الكرد في فوزه بل أثنى عليهم وتعهد بالعمل لإيجاد المساوات بين ساكني المدينة، وهو أمر يطالب به حزب الشعوب الديمقراطي.
توازن القوى
تعد خسارة حزب أردوغان في انتخابات اسطنبول الذي بدأ مشواره السياسي منها، صفعة قوية لوجه السياسة التي يمارسها وطريقة معالجته للمشاكل إدارة الأزمات التي تعاني منها تركيا الآن.
وبهذا الخصوص يقول الصحفي والمتابع للشأن التركي، أسو عبد اللطيف في حديثه لـ”نورث برس”: بعد الآن يحاول أردوغان انتهاج سياسة جديدة في تركيا، وهذا قد يكون بتغيير تفكيره واستحداث تغييرات في عدة مواضيع من شأنها خلق نوع من التوازن بين القوى السياسية”.

ويرى عبد اللطيف أن التغييرات القادمة التي تضمن نوعا من البقاء لحزب العدالة، تكون “بإنهاء أردوغان لسياسته الاستحواذية التي مارسها في السابق ضد الكرد والإعلاميين وناشطي المجتمع المدني والسياسة والمنتمين إلى جماعة غولن”.
ويتابع “التغييرات الأخرى على السياسة الخارجية التركية هي أمر آخر حيث يتوجب على أردوغان وحزبه القيام بها، لأن ما أعطته هذه السياسة من النتائج، تسبب بخسارة فادحة لأردوغان في اسطنبول وقد يواجه الأسوأ بسببها إذا سار عليها”.
وينوه عبد اللطيف إلى أن “دعم داعش والقوى الأخرى داخل سوريا ومحاولاته لاقتحام المناطق ذات الغالبية الكردية وشن الحرب ضدها، تسبب بخلق مشاكل كبيرة لأردوغان”.
ومن جانبه يقول ممثل حزب الشعوب الديمقراطي في إقليم كردستان عابد أيكة، لـ”نورث برس” إن الخسارة قد تلاحق حزب العدالة والتنمية في الانتخابات الأخرى القادمة أيضا، وذلك بسبب الانشقاق الكبير داخل الحزب والذي يقوده قياديون سابقون مثل أحمد داود اوغلو وعلي باباجان وعبدالله غول.
ويضيف “إذا استمر حزب العدالة بممارسة سياسته العدوانية تجاه الكرد، سوف نرى انتهاءه في وقت قريب، لأن تركيا الآن على قناعة مفادها؛ بأنه دون الكرد وحزب الشعوب الديمقراطي، لا يستطيع أحد إحداث تغيير نوعي”.
من جانبه قال علي ناجـي الصحفي والمتابع للشأن الكردي في تركيا، في حديثه لـ”نورث برس”: إن الناخبين الكرد وحزب الشعوب الديمقراطي، أصبحا “بيضة قبان يعتمد عليها لفوز أي حزب يطمع ليكون الحزب الحاكم في تركيا، وهذا ما أثبتته نتائج انتخابات اسطنبول التي فاز بها مرشح المعارضة.
[وأضاف “حزب الشعب الجمهوري وحزب العدالة والتنمية، قد يحاولان بعد الآن كسب تعاطف الكرد للفوز بانتخابات الرئاسة المقبلة، وهذا يتطلب الإفراج عن كل معتقلي الكرد وتوسيع المجال لزيارة أوجلان وتحسين المعيشة في المناطق الكردية داخل تركيا”.
دوافع الكرد
أبدى حزب الشعوب الديمقراطي حرصة على التصويت لصالح إمام أوغلو، ما شكل تهديدا على حزب العدالة والتنمية.
وأشار ممثل حزب الشعوب الديمقراطي في إقليم كردستان عابد أيكة في حديث لــ”نورث برس”، إلى أنه “بعد وصول حزب الشعوب إلى البرلمان التركي في /2015/ بدأ حزب العدالة والتنمية حربا ضد الكرد وامتدت إلى اعتقال قياديي حزب الشعوب من البرلمانيين ورؤساء البلديات إضافة إلى عسكرة المناطق الكردية”.

بدوره يقول الباحث في شؤون الثورات الكردية، الدكتور سلام عبد الكريم “إن قرار حزب الشعوب الديمقراطية بالتصويت لـ إمام أوغلو، يأتي بعد نسف حزب العدالة والتنمية لعملية السلام وجملة من القرارات التعسفية تستهدف الكرد في تركيا مثل القرار بتنحي رؤساء البلديات وفرض الوصايا عليها واختلاق التهم لقادة حزب الشعوب الديمقراطي من ضمنها وضع صلاح الدين دميرتاش بالسجن”.

ويرى الباحث، أن التحالف بين حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية التركي، والتأكيد على لغة وقومية وراية واحدة، كانت من بين هذه الأسباب ليتخذ حزب الشعوب الديمقراطي قراره “بأن حزب العدالة وصل إلى نهاية المطاف في معالجته لقضية الكرد”.