بيوت بلاستيكية تعيد رسم الخارطة الزراعية في كوباني

​ فتاح عيسى – كوباني

​يتنقل قادر محمد بعناية فائقة داخل بيوته البلاستيكية التي انتهى من تجهيزها مؤخراً في قرية “حلنج” بريف كوباني الشرقي، وهو يتفقد أنظمة الري بدقة، ويراقب نمو بعض النباتات التي زرعها كي يبيعها في السوق المحلية بعد أشهر.

نقل محمد (50 عاماً) وهو مزارع من ريف كوباني، خبرة خمس سنوات قضاها في العمل الزراعي بإقليم كردستان العراق إلى مسقط رأسه، بعد أن أدرك حاجة سوق كوباني الماسة للخضروات الشتوية المحلية.

دراسة السوق المحلية

​يقول محمد إنه جهز البيوت البلاستيكية بمواصفات دقيقة، حيث يبلغ طول البيت الواحد 50 متراً وعرضه 9 أمتار، مشيراً إلى أن تكلفة تجهيز البيت الواحد تتراوح بين 3000 إلى 3500 دولار أمريكي، ويتوقع أن ينتج البيت الواحد ما بين 500 إلى 600 كيلوغرام من الخضار بمعدل مرة كل يومين.

يشير المزارع الخمسيني أنه أجرى دراسة مسبقة في سوق الخضار بمدينة كوباني وعلم أن أغلب الخضار في الشتاء تستورد من الخارج، بسعر مرتفع.

ويقول محمد إنه مع بدء إنتاج الخضار من البيوت البلاستيكية سيستطيع تغطية حاجة السوق المحلية بسعر مناسب، كي لا تستورد هذه الخضار من الخارج.

ويضيف محمد أن المشروع سيساهم أيضاً في توفير فرص عمل لعدد يتراوح بين 7 إلى 10 عمال بشكل يومي لقطاف الإنتاج وتجهيزه.

مشروع أوسع

وفي ريف كوباني الغربي، وتحديداً في قرية شيخلر/ الشيوخ، يشرف المهندس الزراعي علي ديب على مشاريع البيوت البلاستيكية التابعة للإدارة الذاتية، واصفاً هذه الخطوة بأنها تحول نوعي في الخارطة الزراعية للمنطقة.

يقول ديب لنورث برس إنهم بدأوا بتجربة زراعة ثلاثة أنواع من الخضار (البندورة، الخيار، والكوسا)، مضيفاً “هذا النوع من الزراعة يحتاج إلى أيدي عاملة بشكل مستمر، مما يحرك العجلة الاقتصادية للمزارعين في فصل الشتاء الذي تقل فيه فرص العمل الزراعية عادةً”.

​وحول المواعيد الزمنية، يقول المهندس الزراعي إنهم زرعوا الخضار في العاشر من تشرين الأول/ اكتوبر، وإنهم بدأوا بإنتاج الخيار والكوسا بعد 45 يوماً من زراعتها، لافتاً إلى التفاوت بين الأصناف في سرعة الإنتاج، ومشيراً إلى أن البندورة تحتاج إلى 25 يوماً إضافية لبدء قطافها.

​يضيف ديب، أنهم قاموا بتحليل التربة قبل البدء، لتفنيد الاعتقاد الشائع بأن أراضي المنطقة غير مناسبة للزراعات المحمية (البيوت البلاستيكية)، مؤكداً أن النتائج أثبتت ملاءمتها العالية وخصوبتها لقربها من نهر الفرات.

ويتوقع ديب إنتاج ما بين 5 إلى 6 أطنان من البندورة والخيار في الموسم الواحد، مع إمكانية توسيع مساحة البيت من 500 متر إلى دونم أو دونمين مستقبلاً، بحسب كلامه.

 

تحقيق الاكتفاء الذاتي

​من جهتها تقول رشا عارف أحمد، وهي مشرفة على المشروع التابع للإدارة الذاتية لنورث برس، إن مشروع هذا العام يعتبر تجربة تهدف إلى نشر هذه الزراعة في المنطقة لتحقيق الاكتفاء الذاتي خلال فصل الشتاء.

​وتضيف أحمد أن المنطقة كانت سابقاً في فصل الشتاء، تضطر لاستيراد الخضار من الخارج، من إيران وتركيا وإقليم كردستان العراق، لكن يسعون الآن لتغطية حاجة السوق المحلية ذاتياً.

​وتتابع أحمد أن مشروعهم بدأ منذ نحو ثلاثة أشهر، ويتم حالياً بيع الإنتاج من الكوسا والخيار في السوق المحلية بأسعار مناسبة للسكان، وحالياً يعتبر المشروع في إطار التجربة والإنتاج لا يكفي السوق بالكامل، لكن في العام المقبل سيقومون بتوسيع المشروع لتحقيق الاكتفاء الذاتي، وتعميم هذه التجربة الناجحة، بحسب كلامها.

تحرير: معاذ الحمد