دلسوز يوسف – الحسكة
في سوق الماشية على أطراف مدينة الحسكة، يقف صالح مصطفى، وهو مربي أغنام، مراقباً حركة بيع ضعيفة مقارنة بالسنوات السابقة، مشيراً إلى أن الجفاف أثر بنسبة 70 % عليهم كمربين للماشية.
ويقول لنورث برس إن “المربين الذين كانوا يملكون عشرات أو مئات الرؤوس لم يعودوا قادرين على الاستمرار، مع شبه انعدام توفر الأعلاف النظامية وبيعها بأسعار مرتفعة في السوق السوداء”.
مخاطر متزايدة
وتواجه الثروة الحيوانية في محافظة الحسكة، مخاطر متزايدة في ظل استمرار الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف وتراجع القدرة الشرائية، ما دفع كثيراً من المربين إلى تقليص قطعانهم أو بيعها بأسعار متدنية، وسط تحذيرات من انكماش واسع لهذا القطاع الحيوي.
ورغم تفاءل المربين بالهطولات المطرية الأخيرة التي عززت آمالهم بتأمين مرعى لماشيتهم مع حلول الربيع، إلا أن الخسائر المتتالية في السنوات الأخيرة لا زالت تلقي بظلالها على قطعانهم التي تناقصت عام بعد عام.
وبحسب تقديرات محلية، تراجعت أعداد الأغنام في محافظة الحسكة بأكثر من 50% خلال السنوات الخمس الماضية، نتيجة الجفاف وارتفاع التكاليف.

وفي زاوية أخرى من السوق، يصف علي العزو، وهو دلال (الوسيط بين البائع والمشتري) في السوق، وضع حركة العمل بـ “المزري”، نتيجة ارتفاع أسعار العلف.
ويضيف لنورث برس وهو يشير بيده نحو قطعان الماشية: “يباع طن العلف بنحو خمسة ملايين ليرة سورية، والتبن بثلاثة ملايين، تكبد غالبية المربين خسائر متتالية أدت إلى إفلاس بعضهم”، مطالباً الإدارة الذاتية بخفض أسعار الأعلاف وتقديم دعم مباشر للقطاع.
إحصاء للثروة
وبهدف تقديم الدعم وتطوير هذا القطاع الحيوي، باشر مكتب الثروة الحيوانية في الإدارة الذاتية، نهاية شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، عملية إحصاء لجميع أصناف الثروة الحيوانية في مناطقها.
ولا يخفي أحمد دهام، الرئيس المشارك للمكتب تأثر القطاع بشكل كبير نتيجة تراجع الزراعة وموجات الجفاف وقلة الأمطار.
وأضاف لـنورث برس، أن ” الإحصاء يهدف لإنشاء قاعدة بيانات دقيقة تعكس الواقع الحالي، تمهيداً لاعتمادها في تقديم الدعم مستقبلاً، سواء عبر الأعلاف أو اللقاحات أو برامج تحسين السلالات والتلقيح الاصطناعي، في محاولة لإعادة إنعاش هذا القطاع”، بحسب قوله.
وبينما تبشر الأمطار الموسمية الحالية بموسم واعد لمرعى الماشية في براري محافظة الحسكة، يواجه المربين ضغوط يومية ولا سيما ارتفاع أسعار العلف التي أثقلت كاهلهم.
وبالعودة إلى سوق الماشية، يشرح يوسف أحمد، الذي جلب عدة رؤوس من أغنامه للسوق لبيعها، حجم الضغوط التي يواجهها يومياً.
يقول لنورث برس: “يباع رأس الخروف بنحو مليون ومئة ألف ليرة، في حين يتجاوز سعر طن العلف أربعة ملايين، مما يجعل الاستمرار في التربية أمراً صعباً”.
ويؤكد أنهم كمربين لم يعودوا قادرين على تغطية تكاليف العلف، ما يدفعهم لبيع مواشيهم بأسعار منخفضة في سوق راكدة، التي تؤثر على مصدر رزق آلاف العائلات في المنطقة.