الأمطار تعيد الحياة لحقول الحسكة واتساع لرقعة المساحات المزروعة
دلسوز يوسف – الحسكة
يجهز المزارع أحمد محمد، جراره الزراعي تمهيداً لنثر حقله بالبذار على أطراف بلدة تل تمر بريف الحسكة، بعدما أعادت الهطولات المطرية والثلجية هذا الموسم، التفاؤل إلى وجوه المزارعين بعد سنوات متتالية من الجفاف والحسرة.
وتشهد أرياف الحسكة، نشاطاً زراعياً متزايداً مؤخراً ولا سيما الحقول البعلية التي تخلى عنها أصحابها في السنوات الأخيرة نتيجة قلة الأمطار.
تفاؤل
يقول أحمد محمد، وهو مزارع من ريف الحسكة، لنورث برس، إن الزراعة خلال السنوات الماضية كانت تواجه تحديات كبيرة، أبرزها الجفاف وارتفاع أسعار المحروقات والتكاليف المرتفعة، ما انعكس سلباً على قدرة المزارعين المادية التي دفعتهم إلى تقليص مساحاتهم المزروعة.
ويضيف: “المزارع الذي كان يملك نحو 500 دونم، لم يكن يزرع في الموسم الماضي سوى 50 إلى 100 دونم فقط لكن هذا الموسم تبدلت الصورة مع غزارة الأمطار”، بحسب قوله.
ويشير محمد إلى أن حركة الزراعة عادت إلى الحقول خاصة مع ظهور الأعشاب والحشائش مبكراً الذي يعد مؤشراً إيجابياً على خصوبة التربة وتحسن الموسم.
والأسبوع الفائت كشف مسؤول زراعي في الإدارة الذاتية لنورث برس، عن زراعة أكثر من 9.5 مليون دونم حتى الآن في مناطق سيطرة الإدارة أي محافظة الحسكة والرقة وريف دير الزور وحلب الشرقي.
توسيع رقعة الاراضي المزروعة
ودفعت الأمطار الأخيرة مزارعي ريف الحسكة إلى توسيع رقعة الأراضي المزروعة، وسط آمال بأن تعوض المنخفضات الجوية القادمة ما فاتهم في المواسم الماضية.
ويقول المزارع عبد تيلو من قرية مجيبرة بريف الحسكة، لنورث برس، إنه يملك نحو 80 دونماً من الأراضي الزراعية، كان يزرع منها في السنوات السابقة ما بين 20 و25 دونماً فقط، نتيجة الجفاف وغياب الأمطار.
ويلفت المزارع الستيني إلى أن هذا العام يحمل مؤشرات إيجابية، ما شجعه على زراعة كامل أرضه للمرة الأولى منذ سنوات.

ويوضح أن الأحاديث عن منخفضات جوية قادمة تعزز من حالة التفاؤل لدى المزارعين في تعويض خسائر السنوات الجافة الماضية.
وقال مهران أحمد، الرئيس المشارك لمكتب الشؤون الزراعية في شمال وشرق سوريا، إن المساحة الإجمالية للأراضي المروية المرخّصة بلغت حتى الآن نحو 5 ملايين و265 ألف دونم، ووصلت مساحات الأراضي البعلية حتى الآن إلى 4 ملايين و300 ألف دونم.
وأشار المسؤول في الإدارة الذاتية إلى زيادة ملحوظة في المساحات البعلية المرخّصة بنسبة تتجاوز 100 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، إلى جانب ارتفاع الإقبال على ترخيص الأراضي المروية بنسبة 20 بالمئة.
إقبال متزايد
وأعادت الهطولات المطرية والثلجية الأخيرة الثقة إلى المزارعين، ما انعكس بشكل مباشر على سوق البذار في الحسكة، مع إقبال واسع على الشراء وارتفاع ملحوظ في الأسعار بعد فترة من التردد والخوف.
ويقول جميل طيو، وهو تاجر حبوب من ريف الحسكة، إن السنوات الماضية وما شهدته من جفاف أدى إلى ضعف الإقبال على شراء البذار، خشية تكرار الخسائر في حال تأخر المطر أو انعدامه.
ويوضح طيو أنه مع بدء الهطولات المطرية، تغيّر المشهد بشكل واضح، حيث توافد المزارعون بكثافة لشراء البذار، ما أدى إلى ازدياد الطلب بشكل كبير خلال فترة قصيرة.
وأشار إلى أن هذا الإقبال ترافق مع ارتفاع في أسعار البذار، إذ وصل سعر طن الشعير إلى نحو 530 دولاراً، فيما بلغ سعر طن القمح قرابة 500 دولار. بينما كانت الأسعار قبل المطر أقل بكثير، حيث لم يتجاوز سعر الشعير 400 دولار، وكان القمح بحدود 350 دولاراً.