NPA
عاد ملف مقتل الصحفي جمال خاشقجي إلى الواجهة مجدداً بعد تقرير أعدته محققة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أغنيس كالامار الذي صدر الأربعاء، تربط فيه مقتل خاشقجي بولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
تقرير كالامار يحرج السعودية
وأثار تقرير كالامار غضب المملكة العربية السعودية التي اعتبرتها تدخلاً سافرا في نظامها العدلي إذ تمت الإشارة فيه إلى استنتاج رئيسي مفاده أن هناك أدلة موثوقة تربط محمد بن سلمان بملف القتل.
وقالت صحيفة “وول ستريت جورنال” إن غياب اسم سعود القحطاني، مستشار ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، عن لائحة المتهمين بقتل الصحفي جمال خاشقجي بات يمثل حرجاً للسعودية، رغم الضغوط الأمريكية لضمّه إلى لائحة المتهمين الأحد عشر.
وتابعت الصحيفة الأمريكية: “لقد بات غياب القحطاني عن لائحة المتهمين يشكل مأزقاً دبلوماسياً للسعودية التي تحاول وضع حد لتداعيات اغتيال خاشقجي على يد عملاء حكوميين (فريق اغتيال مقرب من ولي العهد السعودي) بمبنى قنصلية بلاده في إسطنبول بالثاني من أكتوبر العام الماضي”.
الرأي العام الأمريكي
وقال ديفيد دي روش استاذ في جامعة الدفاع الوطني الأمريكية لــ “نورث بريس” إنه “قبل عامين كان الأمير محمد بن سلمان نجماً للتسامح ومحاربة التطرف والانفتاح في الولايات المتحدة، كان من الصعب أن تقابل أمريكي لا يعرفه ولا يحبه، لتنقلب صورته رأساً على عقب في نظر الأمريكيين”.
وأضاف “لا أعتقد أن الولايات المتحدة أو أي من العواصم الغربية ستفتح ذراعيها كالسابق لهذا الرجل، لا أعتقد أني سأراه يزور واشنطن ربما في عشر سنوات مقبلة”.
ومن جانبه يشرح الكاتب ستيفن كوك، عبر مقال في فورين بوليسي مدى عمق الأزمة والشرخ الذي خلق في عيون الأمريكيين إزاء الأمير السعودي بعد مقتل خاشقجي, قائلاً “الرأي العام الأمريكي مهم جداً ويؤثر على سياساتنا، ومن الصعب أن نصادق دولة تفعل هذه الأمور، نحن فقط نعاقب الدول التي تفعل شيء كهذا ولا أتذكر أن رؤسائنا جلسوا مع أي زعيم فعل شيء كهذا”.
ويضيف كوك “ما حدث من الصعب اصلاحه حتى لو حدثت المعجزات، ففي أمريكا مثلاً معظم الناس لا تعرف الكثير عن أخبار الشرق الأوسط ولا تهتم بالأنباء السياسية والتطورات اليومية التي تحدث في ذلك القسم من العالم الا أن مقتل خاشقجي باتت قصة يعرفها كل أمريكي وينتظر رؤية محاسبة جدية عليها”.
ويعطي الكاتب مثال في مقالته قائلاً: “حين ذهبت الى مشغل الخياطة الذي تديره أمي، وتعمل فيه عاملات متحدثات باللغة الاسبانية وغير متابعات للسياسة كلياً، سمعتهن يحكون عن جريمة قتل خاشقجي، حينها أدركت كم أصبحت هذه القصة معروفة ومؤثرة في الرأي العام الأميركي وكيف أنها لن تزول مهما مر الوقت”.
ومن المقرر أن تقدم كالامار تقريرها في 26 حزيران/ يونيو الجاري إلى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، خلال الجلسة الـ41، المزمع انطلاق أعمالها الأسبوع الجاري.
وأكدت كالامار عقب نشر تقريرها، أن “مقتل خاشقجي أكثر من جريمة دولية، وانتهكت فيها جملة من القوانين الدولية”، موضحة أن “الجريمة ألحقت أضرارا كبيرة بالعلاقات الدولية، ولهذا فإن من الضروري على مجلس الأمن الدولي أن يأخذها على محمل الجد”.