ضربات إسرائيلية واشتباكات دموية في الداخل.. سوريا خلال 2025
القامشلي – نورث برس
شهدت سوريا منذ سقوط النظام السوري السابق في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر 2025 مرحلة شديدة التعقيد اتسمت بتصاعد غير مسبوق في التحديات الأمنية والعسكرية والسياسية.
وتزامنت هذه المرحلة مع موجات عنف دامية الساحل السوري ومحافظة السويداء، إلى جانب تحوّل البلاد إلى ساحة مفتوحة لضربات إسرائيلية كثيفة أعادت تشكيل المشهد العسكري والجغرافي في عدة محافظات.
وفي ظل المرحلة الانتقالية، كشفت هذه التطورات عن هشاشة الوضع الأمني وتزايد المخاوف من تداعيات خطيرة على الاستقرار الداخلي، مع تصاعد الانقسامات المجتمعية وخطاب الكراهية، ما يضع مستقبل البلاد أمام اختبارات مصيرية تتجاوز البعد الأمني إلى السياسي والاجتماعي.
تصاعد غير مسبوق في الضربات الإسرائيلية
بلغت وتيرة الضربات الإسرائيلية ذروتها خلال عام 2025، حيث نُفذت مئات الغارات الجوية والضربات البرية التي استهدفت منشآت عسكرية ومخازن أسلحة ومقار قيادية، وأسفرت هذه العمليات عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين والعسكريين.
ووفقاً لتوثيقات حقوقية، تم تسجيل 813 ضربة وغارة أدت إلى تدمير 860 هدفاً عسكرياً، وأسفرت عن مقتل 76 شخصاً. كما شهد الجنوب السوري توسعاً إسرائيلياً متزايداً خلال فترات مختلفة، وسط تصريحات رسمية إسرائيلية متكررة أكدت عدم التراجع عن الوجود العسكري داخل الأراضي السورية.
موجة عنف دامية في الساحل السوري
وشهد الساحل السوري في آذار/ مارس من العام 2025 موجة عنف واسعة في محافظتي اللاذقية وطرطوس، وُصفت بأنها الأعنف منذ سنوات، وأسفرت هذه الأحداث عن مئات القتلى والجرحى، بينهم عدد كبير من المدنيين، وسط اتهامات بوقوع عمليات قتل ذات طابع طائفي.
اندلعت أعمال العنف عقب اشتباكات بين قوات وزارة الدفاع والأمن التابعة للإدارة السورية الجديدة ومجموعات متهمة بالارتباط بالنظام السابق. ودفع ذلك السلطات إلى إرسال تعزيزات عسكرية كبيرة وفرض حظر تجول في مناطق واسعة من الساحل. وتحدثت تقارير حقوقية عن سقوط ضحايا مدنيين خلال هذه الحملات، إضافة إلى مزاعم بحدوث إعدامات ميدانية.
أثارت التطورات في الساحل السوري موجة إدانات ومواقف دولية واسعة، حيث دعت دول غربية وإقليمية، إلى جانب الأمم المتحدة، إلى حماية المدنيين والأقليات، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، كما جرى الإعلان عن تشكيل لجنة وطنية مستقلة للتحقيق في أحداث الساحل، بالتزامن مع تحركات دولية داخل مجلس الأمن لمناقشة التصعيد.
وتشهد مدن الساحل السوري وبعض بلدات ريف حماة بشكل مستمر توتر أمني واعتقالات.
تداعيات سياسية وأمنية للمرحلة الانتقالية
سياسياً وأمنياً، عكست هذه الأحداث مخاوف متزايدة من تداعيات خطيرة على استقرار سوريا خلال المرحلة الانتقالية. وترافقت هذه المخاوف مع تحذيرات من اتساع دائرة العنف في حال عدم معالجة أسباب التوتر عبر مسار شامل يقوم على العدالة والحوار، في وقت أكدت فيه القيادة السورية الانتقالية أن ما جرى يندرج ضمن محاولات لزعزعة الاستقرار وجر البلاد إلى الفوضى.
اشتباكات السويداء
في جنوبي سوريا، شهدت محافظة السويداء بتاريخ 28 نيسان/ أبريل 2025 اشتباكات عنيفة أسفرت عن نحو ألف قتيل وجريح من فصائل درزية ومسلحي عشائر وعناصر حكوميين ومدنيين.
وبدأت الاشتباكات بين فصائل درزية ومسلحي عشائر من البدو، على خلفية توترات وعمليات اختطاف متبادلة على طريق دمشق – السويداء.
تدخلت قوات الدفاع والداخلية السورية بصفة “قوات فض نزاع”، إلا أن الأوضاع الميدانية ازدادت تعقيداً بعد تعرض هذه القوات لكمائن ودخولها في اشتباكات مباشرة مع فصائل درزية، وفق تقارير.
وشهدت المدينة توقيع ثلاث اتفاقيات لوقف إطلاق النار، وُصفت جميعها بالهشة ولم يتم تطبيقها بشكل فعلي حتى الآن.
تدخل إسرائيلي
تدخلت إسرائيل عبر قصف أرتال حكومية على أطراف السويداء، مترافقة مع تهديدات بقصف القوات الحكومية في حال عدم انسحابها.
ولاحقاً تطورت الأحداث لتشمل قصف مبنى الأركان العامة ومحيط القصر الرئاسي، إضافة إلى مواقع عسكرية حكومية في محافظة درعا.
أدى القصف الإسرائيلي إلى انسحاب القوات الحكومية من مناطق في السويداء، ما سمح بتقدم الفصائل الدرزية في الريف الغربي للمحافظة. وترافقت هذه التطورات مع اتهامات بتهجير مئات العائلات من سكان البدو وارتكاب عمليات قتل بحق بعضهم.
تصعيد عسكري في الشمال السوري
وبالتزامن مع عملية “ردع العدوان” في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الماضي، والتي انتهت بسقوط نظام الأسد، بدأت فصائل مدعومة من تركيا وموالية لها هجمات على مناطق كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب الشمالي.
انطلقت العمليات العسكرية في قرى وبلدات ريف حلب الشمالي، وصولاً إلى مدينة منبج في الريف الشرقي، قبل أن تمتد المعارك إلى سد تشرين على نهر الفرات.
وشهدت المنطقة محاولات متكررة للسيطرة على السد وعبور النهر إلى ضفته الشرقية.
ولا تزال منطقة سد تشرين تشهد بين الحين والآخر اشتباكات متقطعة بين قوات سوريا الديمقراطية وفصائل تابعة لوزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية.
كما يشهد حيّيا الشيخ مقصود والأشرفية ذو الغالبية الكردية بحلب، توترات واشتباكات بين الحين والآخر جراء هجمات يتهم مسؤولو الحي فصائل تابعة لوزارة الدفاع السورية، بالوقوف خلفها.
تصاعد خطاب الكراهية
منذ سقوط النظام السابق وتشكيل الحكومة الانتقالية، دخلت سوريا مرحلة شديدة الحساسية، ترافقت مع تصاعد التوترات بين مكونات المجتمع السوري.
وأسهمت أحداث الساحل والسويداء، إلى جانب التفجيرات المتكررة واستهداف الكنائس والاعتقالات، في إعادة خطاب الكراهية والتخوين إلى الواجهة، ما يهدد بمزيد من الانقسام والتشتت، وفق مراقبين.
وتشير تحليلات إلى وجود محاولات متعددة لزرع الفتنة بين السوريين، بهدف دفعهم إلى الاقتتال الداخلي واستكمال مسارات تفكيك المجتمع السوري
ويرى ناشطون مدنيون أن ما جرى بعد سقوط النظام، من أحداث في الساحل، واستهداف الكنائس وتهجير سكانها، والتطورات في السويداء، إضافة إلى حملات التخوين، كلها تصب في مسار تفكيك المجتمع السوري، ويحذرون من أن استمرار هذا النهج سيضر بالوحدة الوطنية، ويزرع خوفاً دائماً بين السوريين.