الجفاف والغلاء يخيفان مزارعي حمص من موسم زراعي خاسر

حمص – نورث برس

مع بزوغ الفجر، يتفقد علي أرضه الزراعية بريف حمص، محاولاً تقدير ما تبقى من أمل لموسم زراعي يلوح في الأفق محمّلاً بالقلق. بالنسبة لعلي شعبان، الزراعة ليست مجرد مهنة، بل مصدر رزق وحيد لعائلته، غير أن الواقع الحالي يجعل الاستمرار فيها تحدياً يومياً في ظل ارتفاع التكاليف وغياب الدعم الكافي.

ويعاني الواقع الزراعي في محافظة حمص من صعوبات كبيرة نتيجة انخفاض الهطولات المطرية في سوريا بشكل عام وغياب الدعم الكافي للمزارعين، ما انعكس سلباً على قدرتهم على الاستمرار في الزراعة وتأمين مستلزماتها الأساسية.

تكاليف فوق العادة

يشير شعبان خلال حديثه لنورث برس، إلى أن تكاليف الزراعة باتت تفوق قدرة المزارع، موضحاً أن أجار حراثة الدونم يصل إلى 100 ألف ليرة سورية ( من 9 إلى 10 دولار أميركي)، والعمل بالكلفتور يكلف نحو 60 ألف ليرة، إضافة إلى الحاجة إلى 25 كيلوغراماً من البذار للدونم الواحد بقيمة تقارب 150 ألف ليرة.

ويؤكد أن كل شيء أصبح مكلفاً في ظل غياب أي دعم حقيقي، معبّراً عن أمله بأن تقدم الحكومة الجديدة دعماً فعلياً يسهم في تحسين أوضاع المزارعين.

وتشير تقارير منظمة الأغذية والزراعة (فاو) إلى أن سوريا شهدت خلال السنوات الماضية موجة جفاف غير مسبوقة أثّرت سلباً على المحاصيل الزراعية، بما في ذلك القمح الذي يعتمد على الهطول المطري ومصادر الري، مما يعتبر تهديداً كبيراً للأمن الغذائي في البلاد.

وأوضحت الفاو أن إنتاج القمح انخفض بشكل كبير هذا العام، وهو لا يكفي سوى لأشهر قليلة حتى تأتي المحاصيل الجديدة، متوقعاً عجزاً في الحبوب يقدّر بملايين الأطنان، ما يهدد بكارثة غذائية.

حاجة للمياه

من جانبه، يوضح المزارع زياد رحال لنورث برس، أن أغلب زراعات المنطقة تتركز على القمح والشعير، وهي محاصيل تعتمد بشكل كبير على توفر المياه، حيث يرتبط نجاح الموسم الزراعي بكمية الأمطار.

ويشير إلى أن مياه الري التي كانت تأتي من بحيرة قطينة مقطوعة منذ أكثر من 14 عاماً، ما تسبب بمعاناة كبيرة للمزارعين، لافتاً إلى أن تركيب أنظمة ري بديلة يشكل عبئاً مادياً كبيراً لا يستطيع كثيرون تحمّله.

وبحسب دراسات تنموية، تعد شبكات الري مثل بحيرة قطينة وشبكات ري أخرى في المنطقة من الأنظمة الأساسية المتوقفة منذ سنوات، ما يؤثر بشكل كبير على القدرة على الزراعة المروية في حمص والمناطق المجاورة.

وتقع بحيرة قطينة في الجنوب الغربي لمحافظة حمص، على بعد نحو 12–15 كيلومتراً من المدينة، وهي بحيرة اصطناعية تشكّلت نتيجة إنشاء سد على نهر العاصي لتخزين المياه واستخدامها في الري. تمتد على مساحة تقارب 60 كيلومتراً مربعاً، وتخضع مستويات مياهها لتقلبات موسمية مرتبطة بالأمطار والاستخدام الزراعي.

بدوره، يؤكد المزارع أبو سميح لنورث برس أنهم يقومون حالياً بتجهيز أراضيهم للزراعة تمهيداً لزراعة اليانسون والكزبرة وجزء من القمح، مشيراً إلى أن الجمعية الفلاحية وعدتهم بتأمين البذار والسماد على شكل قرض يُسدّد في نهاية الموسم.

ويلفت إلى أن الموسم الماضي كبّد المزارعين خسائر كبيرة بسبب قلة الأمطار، معرباً عن أمله بأن يكون الموسم الحالي أفضل من حيث الهطولات المطرية.

خطة حكومية

وفي السياق، يوضح خالد الطويل، مدير مديرية الزراعة في حمص، أن المديرية مع بداية الموسم الشتوي وضعت خطة تركز على زراعة القمح والشعير، حيث تبلغ المساحة المحددة نحو 90 ألف هكتار، منها 33 ألف هكتار للقمح، موزعة بين 15 ألف هكتار مروي و18 ألف هكتار بعل.

ويضيف لنورث برس، أن وزارة الزراعة أطلقت مشروع “القرض الحسن” لدعم المزارعين وتسهيل عملية الزراعة، بهدف زراعة نحو 300 ألف هكتار من القمح على مستوى سوريا، من خلال توفير بذار محسّن وسماد.

وكانت وزارة الزراعة السورية قد أطلقت مشروع “القرض الحسن” لدعم مزارعي القمح وتعزيز الأمن الغذائي، وذلك في منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، حيث بدأ التسجيل للحصول على هذا القرض اعتباراً من 17 نوفمبر 2025 واستمر حتى 27 نوفمبر 2025 عبر الدوائر الزراعية والوحدات الإرشادية في مختلف المحافظات.

ويشير المسؤول الحكومي إلى أنه حتى تاريخه تم تسجيل نحو 3300 مزارع بمساحة تقدر بـ3000 هكتار، مع إقبال متزايد من المزارعين على الاستفادة من هذا القرض، بحسب ما قاله لنورث برس.

تحرير: معاذ الحمد