محلل روسي لنورث برس: ملف قسد في صدارة تحركات دمشق بين أنقرة وموسكو

القامشلي – نورث برس

قال المحلل السياسي الروسي ديميتري بريجع، لنورث برس، الأربعاء، إن الحكومة السورية الانتقالية تدير حزمة مترابطة من الترتيبات الإقليمية، يتقدمها ملف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في إطار مساعٍ لضبط الوضع في شمال البلاد ومنع انزلاق سوريا إلى تعدد ساحات اشتباك، وذلك تعليقاً على زيارة وفد حكومي سوري إلى موسكو.

وأضاف بريجع أن وصول الوفد السوري، الذي ضم وزيري الخارجية والدفاع ومسؤولين من الاستخبارات العامة، إلى موسكو، بالتزامن مع زيارة وفد تركي أمني عسكري سياسي إلى دمشق، لا يمكن قراءته كبروتوكول دبلوماسي فقط، بل كمؤشر على إدارة دمشق لمسارات إقليمية متصلة، يأتي ملف قسد في صلبها.

وأمس الثلاثاء، وصل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ووزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة برفقة مسؤولين في الاستخبارات العامة إلى موسكو.

وقال المحلل السياسي الروسي، إن الترتيب الزمني لهذه التحركات يعكس محاولة دمشق فرض توازن إجباري بين مسارين أساسيين، “الأول يتمثل بمسار دمشق أنقرة، وهو مسار أمني ميداني سريع الإيقاع يهدف بشكل مباشر إلى إدارة ملف قسد والحدود، ومنع أي تصعيد تركي محتمل، فيما يتمثل المسار الثاني بمسار دمشق موسكو، وهو مسار استراتيجي يسعى إلى تثبيت قواعد العلاقة مع روسيا بعد عام 2024، بما يشمل إعادة تعريف الالتزامات السياسية والعسكرية والاقتصادية”.

وبيّن بريجع أن دمشق لا تتجه إلى موسكو للمصادقة على تفاهمات مع أنقرة، بل تحمل معها ملفاً تفاوضياً أوسع، يتصل بتوزيع الأدوار في سوريا خلال عام 2026 والأعوام اللاحقة، مشدداً على أن ملف قسد يمثل مفتاحاً أساسياً في المشهد السوري الحالي.

ولفت إلى أن ملف قسد، “رغم مركزيته، ليس الملف الوحيد، إذ يبرز أيضاً ملف الدروز في السويداء جنوب البلاد كملف استراتيجي مهم إلا أن حل ملفات الساحل والجنوب يبقى مرتبطاً بحل ملف قسد”.

وأشار بريجع إلى أن ملف قسد كان في صدارة المشهد خلال زيارة الوفد التركي إلى دمشق، مستشهداً بتصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الذي قال إن “قسد لا تبدي نية جدية للاندماج ضمن مؤسسات الدولة السورية والجيش قبل نهاية العام”.

واعتبر بريجع أن هذا الاتهام يحمل وظيفة سياسية واضحة، تهدف إلى رفع كلفة استمرار قسد ككيان مستقل أمام دمشق وواشنطن، وتضييق هامش المناورة أمامها على المستوى الدولي.

وأوضح أن الرسائل التركية يمكن تلخيصها بثلاث نقاط رئيسية “أولها الضغط والتلويح بالخيار العسكري للحصول على قرار تنفيذي وليس مجرد وعود، وثانيها رفض أنقرة لأي دمج شكلي لقسد داخل الجيش السوري مع الإصرار على تفكيك بنيتها القيادية وإعادة توزيع عناصرها، وثالثها إدخال إسرائيل في الخطاب السياسي لتقليل التعاطف الدولي مع قسد وتقديمها كعامل تعطيل لوحدة الأراضي السورية”.

ولفت بريجع إلى أن الاشتباكات التي شهدتها مدينة حلب قبل أيام، بالتزامن مع الزيارة التركية، تشكل دليلاً على الترابط بين التطورات الميدانية والتحركات الدبلوماسية، مشيراً إلى أن إعلان التهدئة لاحقاً يؤكد أن ملف قسد ليس نظرياً، وأن أي خلل ميداني محدود قد يُستخدم لتبرير تدخلات أو فرض وقائع جديدة، مع احتمال أن تكون حلب أو شمالها مسرح اختبار لجدية الالتزامات المتبادلة.

وقال: “الجمع بين مسار أنقرة ومسار موسكو يوضح أن دمشق تعمل على حزمة مترابطة من خمسة ملفات أساسية، في مقدمتها هندسة الشمال الشرقي وصيغة دمج قسد، إلى جانب خفض التصعيد التركي، وتموضع روسيا في سوريا ما بعد الأسد، وملف الجنوب والعلاقة مع إسرائيل، إضافة إلى الاقتصاد والعقوبات وإعادة الاندماج الدولي”.

إعداد وتحرير: عبدالسلام خوجة