صحيفة إسرائيلية: واشنطن تخشى انجراف أحمد الشرع نحو روسيا والصين
دمشق – نورث برس
كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، اليوم الجمعة، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمّه، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يبدي اهتماماً بالتوصل إلى تسوية بين إسرائيل وسوريا، في إطار مساعٍ تهدف إلى إبقاء الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع ضمن معسكر ما وصفه بـ”الدول المعتدلة”، ومنع انجرافه نحو الصين أو روسيا أو إيران.
وأوضح المسؤول الأميركي أن المحادثات الجارية تشهد تقدماً ملحوظاً، رغم أن مسألة التطبيع ليست مطروحة في المرحلة الحالية، معتبراً أن مجرد وجود قنوات اتصال بين تل أبيب ودمشق يشكّل تطوراً بالغ الأهمية و”حدثاً تاريخياً”.
وبحسب المصدر ذاته، اقترحت الولايات المتحدة أن تقوم إسرائيل بتزويد سوريا بالغاز في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار، مشيراً إلى أن الجانب الإسرائيلي لم يرفض الفكرة حتى الآن.
غير أن الصحيفة لفتت إلى أن إسرائيل لا تزال تبدي قدراً من عدم الثقة بالرئيس السوري، في وقت يواصل فيه الأميركيون ضغوطهم لدفع المسار قدماً، مرجّحة أن تتضح ملامح المرحلة المقبلة عقب اللقاء المرتقب بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وفي السياق نفسه، أفادت صحيفة “هآرتس” بأن الخلافات ما زالت قائمة بين إسرائيل والولايات المتحدة حول الملف السوري، موضحة أن ترمب يدفع منذ أشهر باتجاه ترتيبات أمنية بين الجانبين تشمل انسحاب الجيش الإسرائيلي من مناطق سيطر عليها قبل نحو عام في جبل الشيخ والجولان، في حين يواصل نتنياهو إبداء تشككه والتحفظ على هذه الطروحات.
وفي تطور متصل، دعا مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي أمس الخميس، إلى إنشاء منطقة منزوعة السلاح تمتد من العاصمة دمشق وصولاً إلى المنطقة العازلة الحالية، مؤكداً أن إسرائيل “لن تسمح لإيران أو حزب الله أو حركة حماس أو أي جماعات أخرى بإعادة التمركز قرب حدودها الشمالية”.
وشدد دانون على أن بلاده ستواصل الدفاع عن حدودها، ولن تسمح لما وصفهم بـ”الإرهابيين والمسلحين” بالعمل بالقرب من الأراضي الإسرائيلية.
وكان وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، قد أعلن قبل أيام عن إجراء اتصالات أمنية بين إسرائيل وسوريا خلال الأشهر الماضية بوساطة أميركية، موضحاً أن هذه الاتصالات تهدف إلى بحث إمكانية التوصل إلى تسوية أمنية على الحدود الشمالية.
وخلال اجتماع مغلق للجنة الخارجية والأمن في الكنيست، قال ساعر إن إسرائيل “مستعدة لدراسة التوصل إلى اتفاق”، شرط الحفاظ على أمنها وضمان حرية عملها العسكري قرب الحدود، مؤكداً أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تتضمن استمرار السيطرة الإسرائيلية على نقاط استراتيجية، وفي مقدمتها قمة جبل الشيخ، التي وصفها بأنها عنصر أساسي في منظومة الإنذار والردع الإسرائيلية.
ونقلت “معاريف” عن مصادر حضرت الاجتماع أن موقف وزير الخارجية يعكس توجهاً أمنياً واضحاً، يقوم على رفض أي تغييرات إقليمية قد تقيّد حرية إسرائيل في مواجهة ما تعتبره تهديدات قادمة من سوريا ولبنان.
وأضافت الصحيفة أن الولايات المتحدة تدير منذ أشهر محادثات غير معلنة مع الطرفين، بهدف خفض مستوى الاحتكاك والدفع نحو ترتيب أمني محدود، يتضمن تقليص الوجود العسكري السوري الثقيل قرب الحدود، مقابل تقليص وتيرة الضربات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.