فعاليات فلسطينية وعربية ترفض مؤتمر البحرين
رام الله – NPA
ألغت حركة فتح، الإضراب الذي كان مُقررا الإلتزام به منتصف الأسبوع المقبل، “رفضا واستنكارا” لورشة المنامة، التي تُعقد في أواخر الشهر الحالي في العاصمة البحرينية، والتي بادرت إليها الإدارة الأمريكية في إطار تسويق خطة “صفقة القرن”.
ودعت الحركة وفصائل منظمة “التحرير” في بيان إلى “تصعيد المواجهات مع الاحتلال الإسرائيلي في كل المحافظات الفلسطينية، في أيام الـ24 والـ25 والـ26 من شهر حزيران/ يونيو الجاري، وفق ما أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة “التحرير” واصل أبو يوسف ل”نورث برس”.
وأوضح أبو يوسف أن الفعالية المركزية ستكون يوم الرابع والعشرين في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، فيما ستكون فعاليات “غاضبة” تعم الداخل الفلسطيني والمخيمات الفلسطينية في دول اللجوء يومي الخامس والشعرين والسادس والشعرين بالتزامن مع انعقاد ورشة البحرين.

وبين أبو يوسف أن التحضيرات جارية عشية مؤتمر البحرين، لإنجاح الفعاليات الشعبية التي تشمل قطاعات واسعة من الفصائل والمؤسسات والشخصيات؛ تعبيراً عن رفض الورشة التي “تهدف غلى تصفية القضية الفلسطينية”.
وبالتزامن مع الفعاليات الفلسطينية وانعقاد مؤتمر البحرين، أشار الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف، إلى مؤتمر للأحزاب العربية سيعقد في العاصمة السورية دمشق رفضاً لورشة البحرين، كما وسيعقد مؤتمر شعبي ووطني في بيروت مطلع الشهر القادم للتعبير عن الوقوف في وجه محاولات تصفية القضية الفلسطينية عبر مؤتمرات تهندسها الولايات المتحدة، على حد تعبيره.
ويعتقد أبو يوسف كما معظم القيادات الفلسطينية أن ورشة البحرين تأتي للتساوق مع “صفقة القرن” والقائمة على رؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي تكرس الحل الإقتصادي لقضية فلسطين لا السياسي.
وبالنسبة للدول العربية المشاركة في مؤتمر البحرين من عدمها، قال واصل أبو يوسف “بصراحة حتى الآن هناك دول عربية أعلنت مشاركتها لا سيما الخليجية منها، وهناك دول ملتزمة الصمت حتى الآن رغم تأكيد الولايات المتحدة أنها ستشارك مثل الأردن ومصر والمغرب”.
وتابع ابو يوسف “طالبنا البحرين بعدم استضافة المؤتمر وإلا تحضره الدول العربية بإعتباره اجتماعاً مشبوهاً؛ لأن هناك عملية تطبيعية ستجري في المنامة من خلال حضور وفد إسرائيلي رسمي”.
بيدَ أنّ أبو يوسف يرى أن نتائج هكذا مؤتمر ستكون “صفر” مشابهة لتلك التي نتجت عن الإجتماع الإقتصادي الذي دعا إليه مبعوث الرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط غيسون غرينبلانت وتم تنظيمه قبل أشهر في واشنطن، ثم بعده مؤتمر “وارسو”. وأشار إلى أن أياً من هذه الإجتماعات لم يؤدِ إلى نتيجة.
ولكن..ما الذي تخشاه القيادة الفلسطينية من ورشة البحرين، ما دام الطرف الفلسطيني كجهة رئيسية لن يشارك فيها؟.. يجيب أبو يوسف أن السلطة الفلسطينية تثق ب”إرادة شعبنا وإجماعه الرافض للورشة. فكل الأموال لن تساوي جزءاً صغيراً من الحق الفلسطيني ولن يساوم بالتهديد والمال. نحن دفعنا ثمناً من أجل حقوقنا، ولا يمكن مقايضة الحرية والإستقلال بأي قضايا تساوم عليها واشنطن وتحاول فرضها بالمنطقة”.
ويختم أبو يوسف حديثه، قائلاً: “لقد حاولوا في خمسينيات القرن الماضي أن ينهوا قضية اللاجئين الفلسطيني عبر توطنيهم في الدول التي لجأوا إليها، ولكنهم فشلوا، كما وحاولوا في كامب ديفيد 2، إلا أنّ أن الرئيس الراحل ياسر عرفات رفض المساومة على حق العودة والقدس. والآن سيفشل مؤتمر البحرين، ولا يخشى الشعب الفلسطيني ما دام مدركاً مدى أهمية تمسكه بحقوقه الوطنية وثوابته”.
في المقابل، هناك صوت فتحاوي يكاد أن يكون الوحيد ويمثله سفير فلسطين الأسبق لدى مصر نبيل عمرو، حيث يرى في حديثه ل”نورث برس” ضرورة مشاركة السلطة الفلسطينية في مؤتمر البحرين، لمواجهة صفقة القرن ورفضها، بدلاً من المقاطعة التي ستضر أكثر مما تنفع الحق الفلسطيني.

لكن عمرو، شدد في الوقت ذاته على التزامه بقرار القيادة الفلسطينية بعدم المشاركة، إلا أنه يقول إنه “موقفه السياسي لا أكثر”، من باب إدراكه لأهمية استغلال الفلسطينيين لكل محفل ومؤتمر وحتى الذهاب للبيت الأبيض لتثبيت الموقف الفلسطيني القوي ورفض الحلول التي تحوّل الإحتلال الإسرائيلي من “احتلال مفروض إلى إحتلال بالتراضي”.