تهدئة غزة في علم المجهول!

الضفة الغربية ـ NPA
يسود الهدوء الحذر قطاع غزة، عقب توتر حصل في اليومين الآخرين، وذلك بعدما أغارت الطائرات الإسرائيلية، ليل الخميس/الجمعة، على عدة أهداف في القطاع، بزعم الرد على سقوط قذيفة صاروخية في مدينة سديروت دون وقوع إصابات بالأرواح. واقتصرت الأضرار على الماديات.
وأعلن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن الغارات الجوية التي شاركت فيها مقاتلات وطائرات أخرى استهدفت بنى تحتية لما وصفه “الإرهاب”- على حد تعبيره- في مواقع عسكرية بينها بحرية تابعة لحركة حماس. ولم يبلغ الجانب الفلسطيني عن وقوع إصابات بالأرواح.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيانه “إنه سيواصل التحرك ضد المحاولات للمساس بمواطني إسرائيل وأنه يحمل حماس المسؤولية عما يجري في القطاع وينطلق منه”.
وقد أصابت القذيفة الصاروخية التي أطلقت من القطاع مساء الخميس معهدا دينيا يهوديا في سديروت مما أدى إلى الحاق أضرار مادية طفيفة به.
هذا وفي حادث آخر اعتقلت قوات إسرائيلية، الجمعة، “فلسطينيا غير مسلح” كما ذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة “مكان”، بعدما اجتاز ما يسمى “السياج الأمني” المحيط بجنوب القطاع والذي يفصله عن الأراضي الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
تأتي هذه التطورات، فيما عادت إلى غزة أجواء التوتر على إثر تراجع إسرائيل عن تفاهمات التهدئة وفرضها حصاراً بحرياً على القطاع ومنعل إدخال الأموال القطرية المخصصة لمساعدة سكان غزة، لكن في الساعات الأخيرة ذكرت مصادر من حركة حماس لـ”نورث برس” أن الاتصالات المكثفة التي بذلتها مصر مع الأطراف جميعها تمخضت عن عودة تل أبيب لهذه التفاهمات والتوقف عن ربطها لها بملف الجنود الأسرى لدى “حماس”.
غير أن إطلاق القذيفة الصاروخية وضع الإعلان عن عودة إسرائيل لهذه التفاهمات أمام اختبار جديد، فلا يُعرف ما إذا كان هذا التطور قد دفع لتراجع إسرئيل عن هذه التفاهمات مرة أخرى، في الوقت الذي لوحت فيه الفصائل لعودتها لاستخدام الوسائل “الخشنة” من قبيل إطلاق البالونات الحارقة باتجاه مستوطنات “غلاف غزة” إذا واصل الاحتلال تلكؤه في تطبيق التفاهمات المذكورة.
وكانت عودة التوتر في غزة بارزاً في الصحافة الإسرائيلية، حيث واكبت القصف الإسرائيلي على غزة رداً على الصاروخ الذي أصاب معهداً دينياً يهودياً. 
كما ونسبت إلى رئيس تحالف “أزرق-أبيض” بيني غانتس، في أعقاب سقوط القذيفة في مستوطنة “سديروت” قوله “ممنوع جعل حماس تملي التهدئة علينا”. وطالب غانتس إلى وضع قادة حركة حماس في دائرة الاستهداف لاستعادة “قوة الردع الإسرائيلية”.
ونقلت صحيفة “معاريف” عن العديد من السياسيين الإسرائيليين، انتقادات لسياسة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو المستخدمة في غزة، حيث قالوا “الأمن الكاذب، سياسية التساهل في الأمن تنفجر في وجوهنا”.
والواقع، لا أحد يعلم مآل الوضع  الميداني في غزة، وما إذا كان سيتجه إلى التصعيد أم لا، بحسب مايقوله الصحافي الإسرائيلي لـ”نورث برس” يعقوب عيزرا. بيدَ أنّ الواضح أن هناك نوعاً من تجدد التصعيد بين إسرائيل وحماس. لكن المستويات الأمنية الإسرائيلية تقول في أروقتها الضيقة أن هذا متوقع، من منطلق أن الجهد المصري ليس كافياً لتحقيق التهدئة ولا حتى الأموال القطرية. 
بينما العامل الوحيد الذي يحقق التهدئة يتمثل بخطوات عملية لا شكلية في تغيير الحياة في القطاع للأفضل لا سيما إقامة مشاريع إقتصادية وغيرها، وهو الأمر الذي لم يحدث حتى الآن.
ولعلّ توسيع مساحة الصيد البحري في غزة، ترى فيه مصادر متطابقة في غزة في حديثها ل”نورث برس” أنه شكلي وأصبح ورقة في يد إسرائيل لمعاقبة حماس كلما أطلق بالونات حارقة اتجاه مستوطنات “الغلاف” أو حدث أي شيء ما.
ويرى يعقوب عيزرا أن كل الأمور محتملة في غزة على ضوء عدم حصول أي تغيير باتجاه تحسين الواقع في غزة، كما أنه من المستبعد أن يقدم نتنياهو على أي خطوات عملية من هذا القبيل في سياق تفاهمات التهدئة، لا سيما وأنه يستعد لمعركة انتخابية جديدة مقررة في أيلول/سبتمبر القادم.
وفيما يخص الصاروخ الذي أطلق من غزة، مساء الخميس” اتجاه “سديروت”، لم تخض الصحافة الإسرائيلية في هوية الجهة التي تقف وراءه، غير أن عيزرا ذكر أن السياسة الإسرائيلية تقوم على اعتبار أن كل ما يحدث في غزة يقع تحت مسؤولية حماس، بغض النظر عمن أطلق الصاروخ؛ فحماس هي تمتلك القدرة والسيطرة. وإطلاق القذيفة ربما يدل على نوع من التصعيد المتزايد في الأيام الأخيرة.
ولمنع تفجر الأمور، ذكرت مصادر صحفية أن مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، وصل إلى قطاع غزة، الجمعة، عبر معبر بيت حانون- إيرز. وعقد ملادينوف لقاءات مع قيادات من الفصائل في غزة.
وكان ملادينوف قد زار غزة في الثالث عشر من أيار/ مايو الماضي، وأكد على ضرورة الحفاظ على بقاء الهدوء في قطاع غزة ؛ من أجل استمرار المشاريع. 
وقال ملادينوف وقتها “أتمنى لو تم الحفاظ على الهدوء الآن لمدة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، فإننا سنستطيع بناء عليه أن نمضي أو نتقدم في المشاريع بعيدة المدى التي خططنا لها”.