بيان ألماني إماراتي يتفادى الملفات الخلافية ويحذر من التصعيد الإيراني

الرياض ـ NPA
أجرى ولي عهد أبوظبي، الشيخ محمد بن زايد، محادثات مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، في برلين، اليوم الأربعاء، حيث صدر بيان مشترك في ختام زيارة ولي عهد أبوظبي، تضمن الملفات التي تم بحثها بين الجانبين، في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.
وأظهرت النقاط الواردة في البيان المشترك توافقاً تاماً حول مسائل مثل مكافحة الإرهاب في الساحل الإفريقي الغربي، ومكافحة تمويل الإرهاب، وكذلك الأزمة في سوريا، فيما اكتفى الجانبان التأكيد على نقاط عامة في الملفات التي تتباين فيها مواقف البلدين، مثل إيران وليبيا واليمن.
وذكرت وكالة الأنباء الإماراتية (وام) أن الشيخ محمد بن زايد، أكد خلال لقائه ميركل، بأن “ثمة توافقاً بين البلدين حول ضرورة الحفاظ على الأمن الإقليمي، وضمان سلامة الملاحة الدولية، ورفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ومكافحة التطرف والإرهاب ونبذ سياسات التخريب وخطاب الكراهية”.
وتطرق البيان المشترك الذي صدر في ختام زيارة ولي عهد أبوظبي، إلى أبرز الملفات في المنطقة، حيث “أكد الجانبان مجدداً التزامهما المشترك بمكافحة التطرف والإرهاب بجميع أشكاله”. 
كما وافق الجانبان على “حشد الجهود بشأن قضايا مكافحة الإرهاب، وتبادل الخبرات والمعلومات”. 
وفي البند العاشر عبّر البلدان عن تأييدهما اتخذا خطوات على المستوى الدولي لـ”مكافحته ومحاسبة الدول الراعية للإرهاب”. وغالباً ما تحرص الإمارات على هذه الصيغة العامة مع الدول التي لا تستطيع الإشارة إلى قطر بالاسم.
وفيما يتعلق باليمن، ذكر البيان المشترك نقاطاً عامة حول ضرورة الحل السياسي ودعم جهود الأمم المتحدة والمساعدات الإنسانية، من دون أن تتضمن إدانة لجماعة الحوثي، او انتقاداً للوضع الإنساني، وهو ما يمثل حلاً وسطاً بين الجانبين. فالإمارات عضو فاعل في التحالف العربي في اليمن، وغالباً ما تتعرض لانتقادات من المنظمات الحقوقية في الدول الأوروبية.
وبخصوص إيران “أعربت كل من دولة الإمارات وألمانيا عن قلقهما إزاء تنامي التوترات في المنطقة، وتدعوان إيران إلى القيام بدور إيجابي والامتناع عن اتخاذ أي خطوات تصعيدية”. 
وتعكس هذه الفقرة نوعاً من الاستياء الألماني تجاه إيران، خصوصاً بعد فشل زيارة وزير الخارجية هايكو ماس، إلى طهران، الأسبوع الماضي، ووصف الصحف الإيرانية للوزير الألماني بأنه ممثل للنازية.
واكتفت الفقرة التالية من البيان باسم ألمانيا فقط، للإعراب عن أن الاتفاق النووي الموقع مع إيران عام 2015 “يعتبر جزءاً رئيساً للهيكل الدولي لعدم انتشار الأسلحة النووية، وإنجاز للدبلوماسية المتعددة”، وهو ما لا توافق عليه الإمارات التي تدعم الموقف الأمريكي من إيران.
وفي ما يتعلق بليبيا، ترى كل من الإمارات العربية المتحدة وألمانيا أنه “لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري للصراع الدائر، وأن الإطار السياسي للمبعوث الأممي غسان سلامة يمثل الخيار الأفضل لتجاوز الأزمة السياسية الحالية”. 
وخلف هذه الفقرة من البيان تباين بين الطرفين حول الموقف في ليبيا، فألمانيا لا تشاطر الإمارات في دعم المشير خليفة حفتر الذي يشن هجوماً على طرابلس، وتصر على إنقاذ الخطة الأممية التي يقودها غسان سلامة، إلا أن النقطة التي جاءت لصالح حفتر هي اتفاق الجانبين “أن مكافحة الإرهاب والتطرف قضية محورية بالنسبة لمستقبل ليبيا”. 
ويشن حفتر هجومه على طرابلس تحت شعار “مكافحة الإرهاب”.
وبخصوص منطقة الساحل الإفريقي التي تواجه تهديدات إرهابية، مثل مالي والسنغال، فقد أكدت الإمارات وألمانيا دعم الاستقرار ومكافحة الإرهاب وتوسيع المشروعات الخدمية في هذه الدول. 
والجدير بالذكر أن الإمارات والسعودية من أكبر المانحين لمكافحة “الإرهاب” في دول الساحل الإفريقي عبر القوة المشتركة لمجموعة دول الساحل الخمس، وهي قوة عسكرية تشكلت بدعم أوروبي، وتحرص الدول الأوروبية، بما فيها ألمانيا، على ضمان استمرار هذا الدعم.
وبخصوص سوريا اكتفى الجانبان بذكر خطوط عامة حيث “ترى كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية ألمانيا الاتحادية أن الصراع الدائر في سوريا لا يمكن حله بالوسائل العسكرية .. ويؤيد الجانبان بشدة الجهود التي يبذلها المبعوث الخاص للأمم المتحدة، غير بيدرسن، في مساعيه لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية، ويدعوان جميع الأطراف المعنية إلى دعم تلك الجهود”، وفق ما جاء في البيان المشترك.