مدارس الريف الحموي دمار كبير وعودة مؤجلة

محمود العابد – حماة

كلّ مساء، ينهي إبراهيم نزال يومه في المخيم وهو يتطلع شمالاً، نحو قريته في ريف حماة الشمالي، حيث البيت الذي غادره مكرهاً لم يعد صالحاً للسكن، والمدرسة التي كان يعوّل عليها لتعليم أبنائه تحولت إلى مبنى مهجور.

يقول إبراهيم لنورث برس، إن العودة ليست قراراً سهلاً حين يكون مستقبل الأطفال هو الرهان الأكبر؛ فبلدته تفتقر إلى مدارس صالحة للاستيعاب، والمدارس القليلة التي لم تُدمَّر لا تتسع للأعداد المتوقعة من العائدين.

لذلك يفضّل البقاء في مخيمٍ تتوافر فيه مدرسة على أن يعود إلى قرية بلا “بيوت تعليم”، مطالباً الحكومة السورية بالإسراع في ترميم المدارس كي يعود مع أبنائه إلى بلدتهم الأم.

ولم تكن عملية تدمير هذا الكم الهائل من المدارس عملاً عشوائياً، بل جاءت ضمن استراتيجية ممنهجة اتبعها النظام السابق، استهدفت البنى التحتية للحياة في المناطق التي خرجت عن سيطرته، وفقاً له.

العودة مرهونة بمستقبل الأطفال

يُعد ريف حماة من أكثر المناطق التي شهدت دماراً ونزوحاً جراء القصف. وبالنسبة لأبنائه، التعليم هو “رأس المال” الحقيقي في مواجهة الفقر والتهجير.

وتفضل كثير من العائلات البقاء في مخيمات تتوافر فيها مدارس على العودة إلى قرى تفتقر للخدمات الأساسية والبنية التحتية التعليمية، ما يجعل ملف المدارس شرطاً حاسماً في أي حديث عن عودة آمنة.

ويوضح مدير التربية والتعليم في حماة، أحمد مدلوش، لنورث برس أن عدد المدارس الخارجة عن الخدمة في ريف المحافظة يقارب 500 مدرسة نتيجة القصف، تتركز في الريف الشرقي والشمالي والشمالي الغربي.

قبل اندلاع الحرب، كان نظام التعليم في سوريا يحقق نسب انخراط مرتفعة في التعليم الأساسي، مع معدل أمية منخفض بين الشباب؛ ما جعل المدارس من المرافق العامة المتاحة لمعظم الأطفال قبل 2011.

لكن بعد الحرب، تعرّضت البنية التعليمية في البلاد لأضرار كبيرة، حيث أشار تقرير صادر عن اليونيسيف  إلى أن أكثر من 7,000 مدرسة في سوريا تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي.

وبحسب بيانات رسمية في العام 2021، كان هناك نحو 2.4 مليون طفل في سوريا – أي ما يقارب نصف عدد الأطفال في سن التعليم – اليوم خارج المدرسة.

كما أن نسبة المدارس غير القابلة للاستخدام ارتفعت، حيث بات “ثلث المدارس تقريباً” غير صالح للتعليم بسبب الدمار أو إعادة استخدامها كملاجئ أو قواعد عسكرية.

ويضيف مدير التربية أن أعمال الصيانة أنهت ترميم 60 مدرسة حتى الآن، فيما يجري العمل على ترميم ما بين 40 إلى 50 مدرسة من تبرعات حملة “فداء لحماة” التي أُطلقت في 22 تشرين الثاني / نوفمبر الماضي، إضافة إلى 20 مدرسة بدعم مباشر من وزارة التربية والتعليم.

في محاولة لاحتواء الكارثة، أعلنت الجهات الرسمية تشكيل لجان لتقييم أوضاع مدارس المنطقة عقب حملتي “حماة تنبض من جديد” و“فداء لحماة”، لدعم جهود الترميم. وتشير المعطيات إلى إنجاز ترميم 60 مدرسة والبدء بأعمال تأهيل 100 مدرسة أخرى، في مسعى لإعادة الحياة تدريجياً إلى المرافق التعليمية.

مجمع صوران التربوي: استجابة متدرجة

في مجمع صوران التربوي، الذي يخدم عدداً من مدن وبلدات ريف حماة الشمالي والشرقي، قدمت الإدارة لوائح وقوائم بالمدارس المحتاجة إلى ترميم عبر دائرة الأبنية المدرسية إلى مديرية التربية.

ويقول مدير المجمع، نضال الحردان، لنورث برس إن الاستجابة كانت سريعة نسبياً؛ إذ شُكّلت لجنة لجولات تقييم شاملة ووُضعت خطة عمل عاجلة، بحسب قوله.

يشير إلى أن معظم المدارس مدمرة كلياً أو جزئياً. ومن الأمثلة على الاستجابة: إعادة ترميم مدرسة قرية عطشان بالكامل عبر منظمة فنلندية وعودة الطلاب إليها، وكذلك ترميم مدرسة مدمرة جزئياً في مدينة طيبة الإمام وتسليمها لمديرية التربية.

والمعضلة الكبرى التي تعترض خطط العودة هي غياب المدرسة الآمنة والمجهزة. فالعائلات التي فقدت المنازل ومصادر الرزق تُعلّق آمالها الأخيرة على تعليم الأبناء كاستثمار وحيد للمستقبل. لذا، فإن العودة إلى قرية بلا مدرسة تعني، في نظرهم، التضحية بأغلى ما يملكون: مستقبل أطفالهم.

تحرير: معاذ الحمد