دمشق بعد عام على سقوط الأسد: تحسن خدماتي هش مقابل أزمة اقتصادية
سوسن طه – دمشق
شهدت العاصمة دمشق بعد مرور عام على سقوط نظام الأسد تحسناً ملحوظاً في تقديم الخدمات الأساسية، وتوفر السلع الغذائية، وسط استمرار الأزمة الاقتصادية التي تثقل كاهل السكان، إلى جانب ارتفاع أسعار الكهرباء وغلاء في المعيشة، هذا المزيج خلق واقعاً جديداً لا يقوى عليه سوى ذوي الدخل الجيد، في ظل ارتفاع متصاعد للأسعار وانهيار للقوة الشرائية.
تحسن خدماتي غير مكتمل
أفاد سكان من دمشق بأن خدمة الكهرباء شهدت تحسناً كبيراً بعد أن كانت انقطاعاتها تمثل أحد أبرز معاناة السكان خلال سنوات حكم النظام السابق. إلا أن هذا التحسن اصطدم بسياسة الأسعار الجديدة التي رفعت قيمة فواتير الكهرباء إلى مستويات غير مسبوقة. كما لوحظ تحسن طفيف في بعض خدمات البلدية الأخرى مثل جمع النفايات وتوفر مياه الشرب في بعض الأحياء، وإن كان ذلك لا يزال غير متساوٍ على مستوى العاصمة.
وفي هذا الصدد، يقول محمد العسلي وهو من سكان باب سريجة لنورث برس بلهجته المحلية: “في خدمات وأفضل من أول، وفي تحسن بالكهرباء، بس أنا بشوف أنه غلط رفعة أسعار الكهرباء بهالوقت، بس ليتحسن الوضع الاقتصادي للناس أما حالياً لا، وحتى الخدمات الأساسية كهرباء ومياه ورقابة أفضل من قبل”.
ويشير وليد شقو إلى وضع الكهرباء ويقول لنورث برس: “يعني نحن ما عم نطالع مصروفنا فـَ كيف رح ندفع فواتير الكهرباء يلي تضاعفت بشكل كبير، العامل عم يطالع باليوم 40 إلى 50 ألف شو رح تعملله؟!! .. وأنا عندي أربع أطفال وتقريباً بالشهر بطالع مليون نصف، شو بدها تعمل المليون ونصف بين دواء وحليب وأكل وشرب، وبوضوح يلي معه مصاري زاد غناه ويلي ما معو مصاري ازداد فقره متل حكايتنا”، بحسب قوله.
أزمة اقتصادية متعددة الأوجه
رغم توفر السلع والبضائع في الأسواق بشكل لافت، إلا أن الحركة الشرائية تشهد ركوداً ملحوظاً، فيما يقتصر شراء معظم السكان على المواد الأساسية فقط بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار، إلى جانب تذبذب سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار.
تقول سلمى كلتوم أثناء تجوالها في سوق باب سريجة لنورث برس: “الحمدلله بعد سقوط بشار الأسد الراحة النفسية مرتفعة، بس بدنا شي واحد تنزل هالأسعار شوي، لأن كل طبقتنا نحن عادية ماننا تجار، يعني نحن لا منقبض بالدولار ولا منشتري بالدولار وكل شي عم بيصير إنه الدولار غلي .. ف بيغلّوا الأسعار وحتى لو نزل ضلّت الأسعار متل ما هي”، “كمان بدنا يحسنوا من خدمات البلد وخصوصاً المشافي الناس تعبت تدفع مبالغ كبيرة بالعلاج”.
ويضيف أمير أبو فراس وهو صاحب محل في السوق نفسه لنورث برس: “الوضع الاقتصادي ضعيف شوية، والعالم كثير تعبانة.. مافي قوّة شرائية، تقريباً 70 بالمية نزلت القوة الشرائية لتحت كمقارنة بالسنة الماضية، على الرغم من تحسن رواتب الموظفين، لكن الدولار ما نزل ومتفاوت بين 12000 و11800، يعني السلعة عم ترتفع مع ارتفاع الدولار وما بقى تنزل لان التجار اشترت البضاعة ع الغالي”.
تفاؤل حذر رغم التحديات
يتحدّث فادي ناجي أحد سكان دمشق لنورث برس: “نحن متفائلون بالخير والحكومة عم تشتغل فعلاً والطرقات عم تتحسن وتتصلح، بس في أمور ما عم يقدر يجاريها المواطن مثلاً دخله الشهري ما عم يتناسب مع المصروف والغلاء، كلنا انصدمنا من ارتفاع بعض السلع والكهرباء مع إنه لازم تنخفض.. لكن الخدمات والطرقات عم تتحسن بشكل عام”.
ورغم كل التحديات الاقتصادية والخدمية، يُبدي بعض السكان تفاؤلاً بمستقبل أفضل، معربين عن أملهم في أن تؤدي المرحلة الانتقالية الحالية إلى إعادة إعمار حقيقية وبناء نظام اقتصادي أكثر استقراراً وعدالة، يتناسب مع فروقات الشعب السوري الاقتصادية ويراعي فئات الشعب التي تضررت خلال الحرب.