محللون يرصدون التوتر الأمريكي التركي وتداعياته على الملف السوري

القاهرة- محمد أبوزيد- NPA 


يزداد التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا، على خلفية إصرار الأخيرة إتمام صفقة منظومة الدفاع الروسية S400//, بينما منحت واشنطن أنقرة مؤخراً مهلة حتى نهاية شهر تموز/يوليو المقبل، من أجل التخلي عن الصفقة, في خطٍ متوازٍ مع قرار أمريكي بـ”وقف أي تدريب جديد لطيارين أتراك على مقاتلات F35// الأمريكية” وتهديدات بـ”عواقب وخيمة” حال استمرار تركيا في الصفقة.

إصرار تركيا على إتمام الصفقة طرحَ جُملة من التساؤلات حول طبيعة الإجراءات الأمريكية المُتخذة بعد نهاية المُهلة المقررة, فضلاً عن تساؤلات ذات صلة بأثر ذلك التوتر الكائن على الملف السوري بما يشهده من تجاذبات.

وتعتبر الولايات المتحدة بأن امتلاك تركيا منظومة S400// يشكل تهديداً لمقاتلات /F35/، وتؤكد, لا يمكن لتركيا –وهي عضو في حلف الناتو- امتلاك المنظومتين معاً.

 من جهته أكدت الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الأسبوع الماضي، على إصرار بلاده بالمضي قدماً في إتمام الصفقة، ضاربا بالمخاوف و”التهديدات” الأمريكية عرض الحائط.

وكانت قد لوحت وكيلة وزارة الدفاع الأمريكية ألين لورد، مؤخراً بأنه “إذا لم تلغ تركيا بنهاية تموز/ يوليو شراء منظومة /S400/ سيتوقف تدريب الطيارين الأتراك في الولايات المتحدة على طائرات //F35، وستلغى الاتفاقات مع الشركات التركية المتعاقد معها لتصنيع أجزاء الطائرة المذكورة كما أن الشركات التركية التي تصنع /937/ جزءا مختلفا من طراز F35// لن تُمنح أي عقود فرعية أخرى، وستصبح العقود لصالح شركات أخرى”.

فيما كشف رئيس مجموعة “روستيك” الروسية سيرغي تشيميزوف، قبل أيام، عن أن بلاده سوف تسلم تركيا منظومة S400// خلال شهرين.

ووقعت روسيا وتركيا صفقة شراء أنقرة منظومة الدفاع الروسي في كانون الأول /ديسمبر2017.

وتعتبر تركيا بذلك –حال إتمام الصفقة- هي أول دولة بحلف الناتو التي تمتلك /S400/ وتصل قيمة الصفقة –طبقاً لما نشرته تقارير إعلامية مختلفة- 2.5 مليار دولار.

علاقات استراتيجية

قال الخبير العسكري العقيد أحمد حمادة لـ”نورث برس” عبر اتصال هاتفي, إن العلاقات التركية الأمريكية هي علاقات استراتيجية, بينما العلاقات التركية الروسية ليست على ما يرام.


وأشار إلى أن تركيا هي الدولة الثانية في حلف الناتو، ولديها علاقات واتفاقات مع واشنطن.

وأكد أن القادة الأتراك متدربون في الولايات المتحدة على طائرات/F 15 و 35و/16, وغير ذلك من التكنولوجيا الأمريكية”.

وتابع حمادة أن صفقة S400// هي “جملة اعتراضية على سحب الباتريوت من تركيا والأخيرة لها الحق في أن تؤمن أسلحة تدافع بها عن نفسها”.

وأردف أن العلاقات الروسية التركية “ليست على ما يرام”، وهناك تناقضات بينهما، ومن بينها ما يحدث في منطقة تل رفعت وإدلب والقصف الشديد للقوات الروسية وقوات الحكومة السورية وانتهاك اتفاق سوتشي.

وأوضح حمادة أن تركيا تحاول إيجاد صيغة معينة يمكن من خلالها أن تحصل على التكنولوجيا الروسية دون غضب الولايات المتحدة.

وكان حلف الناتو قد أكد أنه “لا يمكن دمج النظام الصاروخي في الهيكل العسكري للحلف”.

جاذبيات

أوضح الدكتور عماد الدين الخطيب المؤسس والأمين العام لحزب التضامن السوري والمحلل السياسي المعارض، في تصريحات خاصة لـ”نورث برس”، أن التجاذب مازال قائماً بين الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا حول صفقة منظومة /S400/، ومازالت تركيا ممسكة بالشعرة بشكل جيد؛ بحيث لا تنقطع بينها وبين الولايات المتحدة، وهي مصرة على الاستمرار قدماً بشراء منظومة الدفاع الروسية إذا لم توافق الولايات المتحدة على شروطها من حيث شراء منظومة باتريوت.

وتابع الخطيب أن تركيا دولة مشاركة في صناعة F35// وهي عضو أساسي في حلف الناتو لا يمكن التخلي عن عضويتها, واعتقد بأن تركيا ستفوز برهانها وموقفها وسوف ترضخ الولايات المتحدة بشكل أو بآخر للطلبات التركية بتسليمها منظومة باتريوت والتماشي مع رؤيتها في الشمال الشرقي السوري حيث تسيطر قوات سوريا الديمقراطية, تركيا ستفوز في النهاية وذلك يعطيها قوة في التفاوض مع روسيا حيال بقاء السلطة السورية من رحيلها، وما يؤكد ذلك استجابة تركيا للعقوبات الأمريكية على إيران”.


الملف السوري

قال الباحث السوري أيهم مقدسي لـ”نورث برس” إن الضغوطات التي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية على تركيا بخصوص صفقة S400// “مرتبط بشكل أساسي بالملف السوري، فإذا امتلكت تركيا تلك المنظومة الصاروخية فإنه سيصب بالمصلحة الجيوسياسية الروسية؛ لأن تلك الصواريخ ستصبح منتشرة بالقرب من حوض المتوسط في سوريا وتركيا، ما يعني تأمين قاعدة روسيا العسكرية في حوض المتوسط بحميميم. لذلك فهي تحاول إتمام هذه الصفقة وإقناع تركيا بضرورة امتلاك هذه المنظومة لحماية الأمن التركي القومي.”

وأشار مقدسي أن الولايات المتحدة تدرك أن انتشار الأسلحة الروسية في منطقة حوض المتوسط يمثل خطراً على مصالحها الاستراتيجية في المنطقة إذا لم يتم احتوائه بالشكل المناسب، لذلك فهي تمارس الضغوط على تركيا لثنيها عن المضي قدماً بامتلاك تلك الأسلحة, لكي لا تمتلك روسيا منظومة دفاعية متكاملة ممتدة من سوريا إلى الأراضي التركية.


 وتابع: “إذا تمت صفقة باتريوت بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية فقد يعني ذلك إعادة الولايات المتحدة النظر في إمكانية سحب مقاتليها من شرق سوريا ومن قاعدة التنف، وقد يتحول الوجود الأمريكي إلى وجود طويل الأمد في حال تمكنت موسكو من تمرير صفقة  /S400/ مع تركيا”.


وأردف مقدسي “أن القضية بالمجمل ستنعكس على طبيعة العلاقة بين تركيا وروسيا بما يتعلق بالملف السوري، فإن تمت الصفقة فهو سينعكس على تقارب وجهات النظر بين الجانبين حول طبيعة الحل القادم في سوريا وخصوصاً وضع إدلب وما حولها. وفي حال انسحبت تركيا من إتمام الصفقة فقد يأتي الرد الروسي بشن هجوم شامل على إدلب وتهديد المصالح التركية في العمق ودعم قوات سوريا الديمقراطية وقد حصل ما يشبه ذلك كوسيلة ضغط مارستها موسكو على أنقرة عندما قامت بإنشاء ثلاث نقاط مراقبة بمدينة تل رفعت التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية.

وتتكشف في الأيام المقبلة طبيعة مسار التوتر الراهن، وما إن كانت تركيا سوف تأخذ زمام مبادرة التهدئة بـ “تأجيل” أو العدول عن إتمام الصفقة، أو أن تفاهمات أخرى بين البلدين سوف تحسم المسألة، أم أن مزيداً من التصعيد في انتظار العلاقات بينهما؟