مهمة شاقة بانتظار وزير الخارجية الألماني في طهران

ألمانيا- فرهاد حمي ـ NPA
تعتبر محاولة إنقاذ الاتفاق النووي الإيراني الذي أبرم في عام 2015 مع طهران من بين أهم المواضيع المطروحة على أجندة زيارة وزير الخارجية الألمانية هايكو ماس إلى طهران يوم الاثنين، إذ أنّ الرئيس الإيراني حسن روحاني قد أعطى مهلة للدول الأوروبية مدتها /60/ يوماً في /8/ من أيار/مايو الماضي، بغية إيجاد طريقة للالتفاف على العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران، وإلا سيتخلى النظام الإيراني عن التزاماته فيما يخص بنود الاتفاق النووي.
تأتي زيارة هايكو إلى طهران وبالتنسيق مع كل من فرنسا وبريطانيا بغرض احتواء فتيل النزاع بين الولايات والمتحدة الأمريكية وطهران من جهة، وأهمية استأنف الاتفاق النووي من جهة ثانية، لكن وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف استبق زيارة ماس إلى طهران، ورفض الوساطة الألمانية، في الوقت الذي شدد بضرورة أن تتحرك الدول الأوروبية بتطبيع العلاقات التجارية مع طهران التي يئن اقتصادها من وطأة العقوبات الأمريكية عقب حرمانها من بيع مصادر النفط إلى الخارج.
ابتزاز إيراني
من بين الأوراق التي ستكون في جعبة طهران بغرض ابتزاز الوزير الألماني ومعه الدول الأوربية الموقعة على الاتفاق النووي، ستكون ورقة اللاجئين الأفغان الذين يعيشون في إيران، إذ يقدر عددهم حوالي ثلاثة ملايين، وخاصة أن حسن الروحاني سبق أن هدد الدول الأوربية في بداية شهر مايو الماضي، بأنه سيسمح لهذه الجموع الغفيرة أن تسافر صوب أوروبا، وهو سيناريو يثير حفيظة الدول الأوربية، كما أن ماس رفض أيضاً تصريحات ظريف بإمكانية استأنف الأنشطة النووية فيما لو لم تلتزم الدول الأوروبية في تطبيع العلاقات التجارية مع طهران.
أولويات ماس
ويأتي على رأس أولويات مساعي ماس، إقناع إيران بعدم تنفيذ تهديدها القاضي بعدم الالتزام ببعض بنود الاتفاق النووي بعد المهلة التي حددتها، ومن المرجح بأنه سيبذل جهده لمنح مزيد من الوقت لما يعرف بـ”آلية دعم التبادل التجاري” وهي آلية مالية للتبادل التجاري لتجنب العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران، أسستها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا عقب إعلان ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع إيران.
وتبعاً للتصريحات التي صدرت من الخارجية الألمانية في الآونة الأخيرة، من المحتمل بأن ماس سيكون حازماً في توبيخ الجانب الإيراني بقطع دعمه عن فصائل الحشد الشعبي العراقية وجماعة الحوثي وحزب الله والمجموعات المدعومة من الحرس الثوري الإيراني في سوريا، إضافة إلى تداعيات تطوير منظومة الصواريخ الباليستية المحلية على أمن إسرائيل، وخاصة أن ماس يُعرف داخل الأوساط الألمانية بأنه دخل إلى عالم السياسة متأثراً بفاجعة “إبادة اليهود على يد هتلر”، ومن المتوقع بأنه سيتطرق إلى حماية أمن إسرائيل من تلك التهديدات التي تقف خلفها إيران، وهو بذلك ينسجم مع دونالد ترامب ونتنياهو وربما بعض الدول الخليجية الذين خرجوا بموقف مشترك ضد طهران في قمة مكة الأخيرة، لكن يبقى تأثيره حسب المراقبين محدوداً.
إيران والتي من المفترض أن تصبح دولة “عادية” وفق رؤية وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو، ستقاوم هذه الضغوطات من خلال توظيف نفوذها العسكري والأمني في المنطقة، وتشترط في الوقت عينه بأنها ترفض الجلوس على طاولة مفاوضات مع أمريكا فيما لم ترفع العقوبات عنها، وهو الأمر الذي يرفضه ترامب، وعليه، ستحاول طهران أن تنتقل إلى خطوة ثانية عبر فتح ثغرة مع الجانب الأوروبي بغرض تطبيع العلاقات التجارية، وإيجاد منفذ تجاري لتصدير النفط.
ويقول مراقبون بإن الولايات المتحدة الأمريكية لن تسمح باختراق طهران فتح هذه الثغرة، حيث ستمارس ضغوطات هائلة على كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا من خلال نظامها المالي بغية عرقلة أي نشاط اقتصادي متوقع مع طهران ينطلق من الساحة الأوروبية، وبذلك تبدو مهمة ماس إقناع طهران في غاية الصعوبة، على الرغم من مفاخرة الاتحاد الأوروبي بممارسة دبلوماسية ناجحة مع الملف الإيراني بصورة ناعمة، تهدف إلى الحيلولة دون تكرار سيناريو الحرب مع إيران، بخلاف مساعي الولايات المتحدة الأمريكية التي توظف استراتيجية القوة وفرض العقوبات الاقتصادية المباشرة.