باحث في الشؤون الإسلامية لنورث برس: هزيمة الدولة الإسلامية ستضعف نهجها الإديولوجي أيضاً

السليمانية – أميد توفيق – NPA
يرى الكاتب و الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، نياز سعيد علي، في لقاء أجرتها “نورث برس” أن السقوط والفشل الذي أصاب تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا سيؤدي إلى إضعاف النهج الأيديولوجي لهذا المسار في العمل لدى حركات الإسلام السياسي الأخرى التي تتبنى النهج السلفي الجهادي.
وأشار الباحث إلى وجود منافسة بين تنظيمي “القاعدة” و”الدولة الإسلامية” على المرجع الرئيسي للحركات الجهادية في العالم والعمل كبديل للآخر في العراق و سوريا و ليبيا و شمال والساحل الإفريقي وأفغانستان.
وقال نياز علي سعيد إن إسقاط تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ، هو بمثابة اسقاط لتجربة الحكم المبني على انتهاج الإرهاب تحت غطاء ديني.
الحوار:

فقدت “الدولة الإسلامية” سيطرتها على الأرض، هل تعتقد بأنه سيأثر على بنيتها الفكرية أيضا؟
 بعد انتهاء المرحلة الأخيرة من مراحل الحرب المباشر ضد تنظيم”الدولة الإسلامية” (داعش) وتحرير أخر المناطق الخاضعة لسيطرتها في سوريا، انتهت “دولة الخلافة” المزعومة، دون أن تعترف الأخيرة بفشلها.
إن هذا السقوط والفشل سيؤدي الى إضعاف النهج الأيديولوجي لهذا المسار في العمل لدى حركات الإسلام السياسي الأخرى أيضاً، وبمعنى أخر يمكننا القول أن إسقاط الدولة الإسلامية (داعش) ، هو بمثابة اسقاط لحقبة أو لتجربة من الحكم المبني على انتهاج الإرهاب تحت غطاء ديني.
ما هي أوجه الخلافات و الفروقات بين “الدولة الإسلامية” و تنظيم “القاعدة” ؟

عندما نبحث في تاريخ هذين المنظمتين؛ نرى بأنهما بمثابة أب وابن، حيث كانت للقاعدة ابنان في المنطقة، وهما “الدولة الإسلامية في العراق وسوريا” و “جبهة النصرة”، يعني كلاهما كانا فرعان من فروع القاعدة، فرع العراق أعلن عنه في تشرين الأول/أكتوبر /2004/ على يد أبو مصعب الزرقاوي ، وفرع سوريا أعلن عنه أبو محمد الجولاني في كانون الثاني/يناير /2012/.
وهذان الفرعان اتحدا في /2013/ تحت اسم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، حيث تمت عملية التوحيد دون موافقة أو قرار من القاعدة. 
إن عدم موافقة ومؤازرة القاعدة لعملية التوحيد، تعد السبب الرئيسي لانشقاق أغلبية مسلحي “جبهة النصرة” من “الدولة الإسلامية” وذلك بطلب من أمير القاعدة (أيمن الظواهري).
واستمر المنشقون بالعمل العسكري والسياسي كفرع رسمي للقاعدة في سوريا تحت اسم “جبهة النصرة”، حتى أنهم غيروا اسم الجماعة الى “هيئة تحرير الشام” في كانون الثاني / يناير في /2017/ وغيروا اسم الجماعة مرة أخرى إلى تنظيم “حراس الدين” في شباط / فبراير /2018/ ، ولا يزالون يعملون تحت هذا المسميات.
والجدير بالذكر، أن أحد الأسباب الرئيسية لتغيير اسم هذا الفرع لأكثر من مرة، هي مبايعة وانخراط واندماج تنظيمات وجماعات سلفية جهادية أخرى مع فرع القاعدة في سوريا في مراحل عدة.
لا توجد فروقات كبيرة بين “تنظيم الدولة” و “النصرة”، أنما يعملان على تطبيق نفس النهج السلفي الجهادي، كلاهما متفقان على إعلان الجهاد وقريبان جدا في استنباط المسائل الفقهية أيضا، لكن خلافاتهما تتجذر عن الموعد في إعلان الخلافة وعما دار من الأحداث الداخلية في سوريا والعراق وبعض المناطق الأخرى في ليبيا والشمال والساحل الإفريقي، وكذلك برز الخلاف بينهما من ناحية العسكرية والتنافس على تقوية الكيان المسلح الذاتي والرؤية التوسعية لنفوذ العمل في عدة دول، مثل العراق وسوريا و ليبيا وشمال والساحل الإفريقي وأفغانستان. و يتلخص خلافهما على المنافسة لمن يكون المرجع الرئيسي للحركات الجهادية في العالم.
ماذا كان السبب وراء دعوة القاعدة لانشقاق “جبهة النصرة” عن تنظيم “الدولة” عند إعلان “الدولة الإسلامية في العراق والشام”؟

قيادة القاعدة وقفت ضد اندماج فرعيها في سوريا والعراق ، وأصدرت قرار بانفصال فرعه في سوريا من تنظيم “الدولة”، ويعود السبب للقناعة بأن بعض قيادات فرعها في العراق تعمل على تطبيق أجندة مشتركة لدول مثل أمريكا والسعودية وقطر وتركيا ضد القاعدة وانتقال هذه الأجندة الى نهج التنظيم مما أدى إلى تهميش وأضعاف دور القاعدة في التطورات السياسية والعسكرية داخل سوريا.
وقامت القاعدة بإخلاء العراق من مسلحيها لإتاحة أرضية الملائمة لانسحاب القوات الأمريكية من العراق وذلك بنقل فرع القاعدة في العراق إلى سوريا واستخدامه في إسقاط نظام بشار الأسد.
 ما هي البلدان المعرضة لتكون ملاذا لأعضاء تنظيم “الدولة الإسلامية ” وخصوصاً بعد فقدانها لمساحات شاسعة في سوريا والعراق؟

بعد الحصار وتضييق الخناق العسكري والجغرافي على تحركات ونشاطات الفلول المتبقية من مسلحي التنظيم، انقسمت على شكل مفارز سرية وصغيرة في مناطق غرب العراق بصورة عامة والصحراء الغربية والمناطق الحدودية بين العراق وسوريا بصورة خاصة. وبعض المسلحين عادوا الى بلدانهم الأصلية، اضافة الى لجوء بعضهم إلى دول في الشمال والساحل الإفريقي وأفغانستان والفليبين ليلتحقوا بفروع التنظيم هناك. وعزم بعضهم الأخر البقاء في سوريا على شكل خلايا صغيرة. والجدير بالذكر إن بعض المسلحين التحقوا بفرع القاعدة في سوريا أي بـ “تنظيم حراس الدين” وقسم آخر منهم دخلوا إلى دول الجوار.
الفصائل السنية المسلحة معرضة للاتهام بممارسة الإرهاب، هل ينطبق ذلك على الشيعة أيضاً؟

نعم توجد رؤية تطرفية لمفهوم الجهاد والعمل المسلح كوسيلة لبلوغ الأهداف لدى بعض مجموعات و تنظيمات شيعية أيضا، ولكن مقارنة بمجموعات مسلحة سنية، يختلف مفهوم الجهاد في المذهب الشيعي من حيث تحديد ضرورته و عصره ووسائله وآلياته ومبرراته وأهدافه، عما انتهجته الجماعات السنية المسلحة تحت مسمى الجهادية من فهمها وممارستها للجهاد.
 التيار المسلح و الجهادي الشيعي كإحدى التيارات السياسية في المذهب الشيعي، قد وصل في بعض من البلدان إلى مرحلة حمل السلاح، لكن نظرا لما نجده في مجموعات سنية مسلحة جهادية، لم يصل إلى حد تأسيس تنظيمات دولية عابرة للحدود، مثلما قام به تنظيما “القاعدة” و “الدولة الإسلامية” (داعش) ، اللذان تمارسان الإرهاب المنظم على مستوى الدولي.
 ومن جهة أخرى نظرا لما أفرزته العمليات الإرهابية لمجموعات سنية، من حيث عدد الضحايا البشرية الهائلة وحجم الدمار والأضرار المادية الضخمة، تبقى مخلفات بعض الجماعات الشيعية في نطاق محدود و معدود، وفي بعض الحالات قد تكون رد فعل تجاه الإرهاب السني ضد الأهداف البشرية والمعادية للشيعية.
إن أحد الأسباب الرئيسية والمباشرة لعدم لجوء الشيعة لانتهاج الإرهاب المنظم بشكل رسمي يتم تفسيره بأنهم في المرحلة الراهنة بالذات، أمام فرص و مجالات فسيحة ملائمة للتمدد و التسلط وإيجاد مناطق نفوذ أكثر بسهولة، بدلا من اللجوء إلى الإرهاب العشوائي مثل ما تقوم به المجموعات السنية.
في الآونة الأخيرة توجد محاولات جدية لإدراج جماعة الإخوان المسلمين في قائمة التنظيمات الإرهابية العالمية، ماهي الأدلة الوافية والمبررات لتحقيق ذلك؟

ماعدا الحكومة المصرية، تعمل حكومتا السعودية و الإمارات على تضيق الخناق السياسي والاقتصادي والديني على جماعة الإخوان المسلمين بشتى الوسائل. 
إن أتخاذ الحذر والإدراك الحقيقيين لمدى حجم التهديدات والمخاطر التي يخلقها جمعة الإخوان داخل هذه البلدان و على المستوى الإقليمي والدولي، جاءت بعد أحداث و عواقب ناتجة عما سمي بالربيع العربي.
كما توجد أسباب أخرى لدفع و تحريك هذه الدول الثلاث إلى اتخاذ هذه الخطوة، منها أن لجماعة الإخوان المسلمين عدة فروع في العالم ويعمل بشكل مكثف تحت غطاء وواجهات لمنظمات حاملة لمسميات وعناوين مختلفة في الدول الغربية.
ومن جهة أخرى توجد دولتان متعارضتان و متنافستان لتلك الدول الثلاث، وهما قطر وتركيا وتتعاملان بشكل رسمي مع جماعة الإخوان المسلمين، كما أن لتدخل الإخوان المسلمين في الشؤون الدينية والنظام التعليمي والإعلام واختراقهم للمنظمات الخيرية الإسلامية خاصة في الإمارات والسعودية وخروج الكثير من الجماعات المتطرفة والإرهابية من رحم الإخوان المسلمين وضلوعهم في الكثير من العمليات الإرهابية، داخل مصر وخارجها؛ أيضا له دور مقلق ومستفز في هذه البلدان الثلاث حتى تتخذ خطوات على مستوى دولي لإدراج اسم هذا التنظيم بين قائمة التنظيمات والجماعات الإرهابية في العالم.