محللون: تصنيف الإخوان المسلمين بقائمة الإرهاب سيقيّد تحركاتها في سوريا ويعيد رسم خريطة المنطقة
غرفة الأخبار – نورث برس
يرى محللون أن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كـ “منظمة إرهابية أجنبية” لا يُعد تطوراً مفاجئاً، بل يأتي في إطار توجه أميركي لإعادة تشكيل ملامح الشرق الأوسط.
ويشيرون إلى أن أي خطوة من هذا النوع ستنعكس مباشرة على حضور الجماعة في سوريا، وقد تسهم في الحد من تحركاتها ونشاطها هناك.
في تشرين الأول/ أكتوبر الفائت، أعلنت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، عن وثيقة سياسية تحمل عنوان “العيش المشترك في سوريا”، قدّمت من خلالها رؤيتها لشكل الدولة المستقبلية، مؤكدةً على “مبادئ الديمقراطية، والتعددية السياسية، والتداول السلمي للسلطة، وحرية الاعتقاد”، في تجاهل لدعوة غير رسمية من دمشق لحل الجماعة.
وقبل إصدار الوثيقة بشهرين، نشر أحمد موفق زيدان، مستشار الرئيس السوري للشؤون الإعلامية، مقالة دعا فيها جماعة الإخوان المسلمين إلى حل نفسها طوعياً، موضحاً أنه يعبر عن رأيه الشخصي.
هندسة المنطقة
يقول منير أديب، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، لنورث برس، إنه سبق أن صرح وزير الخارجية الأميركي، مارك روبيو، في آب/ أغسطس الماضي، بأن البيت الأبيض يدرس هذا التوجه، وقال حينها إن الأمر قد يستغرق وقتاً طويلاً، كما كانت لمتحدثة باسم البيت الأبيض تصريحات سابقة في السياق نفسه، ما يبيّن وجود نية وإرادة أميركية لدراسة هذا التصنيف”.
ويرى أنه بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023 تتشكل خريطة جديدة للشرق الأوسط، ليست حدودية أو جغرافية فقط، بل تشمل القوى السياسية والفاعلة، والتنظيمات الإسلامية الراديكالية ذات البعد السني والشيعي، مثل حزب الله اللبناني والحوثيين والإخوان المسلمين وغيرها من التنظيمات.
ويُبين: “واشنطن تعمل اليوم على هندسة المنطقة العربية بما يحقق أمنها وأمن الشرق الأوسط والعالم”.
تقييد في سوريا
ويرجّح منير أديب أن تقدم واشنطن على وضع جماعة الإخوان المسلمين على قوائم الإرهاب، وهو ما سينعكس بشكل كبير على قدرة الجماعة وفعاليتها وحضورها، خصوصاً في الشرق الأوسط، المنطقة التي تُعد منشأها التقليدي.
ويتابع: “القرار الأميركي المنتظر قد ينعكس على وجود الجماعة في سوريا، إلا أن هذا التأثير سيكون إيجابياً لأن واشنطن تسعى إلى تهذيب وهندسة التنظيمات الراديكالية المؤثرة على أمنها وأمن حلفائها”.
ويوضح: “الولايات المتحدة لا تستهدف جميع التنظيمات الإسلامية، بل تسعى إلى تصنيف الإخوان فقط، دون أن يشمل ذلك التنظيمات الأخرى التي لها صلة بالجماعة أو المنفصلة عنها تنظيمياً، مثل هيئة تحرير الشام”.
مصدر أيديولوجي للعنف
يقول ألبرت فرحات، المختص في شؤون الإرهاب، إن نية الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كـ “منظمة إرهابية أجنبية” يهدف إلى تشديد الضغط على الحركة دولياً، ومواءمة السياسة الأميركية مع عدد من الدول الحليفة التي سبق أن صنّفت الجماعة كتنظيم إرهابي، مثل الإمارات والسعودية ومصر والبحرين وروسيا.
ويشير فرحات، المقيم في باريس، لنورث برس، إلى أن الدافع الرئيسي وراء القرار هو اتهام الجماعة بأنها مصدر أيديولوجي وداعم محتمل لجماعات العنف والتطرف في عدة مناطق، ويرى مؤيدو القرار أنه أداة لمكافحة التطرف الإسلامي المتشدد وتحجيم نفوذ الإخوان السياسي والمالي.
كما يهدف القرار إلى دعم سياسات مكافحة الإرهاب عبر تجريم التعامل مع الجماعة داخل الأراضي الأميركية، وتعزيز العلاقات مع الدول الحليفة التي تحارب الإخوان، إضافة إلى الحد من قدرتها على التمويل والحشد السياسي والأنشطة الدعوية من خلال تصنيف الفروع والشخصيات المرتبطة بها، وفق فرحات.
تاريخ معقد للجماعة بسوريا
ويضيف ألبرت فرحات بأن للخطوة الأميركية تداعيات كبيرة على الساحة السورية، نظراً إلى التاريخ المعقّد للجماعة هناك.
ويُشير إلى أن الإخوان المسلمين كان لهم دور رئيسي في المعارضة السورية منذ عقود، وكانوا جزءًا فاعلًا في المجلس الوطني السوري ولاحقاً الائتلاف الوطني لقوى الثورة، وأي قرار أميركي بتصنيف الجماعة على قوائم الإرهاب سيضعف أي نفوذ متبقٍ للجماعة، وسيقطع الدعم الاقتصادي والقانوني عن المرتبطين بها، خصوصاً المقيمين في الولايات المتحدة أو الذين يتلقون دعماً منها.
ويذكر المختص بشؤون الإرهاب: “القرار قد يعمق الانقسامات بين فصائل سورية، إذ ستسعى تلك الفصائل إلى الابتعاد عن أي ارتباط بالإخوان خشية التعرض للعقوبات أو التضييق الدبلوماسي.
وعلى الصعيد الدولي، سيجعل القرار أي أطراف سورية أو عربية تتعاون مع الإخوان في موقع التوجس والريبة خلال الحوارات السياسية أو عمليات التسوية، ما يضعف دور الجماعة في أي ترتيبات سياسية مقبلة، وفقاً لفرحات.