صفاء سليمان – اللاذقية
كان مصطفى، وهو شاب من اللاذقية، يقف أمام إحدى صالات عرض السيارات، يتأمل الأسعار ويتذكر أياماً لم يكن اقتناء سيارة فيها إلا حلماً بعيد المنال.
يقول لنورث برس: “قبل سقوط النظام كان سعر أقل سيارة ٢٠٠ مليون مثل كيا ريو أما الآن الشخص المغترب عليه العمل سنة إلى سنة ونصف كي يشتري أفضل سيارة في سوريا وسعرها ١٢ ألف دولار كسيارة الجيب أو السنتافيه”.
ويضيف مصطفى مقارنةً بين الماضي والحاضر: “سابقاً كان ذلك حلم ومن الصعب على الشخص المغترب في أوروبا أن يشتريها فيحتاج إلى ١٢ سنة غربة وتعب ليقوم بذلك لأن سعرها يصل إلى حوالي ٢٠٠٠٠ دولار”.
ويشهد سوق السيارات في محافظة اللاذقية لعام ٢٠٢٥ تقلبات ملحوظة في الأسعار، نتيجة إيقاف استيراد السيارات المستعملة، ودخول موديلات جديدة، بالإضافة إلى تغيّرات سعر صرف الدولار.
ورغم انخفاض أسعار السيارات بنسبة ٧٥% بعد سقوط النظام البائد، يعاني السوق من جمود في الشراء، بسبب تراجع الوضع الاقتصادي، ما يسبب خسائر كبيرة للتجار نتيجة تكاليف الشحن والجمركة وغيرها، وتتراوح أسعار السيارات بين ٣٠٠٠ دولار و٤٠٠٠٠ دولار.
أحمد رشيد، وهو تاجر سيارات في المدينة، يوضح تأثير التغييرات على السوق فيقول لنورث برس: “نعمل في مجال استيراد السيارات الجديدة والمستعملة، حيث شهدت السوق المحلية بعد التحرير دخول عدد كبير من السيارات الجديدة والمستعملة منها الأنواع الجيدة ومنها الرديئة وهذا أثر على السوق إيجابًا وسلبًا.”
ويضيف: “سعر السيارات قبل التحرير كان مرتفعًا جدًا أما بعد التحرير فقد تغيرت أمور كثيرة تمثلت بالمفاهيم والأسعار وهذه أهم نقطة، فالسيارة التي كانت تباع قبل التحرير ب٥٠ و٧٠ ألف دولار اليوم أصبح سعرها بين ٨٠٠٠ و١٠٠٠٠ دولار وذلك حسب نوع ونظافة ومواصفات السيارة”.
ويشير رشيد إلى أن أسعار السيارات مقارنة بدول الجوار منخفضة: “ما ساعد بذلك قرار إلغاء رسوم الرفاهية والجمرك المنخفض الذي فرضته الحكومة الجديدة على السيارات فسعره يتراوح بين ١٥٠٠ و٢٥٠٠دولار حسب تاريخ الصنع”.
ويشرح الأمثلة: “مثلاً السيارة التي كرتها ٢٠١١-٢٠١٥ رسم جمركتها ١٥٠٠دولار وما فوق ٢٠١٥ وحتى ٢٠٢٢ يكون رسمها ٢٠٠٠ دولار أما السيارة التي تتعدى كرت ٢٠٢٠ رسم جمركتها ٢٥٠٠ دولار فبقرار إلغاء الرفاهية والذي أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل جنوني فسابقًا كنا ندفع على السيارة ثلاث أضعاف سعرها الحقيقي رسم رفاهية”.
ويتابع رشيد حديثه عن الخسائر: “نحن كأصحاب مهن سيارات تعرضنا لخسائر بعد التحرير نتيجة انخفاض سعر الدولار وكثرة عدد السيارات التي دخلت على البلد فلا يوجد تاجر سيارة إلا وتعرض للخسارة”.
ويعلق على قرار منع الاستيراد: “فيما يخص قرار منع الاستيراد والذي صدر بالشهر السابع هو قانون صائب ومخطئ من جهة أخرى كونه عمل على رفع سعر السيارات من ١٠ إلى ٢٠% نتيجة قلة عدد السيارات”.
ويختم: “يشهد سوق السيارات حالة جمود عالية برغم من انخفاض أسعارها وعودة مديرية النقل للعمل واللوحات الجديدة إلا أن السوق جامد قد يكون بسبب انعدام السيولة أو خوف المواطن من بعض الأمور فالسوق مرتبط بالحالة الاجتماعية والسياسية والأمنية”.
أما جمال جانودي من محافظة اللاذقية، فيرى أن السوق تغير بشكل كبير: “كنا نقول سابقًا لا أحد يستطيع شراء سيارة إلا الرأسمالي فهي كانت حلم أما اليوم فقد انخفضت أسعارها للثلثين فالسيارة التي كان سعرها ٤٠٠ مليون ليرة سوري أصبح اليوم ب١٠٠ مليون”.