دير الزور بين الخوف والفقر.. شباب مهدد و”داعش” خطر دائم

عمر عبدالرحمن ـ دير الزور

تتأرجح حياة أحمد وهو شاب من بلدة السوسة بريف دير الزور، بين الحاجة المالية وخشية ضبابية المستقبل. كل يوم يبدأ صباحه بالتأكد من سلامة أسرته قبل الخروج للعمل في أعمال صغيرة بالكاد تكفي لقوت يومهم.

يقول أحمد وهو اسم مستعار لشاب من ريف دير الزور الشرقي لنورث برس: “نشعر بالخوف كل يوم. رغم العمليات الأمنية التي تنفذ بشكل دوري، إلا أن داعش لا يزال يحاول العودة. نسمع ونرى بين الحين والآخر عن هجمات، وهذا يجعلنا نشعر بعدم الأمان”.

الحياة بالنسبة لأحمد ليست سهلة. غياب الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والماء والصحة، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة، جعل الكثير من الشباب في منطقته عرضة للتجنيد من قبل التنظيمات المتطرفة، وفقاً لشهادات من المنطقة.

ويضيف: “غياب فرص العمل والتوعية اللازمة يجعل الشباب عرضة لداعش. لو توفرت هذه الأمور مع زيادة العمليات الأمنية والاستخباراتية، لقل نشاطاتهم. فالعمليات الأمنية وحدها لا تكفي”، بحسب وصفه.

واقع دير الزور: بين الفقر والخطر

تشهد دير الزور اليوم تزايداً مستمراً للنشاطات “الإرهابية”، رغم انتهاء سيطرة داعش على المنطقة. العمليات تشمل اغتيالات، هجمات على نقاط تفتيش ومقرات لقوات سوريا الديمقراطية والأمن الداخلي، واستهداف المدنيين أحياناً، ما يزيد شعور السكان بعدم الأمان.

ناصر علي وهو أيضاً اسم مستعار لموظف مدني في الإدارة الذاتية بدير الزور يقول لنورث برس: “خلايا داعش لا تزال موجودة، والعمليات تتزايد بشكل مقلق. الفكر المتطرف ما زال موجودًا بين الشباب الذين يفتقرون للتوعية وفرص العمل، ما يجعلهم عرضة للتجنيد. بالإضافة إلى ذلك، هناك مناطق يصعب على القوات السيطرة عليها، فتتحول إلى ملاذ آمن للتنظيم”.

ويضيف ناصر أن الحلول تتطلب مزيجاً من الجهود الأمنية والاجتماعية: تعزيز التعاون الاستخباراتي بين القوات المحلية والتحالف الدولي، وزيادة النشاط الأمني في المناطق الأكثر تضرراً، بالإضافة إلى برامج تنموية لتوفير بدائل للشباب عن الانخراط في التنظيمات المتطرفة.

وليل الجمعة، قالت الأسايش في بيان إن “نقاط تابعة لها تعرضت لهجومين متزامنين في ريف دير الزور الشرقي، نفذتهما خلايا إرهابية تسعى باستمرار لزعزعة الأمن والأمان ونشر الفوضى”.

تأثير الهجمات على المجتمع المدني

سارة وهي ناشطة نسوية من دير الزور، تصف أثر هجمات “داعش” على حياتها اليومية بقولها “أصبحنا نخاف من الخروج خاصة في الليل. أغلب الناس لا يخرجون إلا للضرورة القصوى خوفًا من الهجمات. المحلات التجارية تغلق أبوابها، ما يزيد البطالة ويزيد معاناة الناس. نحن بحاجة إلى حماية حقيقية وفرص أفضل للجميع”.

بدوره، يقول قيادي في قوى الأمن الداخلي بدير الزور، لنورث برس: “منذ بداية الشهر الثامن، شهدت دير الزور أكثر من 23 هجمة ضد قواتنا والمنظمات الإنسانية والمؤسسات المدنية، أسفرت عن ضحايا وأضرار مادية”.

ويشير إلى أن الحل لا يكمن فقط في الحملات الأمنية فقط، بل في تطوير التعاون مع المجتمع المحلي، وزيادة الوعي حول مخاطر “داعش”، إلى جانب برامج تنموية للشباب لتوفير بدائل حقيقية لهم عن الانخراط في التطرف.

ويجمع السكان على أن الخطر الذي يشكله “داعش” في دير الزور مستمر، ويستلزم استجابة شاملة تجمع بين الجانب الأمني والاجتماعي والاقتصادي. مثل تحسين الظروف المعيشية، توفير فرص العمل، وتعزيز التوعية يمكن أن يحد من تجنيد الشباب ويخلق بيئة أكثر أماناً واستقراراً.

ويبقى الأمل معلقاً على قدرة المجتمع المحلي والدولي على التعاون والعمل المشترك لبناء مستقبل أفضل لسكان دير الزور، حيث يمكن للمدنيين أن يعيشوا بعيداً عن الخوف ويستعيدوا حياتهم الطبيعية وسط استقرار وأمن مستدامين.

تحرير: معاذ الحمد