التقى الشرع وعبدي خلال أيام.. ماذا نعرف عن مانع الجربا وقبيلة شمّر في سوريا؟ 

 القامشلي – نورث برس

التقى الشيخ مانع حميدي الجربا، شيخ قبيلة شمّر في سوريا، مع الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، في العاصمة دمشق، وبعد أيام التقى بقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الجنرال مظلوم عبدي، لتظهر هذه اللقاءات أهمية “الجربا” وقبيلته، وتأثيرها على المشهد السياسي والاجتماعي في سوريا بشكل عام، وشمال شرقي سوريا بشكل خاص.

وأمس الجمعة، التقى قائد قسد، الجنرال مظلوم عبدي بالجربا في مدينة الحسكة، وتناول اللقاء الاجتماع الأخير الذي عُقد بين الشيخ مانع والرئيس السوري، إضافة إلى الشؤون السياسية والخدمية والأمنية في شمال وشرق سوريا، وفق وكالة “هاوار” المقربة من الإدارة الذاتية.

والأربعاء الفائت، استقبل الشرع في قصر الشعب بالعاصمة دمشق، الشيخ مانع حميدي الجربا، وجرى خلال اللقاء الحديث عن مستجدات الأوضاع في المنطقة الشرقية، والمساعي الرامية إلى إدماج المنطقة ضمن مؤسسات الدولة السورية، وفق ما نشرته وكالة سانا الحكومية.

قبيلة شمّر العربية وأهميتها؟

تُعتبر قبيلة شمّر العربية في سوريا إحدى القبائل البارزة في شمال شرقي البلاد، حيث تعتبر محافظة الحسكة معقلها الرئيسي، وتمتلك امتداداً في كل من العراق ودول الخليج، ويتوزع أفرادها في سوريا بمناطق مثل تل كوجر/ اليعربية وقرى أخرى في الحسكة، وبعض المناطق في الرقة ومناطق أخرى متفرقة من سوريا.

وتشتهر قبيلة شمر العربية بدورها السياسي والاجتماعي في المنطقة، وبنت خلال السنوات السابقة تحالفاً سياسياً وعسكرياً مع الإدارة الذاتية وقوات سورية الديمقراطية (قسد).

خلال انتفاضة الكرد ضد نظام الأسد عقب أحداث ملعب القامشلي عام 2004، لم تشارك قبيلة شمر في خطط النظام السوري لضرب الكرد بأبناء العشيرة، وساعدت شمر مطلوبين ومصابين من كرد الجزيرة السورية، لذا تعتبر القبيلة العربية من أبرز القبائل والعشائر التي تربطها علاقات قوية مع الكرد منذ سنين.

ويعتبر الشيخ حميدي دهام الهادي الجربا، الذي توفي في تشرين الثاني/ نوفمبر 2022، من أبرز شيوخ عشيرة شمر، وخلفه الشيخ مانع حميدي دهام الجربا شيخاً لمشايخ قبيلة شمر العربية في سوريا.

وكان الشيخ حميدي والد الشيخ مانع حميدي الجربا، من أبرز شيوخ العشائر المتحالفة مع الإدارة الذاتية، وانتُخِب في عام 2014 حاكماً لمقاطعة الجزيرة.

ولا يوجد عدد محدد ودقيق لقبيلة شمر في سوريا، التي تعد من أكبر القبائل انتشاراً في الوطن العربي، ولكن تقديرات غير رسمية تشير إلى أن عددهم يزيد عن 300 ألف نسمة وقد يصل إلى 500 ألف نسمة، بينما يصل في العراق إلى نحو 1.5 مليون نسمة.

صلات أقارب وتحالفات

تربط عائلة الياور (شيوخ قبيلة شمر في العراق) وعائلة الجربا في سوريا قرابة قوية وصلة دم ونسب، حيث يعتبر الشيخ عجيل الياور هو حفيد لعائلة الجربا السورية، ويعرف أيضاً بأنه من أسرة “الجربا” (التي يشار إليها في بعض الأحيان باسم “الياور”) في العراق. 

وتعود الصلة القوية بين قبيلة شمر في كل من العراق وسوريا إلى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين حيث تم بين الطرفين عدة تحالفات غير معلنة وتُفعل هذه التحالفات في حالات “الفزعة” أو الغزو بين القبائل كما يُقال سابقاً.

وتذكر بعض الروايات من رجال “معمرين” يقطنون الجزيرة السورية بأن هناك علاقات مصاهرة بين قبيلة شمر وعائلة البارزاني الكردية الحاكمة لإقليم كردستان العراق.

وتشير كتب تاريخ ومدونات إلى أنه لا توجد تحالفات واضحة أو معلنة بين عائلة الجربا، التي تتزعم قبيلة شمر، وعائلة البارزاني في المصادر المتاحة، حيث تشير المعلومات إلى وجود صلات تاريخية ومصالح سياسية مختلفة لكل منهما في مناطق مختلفة، ولم يتم ذكر تحالفات عسكرية أو سياسية مباشرة بينهما.

كما تربط قبيلة شمر وعائلة “الجربا” علاقات طيبة مع كافة القبائل والعشائر العربية في سوريا، وخاصة مع عشيرة “الراشد” الطائية والمتواجدة بريف القامشلي الجنوبي والذي أطلق عليها الشيخ حميدي الدهام الجربا رحمه الله لقب (شمر طي)، كما وطدّ علاقته معها بعدة زيارات خلال فترة حياته.

قوات الصناديد

تتبع لقبيلة شمّر قوات الصناديد وهي أكبر الفصائل العربية المنضوية في صفوف قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ويقود القوات ابن شيخ القبيلة، بندر حميدي الدهام الجربا.

وتضم قوات الصناديد أكثر من ألفي مقاتل، وتشكل قبيلة شّمر غالبية المنضوين إليها، إلى جانب مقاتلين من أبناء القبائل العربية الأخرى مثل طي والشرابيين.

إعداد وتحرير: عبدالسلام خوجه/ سعد اليازجي