ريف اللاذقية .. خيم تعليمية تعيد لأطفال أحلامهم بانتظار ترميم المدارس
صفاء سليمان ـ اللاذقية
كان طاهر أغا يسير ببطء بين خيم التعلم في قرية سلمى بريف اللاذقية، يتفقد طريقه اليومي الذي اعتاد عليه منذ أن عاد قبل شهر إلى قريته بعد سنوات قضاها في قرية الحبوشية. بدا المكان مختلفاً بالنسبة إليه، لكنه يحمل شيئاً من الأمان الذي افتقده طويلاً.
يقول طاهر لنورث برس: “كنت أعيش في قرية الحبوشية ثم عدت إلى قرية سلمى في ريف اللاذقية منذ شهر”.
ويتابع وهو ينظر إلى المدرسة الجديدة التي يتم تجهيزها: “إن مدرسة سلمى جميلة فهم يقدمون لنا أشياء نتعلم منها كي نصبح أطباء وأفضل هذه المدرسة لقربها من منزلنا بينما مدرستنا في قرية الحبوشية كانت باردة في الشتاء وتحتاج مواصلات لبعدها عن المنزل”.
ويختم حديثه بتمنٍ بسيط يعكس أحلام الأطفال في بيئة مستقرة: “أتمنى أن تصبح المدرسة أكبر وأفضل من ذلك”.
وتعمل مديرية التربية والتعليم في محافظة اللاذقية على تأهيل وترميم عدد من مدارس قرى جبل التركمان والأكراد، تمهيداً لإعادتها إلى الخدمة مع بداية الشهر القادم، وفقاً لمسؤولين.
وتشمل أعمال الترميم تأهيل القاعات الصفية والإدارية، وتجهيز دورات المياه، وإكساء المدرسة بكامل احتياجاتها، لضمان عودة التلاميذ والطلاب إلى بيئة تعليمية مناسبة، بعد تجربة قاسية داخل الخيم التي تفتقر لكثير من المتطلبات الأساسية.
وليس طاهر الوحيد الذي يحمل حكاية نقلته ظروف الحرب من مكان لآخر. فأحمد، طالب الصف السادس من قرية سلمى، يروي لنورث برس: “كنت أعيش في الزعيمية في ريف إدلب ثم آتيت إلى سلمى عندما أغلقت المدارس”.
ويضيف بفرح واضح: “سعيد جداً بلقائي مع أصدقائي الذين كانوا يعيشون معي في ريف إدلب كما أني سعيد بوجود خيمة تشبه المدرسة”.

ويختم بابتسامة طفل وجد بعض الاستقرار: “لا أريد العودة إلى الزعيمية لأني سعيد بزملائي”.
وفي الجانب الإداري، تشرح منار الصبي، مديرة المركز التعليمي في مدرسة سلمى، طبيعة العمل القائم: “نحن عبارة عن مشروع يم التعليمي هو شراكة جمعية موزاييك ومنظمة اليونسيف بالإضافة إلى مديرية التربية”.
وتوضح لنورث برس هدف المشروع: “مشروعنا عبارة عن حل إسعافي لتعويض الفاقد التعليمي عند الطلاب فطلابنا أغلبهم أتوا من تركيا وهم لديهم صعوبة بكتابة الأحرف العربية (مبدأ كتابة أو قراءة)”.
وتضيف: “بدأنا معهم من الصفر كان تحصيلهم عالي والعائق هو اللغة العربية ونحاول تقويمها”.
كما تذكر أعداد الطلاب: “لدينا ست شعب فيها من ١١٦ إلى ١٢٠ طالب وأغلبهم من سلمى وكفردلبا”.
وتؤكد أن العمل ما يزال مؤقتاً: “المدرسة في الخيم هي حل إسعافي مؤقت لتعويض الفاقد التعليمي ونحن مستمرون حتى تفتح التربية وتبدأ المدارس”.
وتتحدث المعلمة نيرمين فاتو، وهي مدرسة لغة انكليزية، عن التحديات التعليمية: “أعلم في قرية سلمى اللغة الإنكليزية وهي مهمة جدا بالوقت الراهن وطلابنا عندهم ضعف وهناك صعوبة في التعامل معهم ونحاول ملء الفراغ بداية من الأحرف وهناك فرق في المستويات”.
وتتابع سرد الصعوبات: “ينقصنا وسائل تعليمية وكتب للطلاب أيضًا الفصل بين الصفوف كما يعاني الكادر من صعوبة ضبط الصف إضافة إلى بناء المدارس واستخدام الوسائل الحديثة وتوفير الكتب التعليمية والاطلاع على طرق التعليم الحديثة”.
وتختتم بنصيحة موجهة لذوي الطلاب: “يلزمنا الوعي من الأهالي بأهمية العلم ليتشجعوا ويرسلوا أولادهم أي كانت الظروف فنحن عشنا ظروف أسوأ من ذلك ولم نتوقف عن العلم”.