أسطوانات تهدّد الحياة .. الحسكة تواجه خطر الغاز التالف
دلسوز يوسف – الحسكة
في مساء شتوي هادئ، وقف خضر العلي أمام باب منزله في الحسكة يتفقد أسطوانة الغاز التي تسلّمها للتو. لم تمضِ دقائق حتى لاحظ تسرباً خفيفاً، فارتسم القلق على وجهه. أعاد الأسطوانة إلى المندوب كما فعل مرات كثيرة من قبل.
وقال بانزعاج لنورث برس: “لا نعرف إن كانت الجرة تالفة من الداخل أو الخارج… مطلبنا الوحيد هو استبدال جميع الأسطوانات التالفة بالجديدة”. قصة خضر مجرد واحدة من عشرات القصص التي تتكرر يومياً في أحياء المدينة.
ويشكو سكان الحسكة، من تزايد وصول أسطوانات غاز تالفة إليهم، وسط مخاوف متصاعدة من خطورتها على حياتهم، خاصة أنها لم تخضع لعمليات صيانة أو تجديد منذ سنوات.
وتتركز شكاوى السكان والمهنيين على استمرار أعطال الصمامات وتهريب الغاز، مؤكدين أن الأسطوانات التي يحصلون عليها غالباً رديئة من الناحية الفنية وغير آمنة للاستخدام.
ويقول زين الدين يوسف، وهو مسؤول في إحدى الكومينات بحي المفتي، إن الأسطوانات “باتت تشكل خطراً كبيراً”، ويشرح أن كثيراً منها “تالف ومنفوخ، ولا يتم استبداله أو إصلاحه كما يجب”.
وتعرف الكومينات، بحسب هيكلية الإدارة الذاتية، بأنها أصغر خلية إدارية تتكون من عدة لجان وتضم سكان الحي أو القرية لإدارة أمورهم الحياتية، حيث يتم تنظيم 800 إلى ألف شخص ضمن كومين واحد.
ويضيف يوسف لنورث برس أن بعض الأسطوانات التي يوزعونها تعود خلال أيام وهي معطلة مجدداً، بسبب مشكلات الصمامات التي يصفها بأنها “الأكثر خطورة”.
ويؤكد المسؤول المحلي أن الأسطوانات التي تُرسل إلى المعمل “تعود بالحالة نفسها دون أي إصلاح”، ما يدفع بعض السكان إلى إصلاحها بطرق بدائية مثل تركيب براغٍ على الصمام، وهو أمر بالغ الخطورة.
ورغم إعلان معمل السويدية في ريف القامشلي بدء إنتاج 75 أسطوانة يومياً لمواجهة أزمة الأسطوانات المهترئة، يرى مندوبو الغاز في الحسكة أن الكمية المنتجة “لا تكفي إطلاقاً”، في ظل وجود عشرات وربما مئات الآلاف من الأسطوانات التالفة.
ويشيرون إلى أن كل دفعة تصلهم تضم عشرات الأسطوانات المعطوبة، ما يضطرهم إلى صيانتها على نفقتهم نتيجة رفض المعمل استبدالها، وهو ما يشكّل عبئاً إضافياً وخطراً مستمراً على العاملين والمستهلكين.
وتتصاعد هذه المخاوف بعد حادث انفجار أسطوانة غاز داخل أحد المطاعم في القامشلي نهاية تشرين الأول/أكتوبر، والذي أدى إلى وفاة عامل وإصابة أكثر من 15 شخصاً. الحادثة تركت أثراً واضحاً بين أصحاب المطاعم والعاملين في هذا المجال.
فراس بوبلاني، صاحب مطعم في حي الصالحية بالحسكة، يؤكد أن “وجع الغاز هو وجع الناس كلهم”، مشيراً إلى أن معظم الأسطوانات التي تصلهم فيها تسريب من الصمام أو ثقوب تؤدي إلى تهريب الغاز.
ويضيف لنورث برس أن حادثة القامشلي زادت من مخاوفهم: “لدي عشرات العمال، والخوف الأكبر هو عليهم. لو حدث انفجار ستكون النتائج كارثية”.
ويطالب بوبلاني الجهات المسؤولة بمتابعة جدية وسريعة، مؤكداً أن الصمامات لا تصل سليمة وأن الرقابة شبه غائبة.
وبين قصص خضر ويوسف وبوبلاني، تتكشف ملامح أزمة متصاعدة يعيشها سكان الحسكة يومياً، يواجهون فيها خطر أسطوانات غاز متهالكة، ويطالبون بحلول عاجلة تضمن لهم الحد الأدنى من الأمان داخل بيوتهم وأعمالهم.