تأخر الأمطار يؤجل زراعة الأراضي في كوباني

فتاح عيسى ـ- كوباني

“لم تهطل الأمطار بعد، ونحن ننتظرها لبدء زراعة أراضينا بالقمح، وإلا فإن بذورنا ستضيع بلا جدوى”، بهذه الكلمات عبّر أحمد مامد، 55 عاماً، من قرية طفشو بريف كوباني الجنوبي، عن القلق الذي يعتري المزارعين هذا العام بسبب تأخر الأمطار الخريفية.

وتشهد مناطق كوباني هذا العام تأخراً في بدء الزراعة، إذ يعتمد المزارعون بشكل كبير على الأمطار الخريفية لحراثة أراضيهم وبدء الزراعة. ويربط الكثير منهم بين هطول الأمطار وجودة الموسم الزراعي، ومع غيابها، تتصاعد المخاوف من موسم ضعيف يشبه ما شهدته المنطقة في الموسمين الماضيين.

يقول مامد لنورث برس، إن المزارعين بدأوا بتحضير أراضيهم حراثةً وانتظاراً للمطر، موضحاً أن الزراعة دون أمطار تعني خسارة البذار، مشيراً إلى أن المواسم الزراعية منذ عامين كانت ضعيفة بسبب قلة الأمطار.

وأضاف أن المزارعين قد يضطرون إلى زراعة محاصيل أقل تكلفة مثل العدس أو الشعير أو الكمون إذا استمر الجفاف، خاصة وأن معظم السكان يعتمدون على الزراعة لتأمين معيشتهم.

من جانبه، يقول عثمان محمد مختار، 42 عاماً، وهو مزارع آخر من ريف كوباني الجنوبي، إنه حرث نحو 12 هكتاراً من أرضه بانتظار هطول الأمطار لزراعتها بالقمح، مؤكداً أنه في حال عدم نزول المطر، سيضطر لزراعة الشعير أو العدس أو الكمون.

وأضاف مختار لنورث برس أن الأمطار الخريفية تمنح المزارعين الأمل بموسم جيد، بينما تأخرها يجعلهم مترددين في البدء بالزراعة.

وأشار إلى أن الزراعة في كوباني تعتمد بشكل كبير على الأمطار، نظراً لقلة الأراضي المروية، وأن المزارعين يعيشون على أمل هطول المطر لعدم وجود بدائل كثيرة.

بدوره، يقول علي بوزان، 53 عاماً، من قرية “قروف” بريف كوباني الغربي، إنه لم يحرث أرضه بعد، في انتظار الأمطار التي يسميها السكان بـ”أمطار الخير”، لأنها تحدد ملامح الموسم الزراعي.

وأوضح بوزان لنورث برس، أن الأمطار الخريفية تساعد على إنبات الأعشاب الضارة قبل الحراثة، وتحسن إنتاج الموسم الزراعي، كما تفيد الأشجار المثمرة والثروة الحيوانية.

وأضاف أن القمح الذي ينبت في الخريف يعطي محصولاً جيداً، بينما تأخر الأمطار حتى الشتاء يضعف البذور ويؤثر على الإنتاج.

وأشار إلى أهمية هطول الأمطار خلال 45 يوماً من بداية الخريف، وأن تجاوزها 60 يوماً يقلل من فائدتها ويؤثر على الزراعة البعلية والمروية.

وفي السنوات الأخيرة، واجه القطاع الزراعي في مناطق شمال شرق سوريا تحديات متفاقمة نتيجة تأخر الأمطار، والجفاف المزمن، وغياب الدعم الكافي للمزارعين.

وأشارت تقارير صحفية إلى أن الأراضي المعتمدة على الأمطار في تلك المناطق شهدت انهياراً في الإنتاج بسبب قلة الهطولات وتأخرها.

كما تم تسليط الضوء على أن تراجع الأمطار ليس فقط في كميتها، بل أيضاً في توقيتها وموعد بدء الموسم، ما يُسبب تأخراً في الزراعة أو اضطرار المزارعين إلى تغيير المحاصيل إلى خيارات أقل تكلفة أو أقل اعتماداً على المطر.

وتعتمد مناطق مثل كوباني بشكل كبير على الزراعة البعلية، ما يجعل تأخر المطر عاملاً حاسماً في نجاح الموسم الزراعي أو فشله.

تحرير: معاذ الحمد