مهرجان روج آفا للأفلام يعود من رماد عامودا.. لتُروى الحكاية من جديد
نالين علي ـ القامشلي
تأتي عروض مهرجان روج آفا للأفلام السينمائية هذا العام لتؤكد أن السينما ليست مجرد فن بصري، بل جسر إنساني يقرّب الناس من بعضهم ويعزز روح التكاتف داخل المجتمع. فوسط التحديات التي تمر بها المنطقة، يهدف المهرجان إلى تحويل الشاشة إلى مساحة للحوار والتفاهم، حيث تتقاطع القصص وتلتقي الثقافات في مشهدٍ واحد يجمع بين الذاكرة والأمل.
وبعد سنوات من الغياب، يطلق كومين فيلم روج آفا مهرجان روج آفا الدولي للأفلام السينمائية، اليوم الخميس، بالتزامن مع الذكرى الـ 65 لاحتراق سينما عامودا عام 1960، الحادثة التي ما زالت محفورة في ذاكرة أبناء المنطقة كرمزٍ للفن والمأساة معاً.
وقال محيي الدين أرسلان، الكاتب والمخرج السينمائي وعضو كومين فيلم روج آفا، في حديثه لنورث برس، إن المهرجان انطلق منذ تأسيس الكومين واستمر لعدة دورات ناجحة، إلا أن ظروف الحرب التي مرت بها المنطقة حالت دون استمراره في بعض الأعوام.
وأضاف: “هذا العام نحن مصرّون على عودة المهرجان، خاصة أنه يتزامن مع الذكرى الـ 65 لحريق سينما عامودا، الحدث الذي ما زال يرمز إلى ارتباط السينما بوجدان الناس في منطقتنا”.
ويحمل المهرجان هذا العام شعار “قصص مشتركة وسينما حرة”، وهو شعار يعبّر – بحسب أرسلان – عن رؤية القائمين عليه في جعل السينما لغة للحوار الإنساني وتلاقٍ بين الثقافات والشعوب.
وأوضح أرسلان أن التحضيرات للمهرجان بدأت منذ عدة أشهر، حيث تم استقبال أفلام من خمسين دولة حول العالم، بلغ عددها نحو 200 فيلم، وستُعرض منها 70 فيلماً تتنوع بين الطويلة والوثائقية والقصيرة، إلى جانب حضور خاص للأفلام الكردية والسورية.
وأشار إلى أن المهرجان، الذي يستمر حتى 20 من الشهر الجاري، يسعى إلى تحقيق هدفين أساسيين: “إحياء الثقافة السينمائية الشعبية وبناء دور عرض جديدة تعيد للسينما حضورها الاجتماعي. إيصال صوت المنطقة إلى العالم عبر لغة الفن، رغم الحصار والظروف الصعبة التي تعيشها”، لأن السينما – كما يقول أرسلان – “لا تعرف الحدود”.
ومن جانبه، تحدث الكاتب عبد الباري أُحمي لنورث برس عن الأثر العميق الذي تركته السينما في ذاكرة الأجيال السابقة، قائلاً: “السينما كانت بالنسبة لنا ندوة ثقافية وفكرية، بل وسياسية أيضاً. كنا نشاهد الأفلام بشغف، وكل فيلم كان يترك أثراً في وعينا وينمّي حسّنا الجمالي والإنساني”.
وأضاف أن الأفلام القديمة كانت تعكس قضايا الواقع المحلي والإقليمي، مما جعلها وسيلة فعالة للتوعية والتثقيف، واستذكر بحنين أيام السينما في عامودا: “في اليوم الواحد كانت تُعرض ثلاثة أفلام: للصغار، ولليافعين، وللعائلات. كنا نحضرها جميعاً بمحبة وشغف، والسينما كانت بالنسبة للناس مكتبة مفتوحة على العالم”.
ورغم الفاجعة التي شهدتها المدينة عام 1960 حين احترقت سينما عامودا وفقد أكثر من 200 طفل حياتهم، يؤكد أُحمي أن الشعب الكردي لم يتوقف عن حب الفن السابع، بل استمر في إقامة العروض والاحتفاء بالسينما.
ويختم حديثه قائلاً: “منذ منتصف السبعينيات وحتى التسعينات كانت السينما والمسرح جزءاً من الحياة الاجتماعية. أما اليوم، فقد غابت صالات العرض، وباتت المشاهدة محصورة في الشاشات الصغيرة، لكن تبقى السينما دائماً ذات نكهة مختلفة، تجمع بين المتعة والثقافة والحلم”.