طرق مغلقة تصعّب شؤون السكان.. حياة عالقة بين الحسكة ودمشق

دلسوز يوسف ـ الحسكة

“قالوا لي الطريق مسكر وما في رجعة”، بهذه الكلمات تختصر ريم هلال، وهي نازحة من مدينة حمص تقيم في الحسكة منذ سبع سنوات، معاناتها بعد أن وجدت نفسها عالقة على طريق مغلق بين مدينتين تُشكّلان طرفي حياتها.

فرحلة قصيرة إلى مسقط رأسها لإنجاز بعض الأوراق الرسمية تحولت إلى انتظار طويل على الحواجز، بعدما أُغلق الطريق الواصل بين مناطق الإدارة الذاتية والعاصمة دمشق منذ الخامس من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، دون أن تعلن دمشق رسمياً أسباب هذا الإغلاق حتى الآن.

تقول هلال لنورث برس بلهجتها المحلية: “هذا الأمر عم يخلق مشاكل كبيرة للسكان، في ناس مرضى، وطلاب، وناس عالقين لأيام، ليش ما نحيد الطرقات العامة عن السياسة؟ نحنا مواطنين ما إلنا علاقة بالخلافات”.


وتدعو هلال إلى إيجاد حل سريع، مؤكدة أن السكان وحدهم يتحملون تبعات الخلافات السياسية: “نحنا كشعب كنا الضحية، ونتمنى ينسمع صوتنا لأن هذا الشي غلط”.

إغلاق الطريق الحيوي بين شمال شرقي سوريا والداخل السوري تسبب في معاناة متزايدة لمئات السكان الذين اضطر كثير منهم للمبيت في العراء لأيام قبل العودة أدراجهم، بينما لجأ آخرون إلى طرق التهريب مقابل مبالغ مالية باهظة.

ويطالب السكان المحليون بتحييد الطرق الرئيسية عن الصراعات السياسية التي تنعكس سلباً على حياة الناس اليومية.

عبدالرحمن داري، أحد أبناء الحسكة، يقول لنورث برس: “نسمع دائماً عن إغلاق الطرق أمام المدنيين المتوجهين إلى دمشق، مما يسبب لهم معاناة كبيرة. سابقاً كانت الفرقة الرابعة تغلق الطريق، واليوم الحكومة الجديدة تفعل الشيء نفسه”.


ويضيف: “طريق دمشق عام لكل السوريين ويجب تحييده عن السياسات من جميع الأطراف”.

من جهتهم، يشير سائقو حافلات إلى أن استمرار قطع الطريق وعرقلة مرور المركبات دفع شركات النقل إلى تغيير مسار رحلاتها اليومية نحو دير الزور عبر طرق ضيقة وغير آمنة.


يقول عبدالحليم يوسف، مدير شركة “بروان” للنقل والسياحة في الحسكة، إن “إغلاق طريق الطبقة تسبب بتراجع كبير في حركة النقل نحو دمشق”، مضيفاً: “لم يعد أمامنا أي طريق مباشر بعد إغلاق طريق الطبقة سوى طريق دير الزور، أغلب المسافرين طلاب ومرضى ومن لديهم مقابلات في السفارات، وحالياً بالكاد نسير رحلة واحدة بعد أن كنا نسير ثلاثاً يومياً”.

ويؤكد يوسف أن عدد الركاب تراجع بشكل ملحوظ، إذ لا يتجاوز حالياً 15 إلى 20 شخصاً في الرحلة الواحدة، مشدداً على أن المدنيين لا علاقة لهم بأي طرف سياسي، قائلاً: “نطالب بإعادة فتح طريق الطبقة لأنه شريان أساسي للحياة، وإغلاقه أضر بالناس وبشركات النقل على حد سواء”.

تحرير: معاذ الحمد