كيف تستقبل العشوائيات في دمشق فصل الشتاء؟

نورمان العباس – دمشق

في صباح خريفي بارد في المزة 86، يستيقظ علاء زريقة على صوت المطر وهو يطرق سقف منزله المتواضع. يخرج ليتفقد الطرقات، وما يراه لا يوحي بأي جمال لهذا الفصل، بل كابوس يومي: برك موحلة تمتد بين الحفر، ومياه صرف صحي تتدفق بلا توقف.

ومع اقتراب الشتاء، يروي علاء زريقة، وهو من سكان المزة 86، كيف تتحول الأمطار إلى كابوس يومي بالنسبة له ولجيرانه.

“طرقات المزة محفرة جور، والصرف الصحي ليس له مخرج، بس تجي المي بطوف الطرقات”، يقول علاء بلهجته المحلية لنورث برس وهو يشير إلى برك المياه الموحلة التي تتشكل مع كل هطول للأمطار، مختلطة أحياناً بمياه الصرف الصحي التي لا تجد طريقها إلى خارج المنطقة.

هذه المشاهد ليست مجرد إزعاج بصري، بل تحمل معها تهديدات صحية مباشرة، حيث يشير علاء إلى أن انتشار الأمراض أصبح أمراً شائعاً نتيجة تراكم القمامة والمياه الملوثة.

ولا تقتصر المعاناة على الفيضانات أو انتشار الأمراض. حيث تصف جلنار ديب، وهي طالبة جامعية في المنطقة، حياتها اليومية بـ “الصعبة جداً بسبب الطرقات المحفرة وانتشار القمامة والروائح الكريهة”.

“أحتاج أن أخرج إلى عملي قبل ساعتين بسبب الطرقات والقمامة والازدحام”، تقول جلنار لنورث برس، مشيرة إلى أن فصل الشتاء يزيد الوضع سوءاً.

علي كرم ميا، أحد سكان المنطقة، يركز على أزمة النظافة باعتبارها الأكثر إلحاحاً. “موضوع القمامة أهم شي حالياً، كانت سيارات ترحيل القمامة تأتي بشكل يومي، أما حالياً كل أربعة أيام”، يوضح علي لنورث برس مطالباً بترحيلها وتحسين الطرق وإصلاح الحفر قبل قدوم الشتاء لتجنب الكارثة المتوقعة.

أما سارة حمد، القادمة حديثاً إلى المزة، فتشكو من الروائح الكريهة التي تصل إلى عتبات المنازل، وتصف الطرق بأنها ضيقة ومحفّرة، بحيث تعيق مرور وسائل النقل.

وتشير في حديث لنورث برس إلى أن التحسن الطفيف في خدمات الماء والكهرباء لا يوازي حجم التحديات الأساسية التي تواجه السكان.

بدوره، يتحدث المهندس عبدو العلوش، وهو مدير النظافة ومعالجة النفايات في محافظة دمشق، عن تهالك الآليات وكثرة أعطالها جعل تراكم القمامة مشكلة مزمنة، خصوصاً في مناطق مثل التضامن، اللوان، والمزة 86.

ويلفت في تصريح لنورث برس إلى أن المديرية لجأت إلى حلول إسعافية بإرسال آليات هندسية، إجراء حملات تنظيف مكثفة، التنسيق مع مديرية المركبات لتسريع الإصلاح، واستئجار ضواغط كبيرة لسد النقص في الآليات.

وأضاف العلوش أن محافظة دمشق بصدد تأمين آليات حديثة لدعم الأسطول الحالي، وأن نقل محطة النفايات مؤقتاً إلى الكسوة، رغم تحسينه للوصول إلى مناطق أثرية، أدى إلى طول زمن ترحيل الحاويات بسبب المسافة والازدحام المروري.

ويشير إلى أن اختيار محطة دائمة مستقبلية سيخفف من هذه المعاناة ويزيد من مرات ترحيل القمامة بشكل ملحوظ.

ومع قرب حلول الشتاء، تبقى معاناة سكان المزة 86 نموذجاً حياً للتحديات اليومية التي تواجه مناطق العشوائيات، حيث تتداخل مشاكل الصرف الصحي، الطرقات المحفرة، تراكم القمامة، وانعدام الخدمات الأساسية في رسم صورة شتاء أكثر قسوة من برده، ومليئاً بالصعوبات التي تتطلب تدخلات عاجلة ومستدامة.

تحرير: معاذ الحمد