القمامة في الحسكة.. شكاوى متبادلة والنباشون يفاقمون المشكلة

دلسوز يوسف – الحسكة

في حي الكلاسة بمدينة الحسكة، شمال شرقي سوريا، يعيش إبراهيم مع عائلته معاناةً يومية بسبب تراكم القمامة قرب منزله.

يقول إبراهيم محمد لـ”نورث برس”: “بعض سكان الأحياء المجاورة ينقلون نفاياتهم إلى موقع قريب من بيوتنا، وهذا الأمر يسبب لنا إزعاجاً كبيراً، فالروائح والذباب لا يُحتملان، وهو تصرف غير حضاري أبداً”.

ضعف حركة سيارات النظافة

يشير محمد إلى أن المشكلة تتفاقم بسبب عدم مرور سيارات النظافة ضمن الأحياء لعدة أيام متتالية، ما يؤدي إلى انتشار الروائح الكريهة والحشرات، ويمتزج معه روتين الحياة اليومية بروائح لا تُطاق وحشرات تجذبها القمامة.

وليس إبراهيم وحده من يعاني، إذ يشكو سكان عدة أحياء من مدينة الحسكة، خصوصاً الواقعة على الأطراف، من تكدّس النفايات وانتشارها في المنصفات وعلى قارعة الطرقات بشكل عشوائي، مما يزيد من المخاطر الصحية ويؤثر سلباً على جمالية المدينة.

رشاد الكركو، أحد سكان المدينة، قال لـ”نورث برس” إنهم يعيشون معاناة كبيرة بسبب تراكم القمامة في الشوارع.

وأشار الكركو إلى أن غياب الحاويات المخصصة يزيد من تفاقم المشكلة، مطالباً بلدية الشعب التابعة للإدارة الذاتية بـ”وضع حاويات كبيرة في مواقع محددة، على أن يتعرض المخالفون للعقوبة في حال رمي القمامة خارجها”، بحسب قوله.

واعتبر أن “هذا الحل مطبّق في كل دول العالم، ولا يمكن ترك النفايات على الأرصفة والطرقات”.

النبّاشون يفاقمون المشكلة

وأضاف الرجل: “القمامة تُرمى بشكل عشوائي من قبل السكان، وهناك من ينبشها ليلاً بحثاً عن البلاستيك، ما يزيد من تلوث المكان وتطاير النفايات، وتنبعث منها روائح مؤذية تضر بالصحة العامة”.

وأوضح الكركو أن استمرار الوضع الحالي يؤدي إلى انتشار الأمراض الجلدية والحشرات، محذراً من “حالات إصابة باللشمانيا نتيجة تكدّس القمامة بالقرب من المنازل”.

ويواجه سكان المنازل القاطنين على الطرق الرئيسية مشاكل إضافية، إذ يقوم بعض سكان الشوارع الفرعية بنقل أكياس القمامة ووضعها أمام منازلهم نتيجة عدم مرور سيارات النظافة ضمن أحيائهم لأيام متتالية، ما يؤدي إلى انتشار الروائح الكريهة والحشرات، وفقاً لشهادات الأهالي.

ويقول إبراهيم محمد: “سكان الأحياء المجاورة يأتون بالنفايات ويضعونها أمام بيوتنا، هذا الأمر يسبب لنا إزعاجاً كبيراً، فالروائح والذباب لا يُحتملان، وهو تصرف غير حضاري أبداً”.

كما طالب السكان بتحديد نقاط واضحة لجمع النفايات ومتابعة عمل سيارات النظافة بشكل دوري، لتجنّب تراكم الأكياس وانتشار الروائح.

إضافة إلى ذلك، يشكو السكان من عدم تجاوب البلدية مع مطالبهم في إيجاد حلول لمشكلتهم التي تتفاقم يوماً بعد يوم.

تعاون غير كافٍ

من جانبه، قال ماجد إسماعيل، الرئيس المشترك لبلدية الشعب في الحسكة، لـ”نورث برس” إن بلديته وزعت مؤخراً عدداً كبيراً من الحاويات على مختلف أحياء المدينة، لكنها تواجه ضعف تعاون من قبل السكان.

وأوضح إسماعيل: “نسبة تعاون المواطنين لا تتجاوز 20%، رغم كثرة الآليات والجولات الصباحية والمسائية، إذ يقوم بعض الأشخاص بقلب الحاويات أو حرق القمامة أو نبشها بحثاً عن البلاستيك، ما يؤثر سلباً على جهود النظافة”، بحسب قوله.

وبيّن إسماعيل أن البلدية تعمل دون توقف حتى في أيام العطل، وأنها تعاقدت مع متعهدين لتغطية مختلف قطاعات المدينة، لافتاً إلى أنهم يعملون حالياً على تصنيع حاويات جديدة للحد من رمي القمامة بشكل عشوائي.

وأضاف: “حتى الآن جهزنا نحو 500 حاوية، ونعمل على تجهيز العدد نفسه لتغطية جميع أحياء المدينة”.

وأشار أيضاً إلى أن أعطال بعض السيارات تتسبب أحياناً بتأخر جمع القمامة في بعض المناطق، مشدداً على أن البلدية وزعت منشورات توعوية للسكان وأصحاب المحلات حول أهمية الحفاظ على النظافة العامة.

وختم قائلاً: “نظافة المدينة مسؤولية مشتركة، ونتمنى من جميع السكان أن يتعاونوا معنا، لأن النظافة تعني الصحة والحياة الأفضل للجميع”.

تحرير: معاذ الحمد