علي البكيع – دير الزور
حي مكتظ بالسكان، محاصر بالنفايات، ومخترق بمخلفات حرب تتسبب في حوادث مأساوية.
نداءات متكررة من سكان حي “طب الجورة” في مدينة دير الزور إلى الجهات المسؤولة لإنقاذ أرواح أبنائهم قبل فوات الأوان.
شهد حي “طب الجورة”، وهو أحد الأحياء المكتظة بالسكان في مدينة دير الزور، سلسلة من الحوادث المأساوية التي تعود جذورها إلى مشكلة النفايات المتراكمة، واختلاطها بمخلفات الحرب القابلة للانفجار. وتتفاقم المشكلة مع كل يوم تأخير في الاستجابة، لتتحول إلى خطر داهم يهدد حياة الأطفال والمارة على حد سواء.
في شهادة مؤلمة لنورث برس، رسم أمين إبراهيم الجاسم، عضو لجنة حي المهاجرين، صورة قاتمة للوضع. قال الجاسم: “نحن في طب الجورة نعاني كثيراً من النفايات، ووجود مخلفات الحرب التي تُرمى في القمامة. مع تراكم النفايات، يضطر السكان إلى حرقها، وهذا الحرق سبب أكثر من مرة حوادث انفجار لمخلفات الحرب، وسببت إصابات للسكان الذين يأتون إلى النفايات، باحثين عما يلزمهم أو عند إشعالها”.
الحوادث ليست مجرد إحصائيات، بل قصص مأساوية. يضيف الجاسم بمرارة: “من بين الحوادث، حادثة لابن أخي الذي فَقَدَ ثلاثة أصابع من يده”. هذه الإصابات، كما يوضح، ناتجة عن انتشار مخلفات الحرب التي تنفجر.
ويطالب الجاسم باسم الحي: ” الجهات المسؤولة والمعنية بالاهتمام بنقل النفايات، لأنهم يبعثون لإزالة النفايات كل 20 يوماً أو 15 يوماً، وهذا غير كافٍ إطلاقاً لحي مكتظ يبدأ من الطلائع إلى البانوراما وصولاً إلى دوار أمن الدولة. الحي واسع ومكتظ بالسكان، وكل المشاكل التي نعاني منها سببها هذه المخلفات المتراكمة”.
من جانبه، شدد أحمد الجاسم، وهو أحد سكان حي الطب، لنورث برس خطورة الوضع على سلامة السكان. وقال الجاسم: “أناشد الحكومة بإزالة هذه النفايات التي تحصل بها تفجيرات بسبب مخلفات الحرب في حي الطب. وقعت أكثر من حادثة وفيات وإصابات من الطلق والقنابل من مخلفات الحرب”.
وكشف الجاسم عن مصدر هذه المخلفات: “تُحضر جميع الخردة من البرية إلى الخانات، ومن ثم عندما يكتشفون أنها مخلفات حرب يرمونها في الشوارع. نطالب الحكومة والجهات المعنية بإزالة هذه المخلفات”.
أما خضر شملاني الجليب، وهو من سكان الحي نفسه، فيرى أن هذه الفوضى هي نتيجة مباشرة للأوضاع التي مرت بها المنطقة. يقول شملاني لـ “نورث برس”: “نتيجة الأوضاع التي حصلت في المنطقة ونتيجة سقوط النظام واستلام الحكومة الجديدة، حصلت هنالك من فوضى في المنطقة. السلاح والمواد المتفجرة مثل القنابل أو مخلفات الحرب صارت تُرمى في القمامة”.
أخطر ما في الأمر هو وجود هذه المواد المتفجرة في متناول الأطفال. يروي شملاني قصته المروعة: “وجود هذه المواد المتفجرة، والأطفال يلعبون بها، والناس التي تبحث في القمامة عن مواد أخرى، أدى إلى حدوث انفجارات أودت بحياة الكثير من الناس”.
وبصوت متهدج، يضيف لنورث برس: “ومن ضمنهم نحن؛ انفجار حصل أمام المنزل نتيجة أحد مخلفات الحرب التي كان يلعب بها الأطفال دون معرفة ماهيتها. انفجر الجسم وأودى بحياة اثنين من أولادي، وأصيبت ابنتي ولكنها لحسن الحظ نجت من الحادث”.
لا يمثل هذا الحادث حالة فريدة؛ فالحوادث المشابهة تكررت في المنطقة. يختم شملاني نداءه بحرقة: “نتمنى من الحكومة الجديدة أن تقوم بترحيل هذه النفايات والقمامة ومخلفات الحرب من المنطقة نهائياً. كل النفايات الموجودة في دير الزور طب الجورة موجود فيها قذائف ومدفونة فيها متفجرات. نتمنى أن نؤكد على هذا الموضوع حرصاً على سلامة المواطنين، وعلى سلامة الأطفال والسكان”.
ولا يقتصر إهمال هذه المشكلة على تراكم القمامة، بل يتعداه إلى تهديد مباشر لحياة الأفراد بسبب القنابل والمتفجرات التي صارت جزءاً من المشهد اليومي في مكبات النفايات.
ويظهر نداء سكان “طب الجورة” كصرخة استغاثة تطالب بالتدخل الفوري والعاجل لانتشالهم من محيط القنابل الموقوتة التي قد تنفجر في أي لحظة، وتحويل حيهم من بؤرة خطر إلى مكان آمن للعيش. لا يمكن لأي خطة تنمية أو استقرار أن تنجح دون إزالة هذا الخطر الذي يتربص بأبسط حقوق السكان: الحق في الحياة والأمان.